انفرط العقد بتنحي بلاتر.. سقوط مدوٍّ ومزلزل للثلاثة الكبار!

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-03-2017 الساعة 21:36
هاني زقوت – الخليج أونلاين


لا تزال تبعات الزلزال الذي ضرب الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أواخر مايو/أيار 2015 "مستمرة" حتى الآن، ولا يُعرف بعدُ متى ستُكتب نهاية هذا المسلسل المثير في أحداثه وتقلباته وآثاره التي شكلت مفاجأة مدوية للكثيرين.

منظومة كرة القدم العالمية دخلت منذ عامين تقريباً في مرحلة من "الفوضى الشاملة" على خلفية إيقاف وإلقاء القبض على عدد كبير من قيادات "فيفا" المتورطين في قضايا فساد وتبييض أموال؛ وذلك بطلب من القضاء الأمريكي، وتنفيذ من قِبل السلطات السويسرية.

- البداية مع بلاتر

رغم "زلزال" الفيفا، انعقدت الانتخابات الرئاسية للاتحاد الدولي لكرة القدم، وأسفرت عن فوز كبير للعجوز السويسري جوزيف سيب بلاتر على حساب الأمير الأردني علي بن الحسين.

واعتقد الجميع وقتها أن فوز بلاتر، الذي يتزعم الفيفا منذ عام 1998، لولاية رئاسية جديدة سوف يُسدل الستار على المشهد الفوضوي برمته؛ غير أن السويسري العجوز فجّر قنبلة من العيار الثقيل بإعلان استقالته من منصبه بعد أربعة أيام فقط على فوزه بالانتخابات الرئاسية لـ"فيفا".

baltter1

ولم تتوقف الأمور عند استقالة بلاتر فحسب؛ بل تم توقيفه من قِبل لجنة القيم والأخلاق بالفيفا لـ90 يوماً، ومن ثم تعرضه لعقوبة الإيقاف، ومنعه نهائياً من ممارسة أي نشاط كروي، حيث تم تعيين الكاميروني عيسى حياتو رئيساً مؤقتاً لـ"أكبر منظومة كروية في العالم".

blatter2

وظل الكاميروني المخضرم مُمكساً بقيادة "الفيفا" حتى موعد الانتخابات الرئاسية المبكرة، التي جرت في الـ26 فبراير/شباط 2016، وأسفرت عن فوز السويسري جياني إنفانتينو بعد صراع شرس مع الشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم آل إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، في حين انسحب بلاتر من المشهد بأكمله، وحاول عبثاً تبرئة نفسه من تهم "الفساد" و"الديكتاتورية" التي باتت مرادفة له كلما نُطق اسمه.

- "بلاتيني" الخاسر الأكبر

في الجهة المقابلة، كان الفرنسي ميشيل بلاتيني الذي كان يترأس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" يُمني النفس بخلافة السويسري العجوز، وإحكام قبضته على الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ولم تسر الأمور كما كان يتمنى أسطورة كرة القدم الفرنسية؛ إذ رفض بلاتر السقوط وحده، وأصرّ على تلطيخ سمعة بلاتيني، عبر جلبه إلى "مستنقع" الفساد.

blatt3

ووجهت اتهامات إلى رئيس "اليويفا" بتلقي 2 مليون فرانك سويسري (1.8 مليون يورو)؛ نظير أعمال استشارية قام بها لصالح الفيفا في الفترة ما بين عامي 1999 و2002، وحصل عليها في 2011 دون عقد "مكتوب"؛ وذلك عندما كان السويسري في طريقه للترشح لولاية جديدة.

اقرأ أيضاً:

"لا مكان لضعاف القلوب".. إثارة مرتقبة في ربع نهائي أبطال أوروبا

وبعد قرار لجنة الأخلاق في "الفيفا" إيقافه، لجأ بلاتيني إلى محكمة التحكيم الرياضي في مدينة لوزان السويسرية من أجل الاستئناف ضد القرار؛ سعياً للترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل أن يعدل عن فكرة خوض الانتخابات؛ غير أنه صُدم مجدداً رغم تقليص العقوبة إلى 4 أعوام.

baltt1

وبعدما فقد فرصة المنافسة على "كرسي" رئاسة الفيفا، أمل بلاتيني استعادة منصبه رئيساً للاتحاد الأوروبي؛ لكنه أُجبر على الاستقالة بعد إدانته بـ"تضارب المصالح" و"سوء استخدام المنصب"، علاوة على إيقافه لمدة أربع سنوات عن ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم.

وكان بلاتيني، الذي حصل على لقب "أفضل لاعب في العام بأوروبا" ثلاث مرات، كما تولى قيادة المنتخب الفرنسي، قد تولى رئاسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) منذ عام 2007، وحقق نهضة كروية كبيرة لـ"يويفا" خلال عهده.

- الضلع الأخير يسقط بـ"القاضية"

والخميس الماضي، سقط الكاميروني المخضرم عيسى حياتو، الذي هيمن على أكبر هيئة كروية في القارة السمراء لقرابة الـ30 عاماً، سقط بالضربة القاضية بعد خسارته أمام منافسه المغمور "أحمد أحمد" من مدغشقر بحصوله على 20 صوتاً مقابل 34 للمرشح الملغاشي، خلال الانتخابات التي جرت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على هامش الدورة التاسعة والثلاثين للجمعية العمومية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

hayato2

وبات "أحمد أحمد" البالغ من العمر 57 عاماً، الرئيس السادس لـ"كاف"، كما أصبح أول شخصية من مدغشقر تتولى رئاسة الاتحاد القاري للعبة.

ولم يكن الرئيس الجديد لـ"الكاف" قادراً وحده على إزاحة حياتو من على عرش القارة السمراء؛ إذ تسلح بقدرته على التفوق على خصمه الكاميروني، علاوة على الدعم الكبير الذي تحصّل عليه من رئيس "الفيفا" السويسري جياني إنفانتينو، وأمينه العام السنغالية فاطمة سامورا.

وردّ إنفانتينو الصاع صاعين لحياتو، الذي أعلن دعم القارة الأفريقية لصالح المرشح البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة، في الانتخابات الرئاسية للاتحاد الدولي لكرة القدم، التي جرت أواخر فبراير/شباط 2016، وأسفرت عن فوز مرشح الاتحاد الأوروبي على حساب نظيره الآسيوي، بعد منافسة شرسة.

hayato1

ورغم سقوط بلاتر وبلاتيني، لم يفرض الاتحاد الدولي أي عقوبة على حياتو، علماً أنه تولى رئاسة الفيفا بالإنابة في المرحلة الفاصلة بين خروج السويسري الطاعن في السن وانتخاب مواطنه إنفانتينو خلفاً له، بين أواخر 2015 ومطلع 2016.

وبحسب خبراء في كرة القدم العالمية، يُعد حياتو بمثابة "التمساح الأقدم" في عالم "الساحرة المستديرة"، ولم يتمكن أحد من اتخاذ إجراءات بحقه رغم "الشائعات الكثيرة عن الفساد المحيط به".

وبعد عامين من "زلزال" الفيفا، باتت منظومة كرة القدم العالمية خالية من ثلاثة أسماء من العيار الثقيل هيمنت سنواتٍ طويلةً على المشهد برمته، عالمياً وأوروبياً وأفريقياً، وهنا يدور الحديث حول بلاتر، وبلاتيني، وحياتو على التوالي.

مكة المكرمة