الأرجنتين.. النهائي الحلم.. وغصة الخطوة الأخيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-07-2014 الساعة 14:42
وجيه سمان - الخليج أونلاين


أيتها الأرجنتين، أخبريني ماذا تشعرين؟!...

بهذه الكلمات عنونت إحدى الصحف البرازيلية عددها الصادر بعد خسارة الأرجنتين لنهائي كأس العالم أمام المنتخب الألماني بنتيجة 1-0 بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، في 13 يوليو/تموز الماضي، في إشارة إلى تلك الأغنية التي اهتزت لها أماكن وجود المشجعين الأرجنتينيين في أثناء المونديال في البرازيل، والتي تقول: أيتها البرازيل، أخبريني ماذا تشعرين؟! وتحمل فيما بين كلماتها

العديد من الإشارات الاستفزازية لأصحاب الأرض، لم تنته إلا بالصافرة الختامية للإيطالي نيكولا ريزولي.

هو شعور بالخيبة يجمع المنتخبين اللاتينيين، لكن خسارة النهائي، الخطوة الأخيرة قبل اللقب تحديداً، لربما ستصنع جرحاً لن يندمل بالنسبة لمشجعي "الألبيسيليستي" إلا بالتتويج بإحدى البطولات القادمة، سواءً أكانت البطولات القارية كوبا أمريكا 2015 في تشيلي، و 2016 " الاستثنائية" في أمريكا، أم مونديال 2018 في روسيا، الذي قد يشهد غياب الكثير من لاعبي منتخب الأرجنتين الذين ساهموا في صناعة إنجاز تاريخي جديد للـ"تانغو"، بالوصول إلى نهائي مونديال 2014.

على المدرب الأرجنتيني الذي سيقود المنتخب في الفترة القادمة، سواء أكان "البطيء" سابيلا، أو من قد ينوب عنه في حال اعتذر عن الاستمرار في القيادة الفنية للمنتخب، عليه أن يبدأ بتحضير جيل جديد من اللاعبين الشباب المطعمين بكوكبة المتألقين في هذا المونديال، وعلى رأسهم القيدوم ماسكيرانو القائد الفعلي للمنتخب على أرض الملعب، والمدافع الممتاز غاراي، والحارس المنقذ روميرو، والظهير المجتهد روخو.

وربما عليه أيضاً التفكير الجاد لاستخلاص أهم أسباب الخيبة الأرجنتينية في نهائي الماراكانا، وغياب الفاعلية عن هجوم وصف بأنه الأفضل على مستوى المنتخبات قبل البطولة، بل وصف بأنه أفضل خطوط المنتخب الأرجنتيني، خاصة مع وسط ضائع، ودفاع متهالك، الأمر الذي انعكس بعد أن بدأ المونديال.

نجح سابيلا بكل جدارة في التغلب على أحد أكبر المشاكل التي كانت تواجهه، خط الدفاع المتهالك، والذي قبل الكثير من الأهداف السهلة خلال مرحلة التصفيات، وخلال المباريات الودية التي سبقت المونديال، فبعد أن غابت عن خط الدفاع تلك الأسماء الرنانة التي اعتاد مشجعو الأرجنتين على الهتاف لها، حضرت المنظومة المنسوبة للمنتخب الإيطالي، المنظومة الكاتاناتشيو- يعود فضل ابتكارها في الحقيقة للمدرب الأرجنتيني هيلينو هيريرا- والتي أثبتت فعاليتها خلال مباريات البطولة، فكانت الأرجنتين أقوى دفاع لمنتخب يصل إلى نصف نهائي مونديال 2014.

ولكن مشجعي الأرجنتين لم يحفلوا بهذا الإنجاز، فقد اعتادوا خلال السنوات الماضية أسلوباً آخر بعيداً كل البعد عن الدفاع، أسلوب الكرة الممتعة والسهلة والسلسة، أسلوباً لم يعتمده سابيلا خلال المونديال، وإن كانت تصفياته شهدت أهدافاً غزيرة للمنتخب الأرجنتيني، فإن الفضل بذلك يعود للرباعي الناري المتفاهم: دي ماريا، ميسي، هيجواين، سيرجيو أجويرو، هذا الرباعي الذي غاب بشكل مفاجئ في أغلب لحظات المونديال، لولا بعض العنتريات من ميسي، ولحظات إبداعية لدي ماريا، فيما غابت عن هيجواين فعاليته المعتادة أمام المرمى- خاصة في النهائي- وغاب أجويرو بشكل كامل، بدنياً ونفسياً، الأمر العائد- فيما يبدو- لخلافاته الخاصة مع مارادونا وابنته التي طلقها قبل فترة.

يظهر ميسي كبش فداء مفضلاً بالنسبة للجميع عند سقوط المنتخب الأرجنتيني، كردة فعل طبيعية لكون" البرغوث" هو النقطة المضيئة في حالة الفوز، فكان فوزه بلقب أفضل لاعب في المونديال مثيراً للجدل وللأسئلة حول استحقاقه له من عدمه، لكن دموعه التي شوهدت بعد خسارة الأرجنتين للنهائي، جعلت من ميسي محط تقدير مرة أخرى من قبل نجوم ألمانيا المتوجين، الذين تمنوا لميسي التوفيق في المونديال القادم، واعتذروا منه لـ"إنهائهم لحلمه بالتتويج بالمونديال"، الأمر الذي قد يشكل دفعة معنوية للاعب الذي كان يرزح تحت ضغوطات لم يسبق لها مثيل ربما في تاريخ كرة القدم، والتي طالبته بالعودة بكأس العالم، ومن أرض ألد الخصام "البرازيل" تحديداً، الضغط الذي كان واضحاً خلال مباريات المونديال، وبات الآن أكبر بعد أداء ميسي المخيب لآمال الكثيرين في النهائي.

لا يفقد مشجعو الأرجنتين الأمل بمنتخبهم، فالكرة الأرجنتينية ولادة للمواهب، وولادة للأساطير، ومن يأخذ على ميسي هبوط مستواه، وعدم وصوله لمستوى نظيره مارادونا في قيادة المنتخب الأرجنتيني، يشهدون للأخير بالأفضلية التاريخية على لاعبي كرة القدم، ومن يتذكر استقبال الأرجنتين للمنتخب الخاسر من ألمانيا 4-0 في مونديال 2010، يعرف تماماً مقدار الشغف والحب الذي يكنه الشعب الأرجنتيني للاعبيه، ولأساطيره، ومهما يحدث في المستقبل، فإن هذا المونديال سيكون شاهداً على أن ميسي، وبرفقة أسوأ منتخب أرجنتيني، بشهادة الكثيرين من المحللين، قاد بلاده وأوصلها إلى نهائي المونديال، ولربما يقودها للتتويج في بطولات أخرى قادمة.

الأيام القليلة القادمة ستحمل الكثير من الإجابات، فبعد تحديد سابيلا لموقفه من إدارة المنتخب، ستكون الفترة القادمة مليئة بالتحضيرات للاستحقاقات القادمة، بدءاً من المباراة الودية مع أبطال العالم وفي أرضهم في سبتمبر/أيلول القادم، مروراً بمواجهة البرازيل- على ملعب عش الطائر ببكين- وهونغ كونغ في أكتوبر/تشرين الثاني، وانتهاءً بكوبا أمريكا التي ستقام على أرض الجارة الغربية هذه المرة تشيلي، والتي ستكون مليئة بالإثارة والندية، نظراً لتطور أغلب منتخبات القارة، والتي ستدخلها الأرجنتين من جديد كأحد أبرز المرشحين لرفع كأسها.

مكة المكرمة