بسبب القدس.. هل تُهاجم الجماهير الجزائرية الملك سلمان؟

مواجهات نارية سعودية - جزائرية مرتقبة بالبطولة العربية

جماهير جزائرية اتهمت الملك سلمان وترامب بأنهما "وجهان لعملة واحدة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-10-2018 الساعة 18:26
الجزائر - الخليج أونلاين (خاص)

سُحبت السبت 6 أكتوبر 2018 مراسم قرعة الدور ثمن النهائي من البطولة العربية للأندية لكرة القدم، وأسفرت عن صدامات سعودية - جزائرية من العيار الثقيل.

وبحسب نتائج قرعة دور الـ16 من كأس العرب للأندية الأبطال، سيلعب النصر السعودي مع "مولودية الجزائر" الجزائري، في حين يلتقي أهلي جدة السعودي مع وفاق سطيف الجزائري.

ومثل لقاءات دور الـ32، تلعب مباريات دور الـ16، التي ستقام خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، بنظام الذهاب والإياب؛ أي خروج المغلوب من مباراتين إحداهما بالسعودية والأخرى بالجزائر.

ما أفرزته القرعة من لقاءات سعودية - جزائرية "طاحنة"، دفع الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج إلى التساؤل على نطاق واسع حول ما ستؤول إليه تلك المباريات في ظل التوتر الذي عاشه الطرفان عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 ديسمبر 2017 الاعتراف بـ"القدس عاصمة لإسرائيل"، والبدء بإجراءات نقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى المدينة المقدسة، وهو ما تم بالفعل في منتصف مايو من العام الجاري.

-بداية الحكاية

رفع مشجعون في أحد ملاعب كرة القدم الجزائرية لافتة كبيرة تُظهر "صورة مركّبة لنصف وجه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والنصف الآخر للرئيس ترامب"، وإلى جوارهما صورة لـ"قبة الصخرة" في إشارة إلى القدس، مع وجود لعَلم كبير لفلسطين.

وكُتب تحت صورة "ترامب-سلمان" باللغة الإنجليزية: "وجهان لعملة واحدة"، فضلاً عن عبارة أخرى بالعربية؛ هي: "البيت لنا.. والقدس لنا".

الأزمة لم تقف عند الجانب الرياضي فحسب بل تخطت ذلك بكثير ووصلت إلى الأروقة الدبلوماسية بين البلدين، ومنها إلى العالم الافتراضي الذي شهد انقساماً بين مؤيد بقوة لما قامت به الجماهير الجزائرية، ومدافع عن النظام السعودي خاصة ما بات يُعرف بـ"الذباب الإلكتروني".

-خشية جدية

ويخشى القائمون على البطولة العربية والمشجعون على حد سواء من تكرار أحداث مباراة اتحاد العاصمة الجزائري وضيفه القوة الجوية العراقي، التي عرفت انسحاب الأخير عقب هتافات للجماهير الجزائرية تُمجد بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إلى جانب هتافات أخرى وصفت بـ"الطائفية".

وفي السنوات الماضية، تحولت مباريات "الساحرة المستديرة" في الجزائر إلى "فسحة للشباب" بترديد أغانٍ وأهازيج تعبر عن آمالهم في الهجرة خارج البلاد؛ للهروب من الظلم والتهميش اللذين تمارسهما السلطة ضدهم.

وإلى جانب المطالب المحلية، دأب مشجعو الجزائر على مناصرة مختلف القضايا العربية والدولية، وخاصة القضية الفلسطينية التي تحظى باهتمام واسع لدى الجزائريين وهو ما فسّر بوضوح سر "قساوة" لافتة "ترامب - سلمان" التي رفعت بملعب "الإخوة دمان ذبيح"، في عين مليلة بولاية أم البواقي شرقي البلاد.

وفي ظل تواضع قدرات الاتحاد العربي للعبة على تنظيم الفعاليات والمناسبات الرياضية، قد تتطور الأمور وتأخذ منحى بعيداً تماماً عن الجانب الرياضي؛ لكون الجماهير الجزائرية دأبت على مهاجمة رموز السياسة محلياً وخارجياً، كان أبرزهم الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة ورئيس وزرائه أحمد أويحيى.

ولا يستبعد مراقبون أن تُهاجم الجماهير الجزائرية الملك سلمان الذي يعيش أصعب لحظاته على الإطلاق منذ وصوله إلى كرسي الحكم بسبب "إهانات ترامب المتتالية" على مدار الأيام القليلة الماضية، وقول الأخير إن العاهل السعودي لن يستمر في منصبه لأسبوعين من دون ما وصفه بـ"الحماية الأمريكية".

-لهذه الأسباب تهاجم السعودية!

تلك التوقعات حضرت بعد الانتقاد العنيف الذي طال العاهل السعودي عقب قرار ترامب الاعتراف بـ"القدس عاصمة لإسرائيل"، علاوة على ما تقوم به السعودية حالياً من حملات اعتقال واسعة طالت علماء دين ومفكرين وإعلاميين وإصلاحيين وحقوقيين ونشطاء ورجال أعمال، إلى جانب ملاحقة المعارضين خارجياً كما حدث مع الكاتب السعودي البارز جمال خاشقجي، الذي لم يُحل بعد "لغز اختفائه" في القنصلية السعودية بإسطنبول.

وإضافة إلى ذلك، يؤخذ على السعودية حربها في اليمن التي أدت إلى مقتل الآلاف، وتدهور العملة المحلية وتفشي مرض الكوليرا، وظهور مؤشرات انقسام وانشطار اليمن إلى دولتين.

كما يُواجه النظام السعودي الجديد اتهامات بـ"عملنة" و"تغريب" المملكة فيما يات يُعرف بـ"السعودية الجديدة"، التي شرّعت حفلات الغناء والموسيقى وشيدت دوراً للسينما والأوبرا، وسمحت بالاختلاط في ملاعب كرة القدم وأجرت منافسات رياضية للنساء كالماراثون والدراجات الهوائية في بلاد الحرمين، كاسرة خطوطاً حمراء لم يقترب منها أي ملك سابق.

تجدر الإشارة إلى أن لافتة "ترامب-سلمان.. وجهان لعملة واحدة" جاءت في ظل تصاعد الحديث حول علاقات غير علنية بدأت تطفو على السطح بين الرياض و"تل أبيب"، فضلاً عن زيارات لمسؤولين سعوديين إلى الدولة العبرية، إلى جانب ما كشفه "الخليج أونلاين" من شراء الرياض منظومة "القبة الحديدية" من "تل أبيب" في تطبيع بات يتضح يوماً بعد يوم.

وبات مصطلح "صفقة القرن" يُطلق بكثافة في وسائل الإعلام العربية والعالمية، في ظل ادعاء تقارير غربية أن تسوية يتم إعدادها والترويج لها على قدم وساق؛ وذلك لوضع حل نهائي للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بين الرياض وواشنطن، على حساب الحقوق التاريخية للفلسطينيين وعاصمتهم القدس الشريف.

وكان قرار ترامب أشعل ثورة غضب حقيقية بالعالم الإسلامي، فضلاً عن الأحرار في كل بقاع الأرض، وضمنهم الرياضيون؛ إذ شهدت الدول العربية والإسلامية مسيرات ومُظاهرات ووقفات بأعداد جماهيرية غفيرة، مندّدة بقرار الرئيس الأمريكي، الذي وصفه البعض بأنه بمنزلة "وعد بلفور" ثانٍ؛ تزامناً مع الذكرى الـ100 للوعد المشؤوم للإنجليز.

وحفلت ملاعب "الساحرة المستديرة" في الدول العربية والإسلامية وحتى الأوروبية بسلسلة من الفعاليات واللفتات واللقطات، التي أظهرت وقوفاً قوياً خلف المدينة المقدسة، متحديةً في الوقت نفسه قرار ترامب الصارخ والمُنحاز تماماً إلى دولة الاحتلال.

مكة المكرمة