دول حصار قطر ومونديال 2022.. ماذا ستفعل إذا استمرت أزمة الخليج؟

بعد تسلم قطر الراية.. تساؤلات مطروحة على طاولة دول الحصار
الرابط المختصرhttp://cli.re/G5rx1L

مونديال قطر سيقام شتاءً في ظروف مناخية "مثالية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-07-2018 الساعة 19:45
هاني زقوت – الخليج أونلاين

شكّل تسلم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، راية استضافة بلاده للنسخة المونديالية المقبلة، مشهداً أزعج دول حصار قطر التي لجأت وسائل إعلامها لا إلى تجاهل الأمر فحسب، بل حذف الحدث من روزنامة المونديالات القادمة.

هذا ما ظهر جلياً في مختلف منصات التواصل الاجتماعي لصحفيين وإعلاميين من دول حصار قطر، وأكده عنوان صحيفة سعودية شهيرة، أثنت على مونديال روسيا 2018، وتطلعت لنسخة 2026، متجاهلة في الوقت نفسه مونديال قطر 2022، في سقطة مهنية وصفت بالـ "فادحة".

وأثار عنوان صحيفة "الحياة" السعودية، التي انتقلت مؤخراً من العاصمة البريطانية لندن إلى دبي الإماراتية، والذي جاء كالتالي: "العالم يودع أجمل مونديال.. ويتطلع إلى بطولة ٢٠٢٦!"، استياءً عارماً على مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية.

صحيفة الحياة السعودية

ورفض قطاع واسع من نشطاء التواصل الاجتماعي، أي تبرير لسقطة مهنية لصحيفة عريقة، واصفين ما حدث بأنه "خطوة جديدة ضمن مسلسل التحريض الذي ينتهجه إعلام دول الحصار منذ اندلاع الأزمة الخليجية".

ويأتي عنوان الصحيفة السعودية، بعد ساعات قليلة من استلام أمير قطر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد 15 يوليو 2018، راية الاستضافة المونديالية، في حفل رسمي أقيم بقصر "الكرملين" بالعاصمة موسكو، بحضور رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، وسط تغطية إعلامية كبيرة، وعلى شرف نهائي مونديال روسيا.

- تساؤلات مشروعة!

وبعنوان الصحيفة السعودية، باتت تطرح تساؤلات مشروعة، مع بدء العد التنازلي لانطلاق النسخة المونديالية المقبلة، الثانية والعشرين، والتي تحتضنها قطر كأول دولة خليجية وعربية وشرق أوسطية تنال شرف استضافة كأس العالم لكرة القدم.

وفي وقت اعتبر فيه أمير قطر مونديال 2022 بأنه "باسم كل العرب"، تعصف بمنطقة الخليج، منذ 5 يونيو 2017، أزمة غير مسبوقة افتعلتها السعودية والإمارات والبحرين بقطع العلاقات مع قطر وفرض حصار خانق عليها بزعم "دعم الإرهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة وتؤكد في الوقت نفسه أنها تواجه "حملة من الأكاذيب والافتراءات تستهدف سيادتها والتنازل عن قرارها الوطني المستقل"

وفي ضوء دخول الأزمة الخليجية عامها الثاني وعدم وجود بوادر لحلها، يتبادر إلى ذهن الجميع تساؤلات يأتي في مقدمتها: "هل ستمنع دول الحصار مواطنيها من حضور مباريات المونديال عنوة وتفرض عليهم عقوبات صارمة في حال الذهاب إلى الدوحة؟"

وعاشت جماهير دول حصار الدوحة مونديالاً مزعجاً بامتياز، رغم أنه جرى في روسيا لا في قطر، فقد سبق لدول الحصار أن أقدمت على حظر قنوات "بي إن سبورت" القطرية ذائعة الصيت، التي تمتلك الحقوق الحصرية لبث كبرى البطولات الرياضية، ومنعت دخول أجهزة الاستقبال إلى أراضيها.

كما فرضت غرامات مالية في حال مشاهدة قنوات الجزيرة القطرية وما يتفرع عنها من شبكات رياضية وترفيهية في الفنادق السياحية وغيرها؛ بل وغضت الطرف عن أجهزة قرصنة تبث محتوى "البنفسجية" بالكامل بترويج من مسؤولين بارزين في الديوان الملكي السعودي؛ أبرزهم سعود القحطاني.

- ماذا لو؟

كما يبرز سؤال آخر مفاده: "ماذا ستفعل دول حصار قطر في حال تأهلت منتخباتها إلى نسخة 2022؟"، حيث ستجد نفسها في مأزق لا تُحسد عليه، وستكون بين خيارين "أحلاهما مر"، وفق مراقبين، بعد أن عانت جماهير السعودية من مشاهدة مباريات منتخبها المتأهل لمونديال روسيا.

وستكون السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر -في حال تأهلت- مخيرة بين المشاركة مرغمة، واللعب فوق ملاعب الدوحة، وما يترتب على ذلك من خضوع كامل لجميع تعليمات البلد المنظم، وبين الانسحاب والتعرض لغرامة مالية قاسية، فضلاً عن عقوبات إدارية ستطالها لسنوات طويلة.

ويستحضر عشاق "الساحرة المستديرة" بعض ما وصفوه بـ "عنتريات" رئيس هيئة الرياضة السعودية تركي آل الشيخ ونظيره الإماراتي، عندما أكدا أن أندية البلدين "لن تلعب في قطر ضمن مسابقة دوري أبطال آسيا، وتطلب خوض مبارياتها مع الأندية القطرية على ملاعب محايدة".

وتلقى "آل الشيخ" صفعة موجعة حين رفض الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بنسبة كبيرة المقترح السعودي-الإماراتي، وأجبر الطرفين على اللعب في قطر ، في مشهد لا يزال عالقاً في أذهان مشجعي الكرة في المنطقة الخليجية.

وبالفعل لعب كبار أندية السعودية (الهلال وأهلي جدة) والإمارات (العين والجزيرة والوصل) في ملاعب الفرق القطرية، في النسخة الحالية من "أمجد الكؤوس الآسيوية"، وذهبت تصريحات المسؤولين السعوديين والإماراتيين أدراج الرياح.

- مونديال للعرب

وبالعودة إلى مشهد تسلم الراية، حرص أمير قطر خلال كلمته على "لمّ الشمل العربي"، مرحباً "باسم كل العرب بكل العالم في مونديال 2022"، لافتاً إلى أن العرب "أمة عظيمة" تستحق تنظيم كأس العالم.

وشدد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في أكثر من مناسبة، على أن مونديال 2022 هو للمنطقة العربية بأسرها وليس لقطر فحسب؛ وهو ما ظهر جلياً خلال افتتاحه استاد "خليفة الدولي" في مايو 2017؛ إذ قال آنذاك في كلمة مقتضبة: "باسم كل قطري وعربي أعلن عن جاهزية استاد خليفة الدولي لاستضافة كأس العالم 2022".

في الجهة المقابلة، تتطلع دول حصار قطر إلى نسخة 2026، التي ستقام بشكل مشترك في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، غير آبهةٍ بمونديال العرب 2022، في مشهد اعتبره مراقبون "دليلاً واضحاً على الحقد والغيرة لدى الرياض وأبوظبي".

ورغم أن مونديال 2022 لم يكن ضمن مطالب دول الحصار الـ13، فإن تغريدات لمسؤول أمني بارز في الإمارات فضحت الرياض وأبوظبي، حين أكد أن الأزمة الخليجية "ستُحل" و"ينقشع غبارها" في حال سحبت البطولة العالمية من قطر.

وكانت قطر قد تجاوزت سلسلة عقبات وضعتها دول الحصار وأذرعها الإعلامية وروجت لها على نطاق واسع على أنها حقائق ودلائل، وهي "أكاذيب" بحسب مراقبين، كان أبرزها ملف "درجات الحرارة" و"حقوق العمال" وما أفرزته الأزمة الخليجية من انقسام واضح في البيت الخليجي الذي كان يُنظر إليه دائماًعلى أنه "على قلب رجل واحد".

وفي لحظة بقيت محفورة في أذهان ملايين العرب من المحيط إلى الخليج، نالت قطر في ديسمبر 2010، شرف استضافة كأس العالم 2022، وتعهّدت آنذاك بتنظيم أفضل نسخة في تاريخ دورات كأس العالم.

ويُترقّب على نطاق واسع أن يكون مونديال 2022 "حديث العالم"، في ظل ما تُنفّذه الدوحة من مشاريع مختلفة تطول البنية التحتية؛ من فنادق، ومطارات، وموانئ، وملاعب، ومستشفيات، وشبكات طرق سريعة، ومواصلات، وسكك حديدية، من أجل استقبال ما يزيد على المليون ونصف المليون من المشجعين والجماهير الذين سيتوافدون إلى البلاد لمتابعة كأس العالم.

مكة المكرمة