بنادٍ رياضي وقناة فضائية.. هل هيمنت السعودية على الكرة المصرية؟

خشية جدّية من القضاء على الأندية الجماهيرية
الرابط المختصرhttp://cli.re/ELMqwL

مشروع آل الشيخ يثير استياء الجماهير المصرية والسعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-07-2018 الساعة 11:16
هاني زقوت - الخليج أونلاين

تتواصل محاولات رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تركي آل الشيخ، لبسط هيمنته ونفوذه على الكرة المصرية، التي تستعدّ لانطلاق الدوري الممتاز، في الأسبوع الأول من شهر أغسطس المقبل.

ومنذ توليه منصبه في سبتمبر 2017، بدا واضحاً مدى تدخّل آل الشيخ في الرياضة المصرية؛ من خلال منحه الرئاسة الشرفيّة للأهلي، واعتذاره عن عدم قبول المنصب ذاته الذي عرضه الزمالك، فضلاً عن تحكُّمه في سوق الانتقالات وتكفُّله بجلب اللاعبين وإعارتهم إلى أندية سعودية.

هذه الأحداث، وبحسب متابعين رياضيين مصريين وعرب، عكست بشكل واضح وصريح مدى تبعيّة الأندية المصرية وخضوعها التام لسياسة المسؤول السعودي المثير للجدل.

وتجلّت آخر تلك المحاولات بإطلاق قناة فضائية "رياضية"؛ بعدما كشفت القناة الرسمية لنادي الأهرام "بيراميدز"، عبر موقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب"، الإعلان الرسمي لقناة النادي.

وأظهر مقطع الفيديو نجاح "أرفع مسؤول في الرياضة السعودية" في جلب مجموعة كبيرة من أبرز الإعلاميين الرياضيين في مصر، إلى جانب كوكبة من المحلّلين والمذيعين، للعمل ضمن القناة الوليدة.

- هيمنة على الإعلام الرياضي

وجاء الإعلامي المخضرم، مدحت شلبي، على رأس الوافدين لقناة "بيراميدز"، حيث كان آخر من ظهر في مقطع الفيديو، فضلاً عن الثلاثي خالد الغندور وأحمد الشريف وأحمد عفيفي.

وإلى جانب هؤلاء، تعاقدت القناة الرياضية مع المحللين؛ أحمد حسام "ميدو"، وحسن المستكاوي، والتوءم حسام وإبراهيم حسن، ورضا عبد العال، وأشرف قاسم، وإبراهيم سعيد، وعلي ماهر، وأبو المعاطي زكي، إضافة إلى قرب التعاقد مع المحلل البارز خالد بيومي.

ويرى مراقبون أن آل الشيخ تمكّن من وضع يده على الإعلام الرياضي في مصر؛ بتعاقده مع هذا الكمّ الكبير من الإعلاميين والمحللين، بعدما فسخ عقودهم السارية مع القنوات الرياضية الأخرى، التي تُقدَّر بالملايين.

ويستدلّ هؤلاء بما حدث مع الإعلامي الرياضي المصري أحمد سعيد، الذي أُحيل من قبل أعلى مجلس لإدارة شؤون الإعلام في البلاد إلى التحقيق؛ بعدما قال إن آل الشيخ هدّده بالقتل، فضلاً عن وقف برنامج "كلام في الكورة"، على قناتي "الحدث اليوم" و"ltc" (مصريّتان خاصّتان).

 

- مشروع "غامض"

وهذه ليست الخطوة الأولى في إطار مساعي آل الشيخ لفرض كلمته على الرياضة المصرية؛ بعدما فشل في بسط هيمنته على النادي الأهلي، الذي تولّى رئاسته شرفيّاً لمدة 5 أشهر، قبل أن يتنازل ويتنحّى جانباً تحت وطأة غضب الجماهير الأهلاوية من سياسته وتصريحاته المثيرة للجدل.

وكان المسؤول السعودي، الذي يعمل أيضاً مستشاراً في الديوان الملكي السعودي، يُمنّي النفس بالتحكّم بأكبر نادٍ في مصر والقارة الأفريقية، بعدما أغدق الملايين على مجلس الإدارة برئاسة محمود الخطيب، خلال فترة رئاسته الشرفيّة، قبل أن تصل الأمور بين الطرفين إلى طريق مسدود، ليلجأ كلاهما إلى أروقة المحاكم والقضاء.

وبعد فشل خطّته بالتحكّم بـ "القلعة الحمراء"، فجّر آل الشيخ قنبلة من العيار الثقيل؛ بشرائه نادياً مغموراً يُدعى "الأسيوطي سبورت"، ثم غيّر اسمه إلى الأهرام "بيراميدز"، في يونيو الماضي.

الإعلان عن نادي "بيراميدز"

وتعاقد رئيس هيئة الرياضة السعودية مع المدرّب السابق للأهلي، حسام البدري، كمدير فني للفريق الأول، كما جلب النجمين السابقين لـ "القلعة الحمراء"؛ أحمد حسن وهادي خشبة، لإدارة الكرة في النادي.

ولم يكتفِ آل الشيخ بذلك؛ بل ضمّ كوكبة من أبرز اللاعبين في مختلف المراكز والخطوط بالدوري المصري، علاوة على التعاقد مع لاعبين أجانب بمبالغ مالية طائلة، ما أثار استياء الجماهير المصرية والسعودية على حدٍّ سواء.

- غضب مزدوج

وترى الجماهير المصرية أن خطوات آل الشيخ المتتالية، بداية من فترة رئاسته الشرفيّة للأهلي، ثم امتلاكه نادياً وإطلاقه قناة رياضية تضمّ أبرز الوجوه الإعلامية، تهدف لـ "تدمير الكرة المصرية" وإدخالها "بيت الطاعة السعودي".

كما يؤمن هؤلاء بأن خطوات المسؤول السعودي تستهدف أيضاً "القضاء على الأندية الجماهيرية"؛ من خلال ذهاب اللاعبين ونجوم الكرة إلى النادي الوليد الذي يمنحهم أموالاً طائلة في ظل الأزمة المالية التي يُعاني منها الكبار، كانعكاس للوضع الاقتصادي الصعب التي تعيشه مصر  في السنوات الخمس الأخيرة.

في الجهة المقابلة تستشيط الجماهير السعودية غضباً من آل الشيخ، المقرَّب من ولي العهد، محمد بن سلمان، والذي تسبّب في إحراج بلاده وأدخلها في أزمات دبلوماسية مع عدد من الدول العربية، على غرار قطر، والكويت، والمغرب؛ وذلك لإنفاقه الملايين على الكرة المصرية والاستثمار فيها، في حين يعاني المواطن السعودي الأمرَّين والويلات في ظل الاستنزاف الحاصل واستمرار حرب اليمن.

كما يؤكّد السعوديون أن الأموال التي تُصرف على نادٍ مغمور بمصر يدحض كلياً مزاعم الحكومة بمحاربة الفساد والقضاء على الفاسدين، وانتهاجها سياسة تقشّف في ظل تدنّي أسعار النفط وضرورة تنوّع مصادر الدخل، وفقاً لـ "رؤية 2030".

- خوف برلماني

وكان رئيس لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان المصري، ورئيس نادي "سموحة" السكندري، فرج عامر، قد حذّر الشهر المنقضي من "المصير الذي ينتظر الأندية المصرية بعد تدخّل عدد من الأثرياء في الرياضة بمصر".

وتساءل عامر في بيان نشره في موقع "فيسبوك" عن الغرض من السيطرة على الرياضة المصرية، وخاصة كرة القدم، مضيفاً: "هل السبب هو إقامة دوري للمحترفين كالدوريات الأوروبية وتحويل كرة القدم لصناعة دولية وليست لخدمة المنتخب الوطني؟ أم لأخذ تورتة (حلوى) الرعاية الرياضية والأضواء من الأهلي والزمالك؟".

وتابع قائلاً: "لا أحد يعرف الأبعاد، لكننا نعي محاولة تفتيت الفرق الكبيرة بالدوري المصري بإغراءات مالية، وأكتب ذلك بصفتي رئيساً للجنة الشباب والرياضة ورئيساً لأحد أهم الأندية الرياضية بمصر".

واعتبر عامر أن "الرياضة المصرية تعيش على أعتاب مرحلة جديدة، وهي الأندية الخاصة شديدة الثراء، التي بدأت الدخول لعالم كرة القدم ومنافسة الأندية الكبرى".

ورأى أن "هذه الأندية سوف تنتشر انتشار النار في الهشيم، وسوف تستقطب كوادر رياضية كبيرة وتنفق ببذخٍ، ولا أحد يعرف أبعاد مخطَّطاتها".

ووفقاً لمراقبين ومتابعين للشأن الرياضي، فإن هيمنة آل الشيخ على أهم منصبين رياضيين في السعودية (هيئة الرياضة واللجنة الأولمبية)، فضلاً عن رئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم، والاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، تُعطيه هامشاً كبيراً لفرض ما يحلو له وما يرتئيه على "نسبة" لا يُستهان بها من الأعضاء في مختلف الاتحادات والأندية الرياضية، وذلك من خلال التلويح بورقة المساعدات والأموال، من أجل تنفيذ الأجندة السعودية.

مكة المكرمة