الإمارات.. تسييس فاضح للرياضة يكشف صبيانية "دولة السعادة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LRjkkL

الإمارات أقالت سابقاً أحد مسؤوليها الرياضيين لمصافحته قطرياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-01-2019 الساعة 23:25

فوجئ الوسط الرياضي في القارة الآسيوية بسلسلة قرارات إماراتية تقضي بعدم السماح لشخصيات رياضية وازنة في دول عربية عدة، على هامش افتتاح بطولة كأس أمم آسيا لكرة القدم، في نسختها الـ17.

وتحتضن الإمارات، في الفترة ما بين الخامس من يناير الجاري، والأول من فبراير المقبل، البطولة القارية الأبرز على مستوى المنتخبات، بمشاركة غير مسبوقة، بوجود 24 منتخباً، نصفهم تقريباً يتحدثون "لغة الضاد".

وكشف مراقبون أن ما فعلته الإمارات، قبل ساعات من افتتاح كأس أمم آسيا، يكشف تسييساً "فاضحاً" للرياضة، علاوة على وصف ذلك بـ"الممارسات الصبيانية" خلافاً للشعارات التي ترفعها سلطات أبوظبي بأنها "دولة السعادة والتسامح والذكاء الاصطناعي".

- قرار متهور

وفي ظل توافُد المنتخبات المختلفة من أجل المشاركة في كأس آسيا، منعت الإمارات القطريَّ سعود المهندي من الدخول إلى أراضيها، رغم منصبه الرفيع في الاتحاد القاري، إذ يشغل منصب نائب الرئيس، فضلاً عن كونه رئيس اللجنة المنظِّمة لبطولة آسيا 2019.

وبعد انتشار الخبر كالنار في الهشيم، رضخت سلطات أبوظبي وسمحت للمسؤول الرياضي القطري البارز بدخول أراضيها، حيث ترأَّس الجمعة، اجتماعاً للجنة المنظمة للبطولة القارية، للوقوف على الاستعدادات النهائية، قبل صافرة انطلاق "المحفل القاري الكبير".

بدورها، بيّنت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن المهندي بعث مباشرةً -عقب منعه من دخول الإمارات- برسالة شكوى لرئيس الاتحاد الآسيوي للعبة سلمان بن إبراهيم آل خليفة، وقد قال الاتحاد القاري في بيان له، إنه على علم بالتقارير المنشورة عن منع المهندي من دخول الإمارات، مشيراً إلى أنه تأكّد من توافر التأشيرات وتراخيص الدخول المخصّصة لأعضاء اللجنة المنظِّمة لكأس آسيا، ولأعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد؛ وهو ما يفند المزاعم الإماراتية بشأن عدم حصول المسؤول القطري على التأشيرة المطلوبة.

ورغم تراجع الإمارات، التي أقالت سابقاً مسؤولاً رياضياً بارزاً لمصافحته رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، أمام شخصية بحجم المهندي؛ فإنها منعت مراسلي الصحف القطرية من دخول أراضيها بعد طول انتظار في مطار دبي الدولي، عقب وصولهم في رحلة الخطوط الجوية الكويتية، بسبب الإجراءات التي فرضتها أبوظبي والرياض والمنامة تزامناً مع الأزمة الخليجية، التي اندلعت في 5 يونيو 2017.

ويُعد قرار المنع الإماراتي "مستهجناً"، في ظل حصول الوفد الإعلامي القطري على تأشيرة سفر مسبقة صادرة بالشكل الرسمي، علاوة على الحصول على موافقة رسمية من الاتحاد الآسيوي بالبريد الإلكتروني الرسمي الخاص بالقناة الإعلامية في الاتحاد القاري، تفيد بصدور بطاقات إعلامية تجيز للصحفيين الخمسة تغطية الحدث القاري.

ودأبت السلطات الإماراتية والسعودية على التضييق على الرياضة القطرية وأبطالها وممثليها، خاصة في التجمّعات القارية التي تتطلّب السفر إلى أبوظبي والرياض، في ظل الحصار الذي فرضته الدولتان، برفقة البحرين، على الدوحة بزعم دعم الإرهاب.

وتنفي قطر، جملة وتفصيلاً، مزاعم السعودية والإمارات، وتؤكد أنها تواجه سلسلة من الإجراءات، بهدف "فرض الوصاية على سيادتها والتنازل عن قرارها الوطني المستقل".

ولم تتوقف إجراءات أبوظبي والرياض عند هذا الحد، بل شرع الطرفان في قرصنة المحتوى الكامل لقنوات "بي إن سبورت" من خلال قناة تُدعى "بي آوت كيو"، رغم إدانة الأسرة الكروية الدولية تلك الممارسات، وسط تهديد ووعيد بملاحقة القائمين عن القرصنة.

- محاربة الشرعية اليمنية

ولم تتوقف الممارسات الإماراتية عند هذا الحد فحسب؛ بل منعت أبوظبي وزير الشباب والرياضة اليمني، نايف البكري، أحدَ أعضاء حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، من حضور نهائيات كأس أمم آسيا، والوجود بصفته ممثلاً لبلاده في حفل الافتتاح.

وبحسب وكالة "الأناضول" التركية، فإن "مسؤولي الرياضة بدولة الإمارات لم يوجهوا الدعوة لوزير الشباب والرياضة (المقيم بالسعودية حالياً)، أو أي مسؤول في الوزارة".

وشكَّل قرار المنع صدمة كبيرة للجماهير اليمنية، التي كانت تُمني النفس بمؤازرة رسمية لمنتخب "اليمن السعيد"، الذي يشارك لأول مرة في النهائيات الآسيوية، حيث أوقعته القرعة في المجموعة الرابعة، إلى جانب منتخبات إيران والعراق وفيتنام.

وتدحض الإجراءات الإماراتية جميع المزاعم التي روَّجت لها أبوظبي منذ سنوات، ومفادها أنها تحارب لأجل استعادة الشرعية في اليمن، حيث أظهرت الوقائع أنها تعمل على التمدد والتوغل جنوباً من أجل السيطرة على مقدرات اليمن، وخلق نفوذ لها؛ خدمةً لمصالحها الضيقة على حساب تطلعات اليمنيين، بحسب مراقبين.

وتُتَّهم الإمارات بأنها رأس حربة "الثورات المضادة"، التي أجهضت ثورات الشعوب العربية، التي طالبت بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية، كما تُتَّهم أيضاً بتقديم الدعم المالي والعسكري للأنظمة الديكتاتورية في المنطقة العربية.

وفي السياق ذاته، ذكرت "الأناضول" أن المسؤولين في أبوظبي "وجهوا دعوة لعدد كبير من الشخصيات البارزة في جزيرة أرخبيل سقطرى، بينهم المحافظ سالم عبد الله السقطري"، في ظل ما نشرته وسائل إعلام يمنية عن سياسة سلطات الإمارات القائمة على منح الجنسية لأهالي سقطرى على نطاق واسع، من أجل السيطرة على الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي.

ووفق "الأناضول"، فإنَّ سبب تجاهُل الإمارات الوزير البكري، أنه "محسوب على حزب الإصلاح اليمني، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، رغم أن ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد، استقبل قادة الحزب اليمني في أكثر من مناسبة، وهو ما يدحض تلك المزاعم.

بدوره، قال رئيس اتحاد الجودو اليمنيّ نعمان شاهر، إن الجهات المختصة في الإمارات رفضت منحه تأشيرة دخول، لحضور مؤتمر الاتحادات الرياضية العربية، لكونه يمني الجنسية.

وتابع: "الاتحاد العربي للجودو تسلَّم، الجمعة، رسالة من اللجان الأولمبية الوطنية العربية، تفيد برفض السلطات المختصة في الإمارات منح تأشيرة الدخول اللازمة بي بصفتي رئيساً للاتحاد"".

مكة المكرمة