حوّلت المستحيل إلى واقع.. قطر تكسب رهان استضافة مونديال 2022

الفيفا أعلن أن مونديال قطر سيقام في الشتاء

نسخة 2022 ستقام شتاءً لتمتع قطر بظروف مناخية "مثالية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-07-2018 الساعة 15:59

تستعد أنظار دول العالم للتوجه إلى قطر التي ستستضيف البطولة المقبلة لكأس العالم لكرة القدم؛ كأول دولة "خليجية" و"عربية" و"شرق أوسطية" تظفر بتنظيم "العرس الكروي الكبير"، الذي يقام مرة واحدة كل 4 سنوات، وذلك مع اقتراب صافرة نهاية النسخة المونديالية الـ21 التي احتضنتها روسيا.

الجديد هو ما أعلنه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو، أن مونديال قطر 2022 سيقام في الفترة ما بين 21 نوفمبر و18 ديسمبر، مؤكداً أن جميع الروابط الرياضية تم إخطارها بهذه المواعيد لكي تتكيف معها.

وبهذا الإعلان حسم الفيفا الجدل الذي أثارته دول حصار قطر بأن النسخة المونديالية المقبلة "لن تستضيفها الدوحة"، وروّجت بشدة أن إنجلترا "هي الأقرب لتنظيم البطولة"، مثلما ألمح في أكثر من مناسبة رئيس الهيئة العامة للرياضة بالسعودية تركي آل الشيخ.

-تسلم الراية

وظهر الأحد 15 يوليو 2017، تسلّم أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، راية استضافة مونديال 2022 من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو.

وأكد أمير قطر من الكرملين الروسي، أن مونديال 2022 "بطولة لكل العرب"، ووعد بنجاح النسخة المقبلة، قائلاً: "نعِدكم بنجاح كأس العالم 2022، وثقتنا كبيرة بالشباب العربي لإنجاحه".

وقال الشيخ تميم: إن بلاده "تتطلع إلى التعاون مع الأصدقاء الروس في تنظيم المونديال"، شاكراً إياهم على تعاونهم مع أعضاء اللجنة المنظمة لمونديال 2022.

وأضاف موجهاً حديثه لموسكو: "باسمي وباسم محبي كرة القدم، نهنئكم بالنجاح الكبير لمونديال روسيا".

بدوره، أبدى الرئيس الروسي ثقته الكاملة بقدرة قطر على تنظيم مونديال "رائع"، في حين أكد إنفانتينو أن مونديال قطر 2022 سيكون جميلاً مثل النسخة الحالية التي جرت في روسيا.

- ظروف مناخية "مثالية"

وتنعم قطر بظروف مناخية مثالية في فصل الشتاء؛ ما جعلها قبلة لكبار أندية القارة الأوروبية على غرار بايرن ميونيخ الألماني وباريس سان جيرمان الفرنسي المدججين بالنجوم، وغيرهما من الأندية لإقامة معسكراتها الشتوية في الدوحة هرباً من البرد القارس في القارة العجوز، في إطار الاستعداد للنصف الثاني من الموسم الكروي في كل عام.

وإلى جانب الأندية الأوروبية، تُعد قطر وجهة سياحية "مثالية" لأندية ومنتخبات مختلفة في القارتين الآسيوية والأفريقية، فضلاً عن لجوء أسماء ونجوم من العيار الثقيل إلى الاستشفاء  والتعافي من الإصابات في المنشآت والمرافق الرياضية القطرية ذات الجودة العالية في هذه الفترة من العام.

وإضافة إلى هذه الأجواء تضمّن ملف "قطر 2022" استخدام التقنيات المستدامة، وأنظمة التبريد المستخدمة في الملاعب ومناطق التدريب ومناطق المتفرّجين، وهو ما حدث بالفعل وظهر جلياً في افتتاح "استاد خليفة الدولي".

وكان رئيس اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية، التي تُعد اللجنة المنظمة لمونديال 2022، حسن الذوادي، قد أكد مطلع عام 2017 أن إقامة كأس العالم المقبل في فصل الشتاء "له فائدة للاعبين".

وقال الذوادي في حديث آنذاك للصحافة الأمانية في الدوحة:"بدأ الكثيرون يلمسون مزايا وفوائد إقامة كأس العالم في فصل الشتاء. فاللاعبون سيكونون في قمّة عطائهم، وليسوا مرهقين عقب نهاية موسم كروي طويل".

- تعهد وإنجاز

وبعد لحظات فقط من إعلان الفيفا فوز الدوحة بتنظيم نسخة 2022، أكد أمير قطر الوالد حمد بن خليفة آل ثاني –آنذاك- أن  بلاده قادرة على تحقيق "الإنجازات حتى لو بدت في نظر الآخرين مستحيلة وغير قابلة للتحقيق".

وتعهد أن تكون المنشآت والملاعب ستكون على مستوى عالٍ، وستجعل العرب "يفتخرون بها".

وشرعت الدولة الخليجية في تنفيذ سلسلة مشاريع مختلفة تطول البنية التحتية؛ من فنادق، ومطارات، وموانئ، وملاعب، ومستشفيات، وشبكات طرق سريعة، ومواصلات، وسكك حديدية؛ وذلك لاستقبال ما يزيد على مئات الآلاف من المشجعين المتوقع وصولهم إلى الدوحة خلال النهائيات العالمية، وذلك وفق تقديرات لمسؤولين في اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية.

-إنجازات لم تتوقف

وافتتحت قطر في مايو 2017 استاد "خليفة الدولي" بحُلته المونديالية، وقبل أكثر من 5 سنوات من صافرة بداية نسخة 2022، في إشارة اعتبرها مراقبون التزاماً واضحاً من الدوحة تجاه تعهداتها للأسرة الكروية الدولية بتنظيم نسخة غير مسبوقة في تاريخ نهائيات كأس العالم.

كما بات العالم على بُعد أشهر قليلة من اكتمال تشييد ملعبي "الوكرة" و"استاد البيت" في مدينة الخور"، قبل نهاية العام الجاري، في حين ستكتمل جميع الملاعب (الثمامة والريان ومؤسسة قطر وراس أبو عبود لوسيل) في عام 2020؛ أي قبل عامين كاملين من بداية مونديال قطر.

وكشفت الدوحة عن تصميم 7 ملاعب، بينما لا يزال العالم يترقب التصميم المنتظر لملعب "لوسيل" الذي سيحتضن موقعتي الافتتاح والنهائي، حيث تبلغ طاقته الاستيعابية 80 ألف متفرج.

ووفقاً للجنة المنظمة لمونديال قطر، فإن نسب تقدم أعمال المشاريع في منشآت كأس العالم 2022، تبلغ 65%، رغم العراقيل كافة التي واجهتها الدوحة، وكان أبرزها الأزمة الخليجية التي عصفت بالمنطقة منذ 5 يونيو 2017.

-أرقام وإحصائيات

وتُعد أقصى مسافة بين ملاعب مونديال قطر هي 50 كيلومتراً، كما أن أقصى مدة زمنية يقطعها مترو الدوحة بين هذه المنشآت المونديالية لا تتجاوز 60 دقيقة، وهو ما يُعد ميزة كبيرة ستنعكس إيجاباً على الجماهير والمشجعين؛ حيث سيكون بوسع هؤلاء حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد، وهو الامر الذي لم يتوفر في جميع النسخ المونديالية السابق على الإطلاق.

ويُتوقع أن يحضر 1.7 مليون زائر إلى قطر شتاء 2022؛ لمتابعة كأس العالم في أرض الحدث، ما يصب في مصلحة خزينة الدوحة، ويجذب الدوحة كوجهة سياحية "مُفضلة."

وستتبرع قطر بـ170 ألف مقعد إلى الدول النامية بعد نهاية النهائيات العالمية، في تكريس واضح لمبدأ "الإرث والاستدامة"، والذي ميّز ملف الدوحة لنيل الاستضافة المونديالية.

 -تجاوز العقبات

واجهت قطر العديد من العقبات منذ تقدّمها بملف ترشّحها لنيل شرف تنظيم نهائيات كأس العالم، حيث سخر البعض بداية من إمكانية حصولها على ذلك، مستشهدين بما حدث مع مصر؛ حين تقدّمت لاستضافة مونديال 2010، وحصدت "صفراً" من الأصوات.

ولفقت وسائل إعلام عربية وغربية، على نطاق واسع، سلسلة من الافتراءات والأكاذيب، ثبت عدم صحتها على الإطلاق، على غرار مزاعم انتهاك حقوق الإنسان والعُمال، حيث تحرّكت قطر بسرعة، وأقرّت في 13 ديسمبر 2016، تطبيق القانون الخاص بـ"تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم"، بدلاً من "قانون الكفالة"، كما دأبت على إقامة "كأس العمال" للعاملين في منشآت اللجنة العليا للمشاريع والإرث.

كما وضعت الدوحة حداً أدنى للأجور للعاملين في مشاريع مونديال 2022، وأغلقت منظمة العمل الدولية "شكوى" ضد قطر، في ظل التزام الدولة الخليجية بوعودها أمام الأسرة الدولية.

thumbnail_01-05-2018-9

مكة المكرمة