تركي آل الشيخ.. مورّط السعودية ومُشعل حرائقها الدبلوماسية

دأب آل الشيخ على الهجوم على دولة قطر

دأب آل الشيخ على الهجوم على دولة قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-01-2018 الساعة 17:12
هاني زقوت – الخليج أونلاين


منذ وصوله إلى كرسي رئاسة الهيئة العامة للرياضة بالسعودية، مطلع سبتمبر 2017، بقرار من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أحدث تركي آل الشيخ جدلاً واسعاً بقراراته وتصريحاته التي أدخلت بلاده في "متاهات" و"خلافات" دبلوماسية مع العديد من الدول العربية.

ومنذ اللحظة الأولى لتعيينه رئيساً للهيئة العامة للرياضة، بدا واضحاً أن الرجل يتطلع بقوة إلى الهيمنة على المشهد الرياضي في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، و"يريد أن يكون هو الآمر الناهي"، وفقاً لما يتداوله نشطاء مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية.

وتُعد الهيئة العامة للرياضة الجهة المسؤولة عن جميع الأنشطة الرياضية في المملكة العربية السعودية، ما يعني أن آل الشيخ يُعد وزيراً للرياضة في بلاده، فضلاً عن استحواذه على مناصب رياضية أخرى؛ على غرار رئاسة اللجنة الأولمبية السعودية، إضافة إلى تزعمه الاتحاد العربي لكرة القدم، والاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي.

اقرأ أيضاً:

بوقائع وأرقام.. المال السعودي يفرض كلمته على الرياضة المصرية

وأثارت تغريدتان كتبهما آل الشيخ بشأن الملف الذي يستحق دعم بلاده، من الملفين المرشحين لتنظيم كأس العالم 2026، الكثير من الردود على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقدَّم المغرب بطلب رسمي لاستضافة كأس العالم 2026، متنافساً مع ملف مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسيصوِّت أعضاء "الفيفا"، في 13 يونيو المقبل، على البلد الذي سيحظى بشرف التنظيم.

وكتب آل الشيخ أمس (الأحد) 18 مارس: "لم يطلب أحد أن ندعمه في ملف 2026، وفي حال طُلب منا سنبحث عن مصلحة السعودية، واللون الرمادي لم يعد مقبولاً لدينا".

وأضاف، فيما رآه البعض انتقاداً سعودياً لموقف المغرب الحيادي من الأزمة الخليجية: "هناك من أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم، ما تقوم به هو إضاعة للوقت، دع (الدويلة) تنفعك...! رساله من الخليج إلى المحيط".

وقبل تغريدتيه الأخيرتين بأيام، أجاب تركي آل الشيخ، في حوار خاص مع جريدة "الرياضية" السعودية، عن سؤال بشأن دعم مونديال 2026، قائلاً إن بلاده تدرس أفضل الخيارات، مشيراً إلى أن العامل المحدد هو "مصلحة السعودية فوق كل شيء"، وأضاف أن "الأخوة والصداقة ضيّعتانا".

ودأب آل الشيخ على الهجوم على عدة دول مؤخراً، ممن لا تدعم مواقف السعودية ومشاريعها في المنطقة، واختلطت مواقفه الرياضية مع السياسية.

اقرأ أيضاً:

هل كشفت تغريدة "ضاحي" خلفية الأزمة مع قطر؟

- آل الشيخ يستشيط غضباً

فأرفع مسؤول رياضي في السعودية ضاق ذرعاً بمشهد وصول وفد رياضي كويتي رفيع المستوى إلى العاصمة القطرية الدوحة، من أجل تقديم الشكر والعرفان إلى السلطات القطرية؛ لدورها البارز في رفع الإيقاف الدولي عن الكرة الكويتية.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد أعلن، في 5 ديسمبر 2017، رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، بوساطة قطرية؛ بعد تجميدٍ دامَ أكثر من عامين كاملين، وذلك بعدما أقر مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) قانوناً رياضياً جديداً يُلبي المعايير والاشتراطات الدولية.

ومنذ اللحظة الأولى لإعلان "الفيفا" نهاية "معاناة" الكرة الكويتية، أشاد مسؤولون كويتيون بارزون بالدور الذي أدته الدوحة في رفع الإيقاف؛ على غرار وزير الشباب الكويتي، خالد الروضان، ومستشاره أحمد الجاسم، فضلاً عن مقرر لجنة الشباب والرياضة بمجلس الأمة الكويتي، أحمد الفضل.

اقرأ أيضاً:

رفع إيقاف الكرة الكويتية.. وساطة قطرية ناجحة ومحاولة سعودية

آل الشيخ، الذي ادّعى أنه أدى دوراً بارزاً في رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية وكشفت الوقائع عكس ذلك، استشاط غضباً من الوفد الرياضي الكويتي الكبير الذي حلّ ضيفاً، الأحد 21 يناير 2017، على أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بقصر البحر في العاصمة الدوحة.

وظهر غضب آل الشيخ، الذي يعمل أيضاً مستشاراً في الديوان الملكي السعودي، من خلال تغريدة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"؛ إذ وصف فيها وزير الشباب الكويتي، خالد الروضان، بـ"المرتزق".

وضم الوفد الرياضي الكويتي، الذي قدم الشكر لأمير قطر، وزير الشباب خالد الروضان، والمدير العام للهيئة العامة للرياضة حمود فليطح، ونائب المدير العام لشؤون الإنشاءات والصيانة بالهيئة العامة للرياضة حمود المبارك الصباح، ورئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم أحمد اليوسف الصباح، ونائبه فواز مشعل الصباح، بالإضافة إلى كوكبة من الشخصيات الرياضية الكويتية.

وعلى هامش الزيارة، قدّم نجم "الأزرق" الكويتي الأسبق، سعد الحوطي، لأمير قطر، قميص المنتخب الكويتي الذي شارك في نهائيات كأس العالم التي أقيمت بإسبانيا عام 1982.

- "أقزام آسيا"

وهذه ليست الأزمة الأولى التي يفتعلها آل الشيخ مع دول عربية، ويُحدث ضجة كبيرة حولها؛ إذ أطلق أواخر أكتوبر 2017، تصريحاً مدوّياً على قناة "روتانا خليجية"، قال فيه إن "أقزام آسيا" لن يضروا الرياضة السعودية.

ولم يكشف رئيس هيئة الرياضة السعودية، صراحةً، عن هوية هؤلاء الأشخاص آنذاك؛ لكن تطرُّقه إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ودعم بلاده المرشحين "من الدول الشقيقة"، يُشيران بوضوح إلى أن الشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة، الذي يتزعم الاتحاد القاري، على رأس قائمة "أقزام آسيا"، بحسب ما كشفته تحليلات وسائل إعلام رياضية سعودية كقناة "24 الرياضية".

اقرأ أيضاً:

"#أقزام_آسيا" يُثير جدلاً خليجياً.. فمن قصد "آل الشيخ" بتصريحاته؟

ولم يكن البحريني سلمان بن إبراهيم هو الوحيد في قائمة المقصودين بعبارة "أقزام آسيا"؛ بل أشار إعلاميون سعوديون، في تصريحات متلفزة، إلى أن المقصود الفعلي هو الشيخ الكويتي أحمد الفهد الصباح، لافتين في الوقت ذاته إلى أنه "الرئيس الحقيقي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وليس سلمان بن إبراهيم، الذي لا يعدو سوى (دمية) بيد الفهد"، على حد زعم الإعلامي محمد الشهراني.

- آل الشيخ استهدف المغرب أيضاً

ولم يكتفِ رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية بالهجوم على البحرين والكويت؛ بل "أساء" إلى المغرب، ووصفه بأنه "قِبلة للباحثين عن السياحة الجنسية".

وقال آل الشيخ، خلال لقائه عدداً من الإعلاميين واللاعبين، ببرنامج بثته قناة "روتانا خليجية" في 8 يناير الماضي، في معرض حديثه عن الدولي السعودي فهد المولد: "وديناك (أرسلناك) مانشستر يونايتد تدربت، طيب الترانزيت عن طريق مراكش ليش!"، وذلك في إشارة منه إلى حرص اللاعب على زيارة مدينة مراكش المغربية بغرض "السياحة الجنسية".

واعتبر نشطاء على مواقع التواصل أن تصريحات آل الشيخ فيها إساءة كبيرة إلى المملكة المغربية، من خلال استهزائه بها من جهة، واعتبارها "قِبلة للباحثين عن السياحة غير الأخلاقية من جهة ثانية"، بحسب تلميحه في المقابلة التلفزيونية.

- هجوم متكرر على قطر

ودأب آل الشيخ على الهجوم على دولة قطر في أكثر من مناسبة؛ كان أبرزها حديثه على هامش فوزه برئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم بالتزكية، والذي قال فيه إنه كان يتمنى أن يُنصَّب رئيساً بالانتخاب؛ لمعرفة "أين سيذهب الصوت القطري".

كما هاجم قطر إبان استضافة السعودية، أواخر ديسمبر الماضي، بطولة العالم للشطرنج؛ بعدما أعلنت الدوحة تعذُّر مشاركتها في البطولة العالمية؛ بسبب شرط مجحف يتعلق بطلب الرياض عدم رفع العَلم القطري على هامش المنافسات.

وتحت وطأة الضغوط من الاتحاد الدولي للشطرنج، أُجبرت الرياض على تأمين "التأشيرات" للاعبين القطريين، ورفع العَلم القطري، لتعلِن الدوحة لاحقاً مشاركتها في المنافسات بعد "رفضها الرضوخ للشروط السعودية".

مكة المكرمة