النسور الخضراء.. أبطال القارة السمراء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-08-2014 الساعة 10:15
وجيه سمّان


تبدأ نيجيريا مرحلة الدفاع عن لقبها كبطلة لكأس الأمم الأفريقية عندما تواجه رواندا في التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أفريقيا 2015 المقرر عقدها في المغرب.

وستلعب نيجيريا، التي عادت للنشاط الرياضي بعد رفع العقوبات من قبل الفيفا، في مجموعة التصفيات الأولى جنباً إلى جنب مع رواندا وجنوب أفريقيا والسودان، إذ ستواجه رواندا ثم جنوب أفريقيا في الخامس والعاشر من سبتمبر/ أيلول المقبل، ثم ستلعب مع السودان ذهاباً وإياباً في العاشر والخامس عشر من أكتوبر/ تشرين الأول، لتلعب إياباً مع جنوب أفريقيا ثم رواندا في الرابع عشر والتاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني.

وعلى الرغم من إيقاف الفيفا النشاط الرياضي لاتحاد كرة القدم النيجيري الشامل لجميع فئات المنتخب السنية والأندية الكروية، بعد قرار قضائي لمحكمة نيجيرية قضى بحل اتحاد كرة القدم بقيادة أمينو مايجاري، إلا أن العقوبة التي بررت بتدخل الدولة في كرة القدم رفعت بعد ما وصفته الفيفا بإعادة الحق للهيئات الشرعية المسؤولة عن اللعبة في البلاد، وكان ذلك في 18 يوليو/ تموز الماضي.

ومَثّل رفع العقوبات خروجاً من عنق الزجاجة التي وُضع المنتخب فيها بسبب الحكومة النيجيرية، وذلك بعد مغادرته لكأس العالم 2014 من بوابة الدور الثاني أمام المنتخب الفرنسي.

المنتخب النيجيري بدأ كأس العالم بشكل باهت بعد التعادل مع إيران، المباراة تلك وصفها الكثيرون بأنها الأكثر إثارة للملل في المونديال، تلتها مباراة المنتخب التي فاز فيها على البوسنة بهدف نظيف.

شهدت تلك المباراة حالة تحكيمية مثيرة للجدل بعد عدم احتساب الحكم لهدف بوسني سجله دزيكو بداعي التسلل، الإعادة التلفزيونية أثبتت عدم وجوده، ليسجل المنتخب النيجيري هدف المباراة الوحيد بعد ذلك بعدة دقائق عن طريق "الابن الضال" أوديموينجي الذي عاد لتشكيلة المنتخب النيجيري بعد استبعاد دولي امتد لـ 18 شهراً.

المباراة التي أقيمت في مدينة كويابا البرازيلية شهدت فوزاً نيجيرياً هو الأول في المونديال منذ 16 عاماً عندما فازت نيجيريا على بلغاريا وإسبانيا في دور المجموعات لكأس العالم 1998، الفوز دفع اللاعبين القدامى للإشادة بالمنتخب النيجيري، وجعل الجماهير وعلى رأسها الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان تحتفل.

دخلت نيجيريا اللقاء الأخير في دور المجموعات أمام الأرجنتين بفرصتي الفوز والتعادل للتأهل للدور الثاني، في حين كانت الخسارة لتضعها في قائمة المترقب لنتيجة المباراة التي لعبت في نفس الوقت بين البوسنة وإيران.

وهذا ما حدث بعد أن خسرت نيجيريا أمام الأرجنتين بأداء رائع وهجومي (2-3)، وسجل المتألق أحمد موسى هدفي منتخب النسور الخضراء بمرمى الحارس روميرو في مباراة وُصف شوطها الأول بالأجمل في المونديال، وكان من حسن حظ المنتخب النيجيري أن البوسنة فازت على إيران، وبذلك لم تدخل الدولة الأفريقية في حسابات فارق الأهداف المسجلة بعد أن ودعت البوسنة المونديال باكراً إثر خسارتها في المباراة الثانية أمام نيجيريا تحديداً.

ولعل أبرز أسباب تأهل نيجيريا للدور الثاني التألق المعتاد للحارس الخبير إيناما الذي أشاد به مدرب المنتخب الأرجنتيني أليخاندرو سابيلا كثيراً، الحارس المعروف بالقط والذي يشبهه زملاؤه بداخل غرفة الملابس بالممثل الأمريكي الكومدي إدي ميرفي ويلقبونه لذلك بـ "إدي" كان أبرز لاعبي المنتخب في المونديال، يكفي أن نعرف أنه اُختير كأفضل لاعب في ثلاث مباريات لعبها بكأس العالم لنعلم أثره الكبير على أرض الملعب.

إيناما الذي نجى من حادث سير في عام 2004، امتدحه مدرب المنتخب ستيفن كيشي حينما قال: لدينا حارس أمين نثق به ثقة عمياء.

التأهل للدور الثاني سبب أزمة مكافآت مالية بين الاتحاد النيجري واللاعبين أدت إلى عدم مرانهم في أحد الأيام؛ تم حل المسألة لاحقاً، ليستعد المنتخب النيجري لمواجهة الفرنسيين في مباراة دور الستة عشر، الفوز في تلك المباراة كان ليرسم الابتسامة على شفاه المواطنين النيجيريين، ويجعل القارة الأفريقية بأكملها تشعر بالفخر بحسب المدرب كيشي الذي أراد منح بلاده انتصاراً يساعدها في تجاوز الفترة المضطربة التي تشهدها نيجيريا على الصعيد الأمني.

وبعد استحواذه على الكرة تجاوز الـ 53 بالمئة في الشوط الأول، خسر المنتخب النيجيري أمام الديوك، المباراة شهدت تسجيل بوغبا لهدف فرنسا الأول، وتسجل القائد النيجيري جوزيف يوبو لهدفٍ في مرمى فريقه، ليخرج النيجيريون من المونديال بعد تقديمهم لأداء سيسجل في الذاكرة، لكنه لن يكون كافياً لمعادلة أفضل إنجازات الأفارقة المونديالية، التأهل لدور الثمانية في عدة مناسبات سابقة.

اعتزل القائد جوزيف يوبو اللعب دولياً بعد المونديال، وكان اللاعب الذي يعد أكثر من مثل منتخب بلاده تاريخياً برصيد تجاوز المئة من المباريات بمباراة قد بدأ مسيرتها الدولية عام 2001، ليسلم راية المنتخب للحارس الخبير إيناما الذي شارك في ثلاث مونديالات هي 2002 و 2010 و 2014، ليكون ثاني أكثر من مثل المنتخب النيجيري بخمس وتسعين مباراة.

وضع المدرب ستيفن كيشي يجتاحه الغموض، إذ لم يعلن الاتحاد النيجيري عن بديل له على الرغم من الإشاعات التي تحدثت عن استقالته، ولم يمدد العقد الذي يقول كيشي إنه انتهى بانتهاء المونديال، بل اكتفى ميكي أومي نائب رئيس الاتحاد النيجيري بالقول إن بإمكان كيشي الذهاب للتدريب في أي مكان يريده.

ولذا قد تطوى صفحة كيشي مع المنتخب النيجيري، بعد مسيرة تدريبية بدأها عام 2011، المدرب الذي سبق له أن كان لاعباً في المنتخب النيجيري، قاد المنتخب في أولى مشاركات النسور الخضراء في المونديال، كان ذلك في عام 1994 بأمريكا.

المنتخب النيجيري يعد من أفضل منتخبات القارة السمراء، إذ سبق له التتويج بكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات، وحل وصيفاً في أربع، وثالثاً في سبع أخرى، وتأهل للمونديال خمس مرات، تأهل في ثلاث منها للدور الثاني، فيما تأهل في مناسبتين لكأس القارات، حل في إحداهما رابعاً.

يذكر أن تصنيف الفيفا الصادر يوم الخميس 14 أغسطس/ آب وضع منتخب نيجيريا في المركز الثالث والثلاثين عالمياً بـ 673 نقطة، ليرتفع بذلك مركزاً واحداً عن تصنيف الشهر الماضي.

مكة المكرمة