صلاح وأبوتريكة مثالاً.. لماذا يستعدي نظام السيسي رموز الرياضة؟

هجوم إعلامي غير مسبوق على "أبو مكة".. وملاحقات قضائية جديدة لـ"تاجر السعادة"
الرابط المختصرhttp://cli.re/GrNr8N

النظام المصري يلاحق نجوم الكرة.. فما هو السبب؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 06-09-2018 الساعة 21:31
هاني زقوت - الخليج أونلاين

عاش الوسط الرياضي المصري أسبوعاً دراماتيكياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بعد الأزمة الكبيرة التي اندلعت بين النجم المتألق محمد صلاح واتحاد الكرة في بلاده، فضلاً عن مواصلة ملاحقة محمد أبو تريكة "قضائياً" بتهمة جديدة.

"صلاح"، الذي بات نجماً عالمياً باعتراف كبرى الهيئات الكروية، انفجر غضباً من السياسة التي ينتهجها الاتحاد المصري للعبة في تعامله مع لاعبي المنتخب الأول، وطالب من خلال وكيله، رامي عباس، بضرورة "تصحيح المسار"؛ من أجل توفير سبل الراحة كافة لـ"الفراعنة" قبل الدخول في الاستحقاقات المقبلة، نافياً في الوقت نفسه أن تكون "مطالب شخصية".

وأوضح "صلاح" في مقاطع فيديو، بثّها على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن اتحاد الكرة المصري تعمّد تشويه المطالب وإظهارها على أنها طلبات فردية، مؤكداً أن طلباته تخص جميع اللاعبين.

- هجوم بلا رحمة!

الأذرع الإعلامية لنظام السيسي لم ترحم "الملك المصري"؛ بل شنت هجوماً حاداً عليه، واتهمته بـ"التكبر والغرور" بعد النجاحات الكبيرة التي حققها في ملاعب "الساحرة المستديرة".

كما وجهت إليه تهديداً "مبطَّناً" من خلال تلويح عضو اتحاد الكرة خالد لطيف بأن والدة صلاح "لا تزال تعيش بمصر"، في إشارة فسّرها مراقبون بأن السلطات المصرية قد "تلجأ إلى التعامل بقسوة مع اللاعب" في إصراره على طلباته من أجل الصالح العام للمنتخب الأول.

ويُعدّ الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة هاني أبو ريدة، أحد أبرز الداعمين لنظام الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، المتهم من قبل منظمات دولية بقمع الحريات وتكميم الأفواه واضطهاد حقوق الإنسان، علماً أنه أعلن دعمه صراحةً تولي الجنرال السابق ولاية رئاسية جديدة، بمؤتمر صحفي لا يزال عالقاً في الأذهان.

في الجهة المقابلة، تستمر ملاحقات النظام المصري لأسطورة كرة القدم محمد أبو تريكة؛ إذ لم يكتفِ بكل ما فعله سابقاً مع "أمير القلوب"، الذي يحظى بشعبية جارفة في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، وتُجمع عليه الشعوب العربية بمختلف توجّهاتها السياسية وطوائفها الدينية.

- تهمة جديدة لـ"أمير القلوب"

آخر تلك المحاولات مقاضاة "أبوتريكة"، الذي يعمل حالياً محللاً رياضياً في قنوات "بي إن سبورت" ذائعة الصيت، بتهمة "التهرب الضريبي" لواقعة تعود إلى 10 سنوات بالتمام والكمال..

محكمة جنح مستأنف التهرّب الضريبي أجّلت، الاثنين 3 سبتمبر 2018، ثانية جلسات محاكمة أبو تريكة؛ لاتهامه بالتهرّب الضريبي بمبلغ 710 آلاف جنيه؛ هي قيمة الإعلانات لشركة مياه غازية وإحدى شركات الاتصالات، وذلك إلى جلسة 24 سبتمبر الحالي؛ لإعلام المتهم، وذلك بعد تغيّب الدفاع في الجلستين.

بدورها، ذكرت صحيفة "اليوم السابع" المصرية أن نيابة التهرّب الضريبي أحالت أبو تريكة إلى المحكمة؛ لاتّهامه بالتهرّب الضريبي؛ خلال الفترة ما بين عامي 2008 و2009، بعد موافقة النائب العام، نبيل صادق، على الإحالة.

وكانت السلطات المصرية قد تحفّظت على أموال النجم المصري المحبوب، بقرار من لجنة رسميّة شُكّلت لحصر أموال جماعة الإخوان المسلمين، كما أدرجته ضمن 1500 شخصية على قائمة الكيانات والشخصيات الإرهابية بناء على قانون "الكيانات الإرهابية"، ما أثار استنكاراً واسعاً على منصّات التواصل والشبكات الاجتماعية، إضافة إلى وقوف مشاهير الرياضة العرب إلى جانبه.

ويُعدّ أبو تريكة أحد أبرز لاعبي كرة القدم في تاريخ النادي الأهلي ومنتخب مصر، وأسهم في حصد الأهلي والمنتخب الكثير من الألقاب، قبل أن يعتزل اللاعب في ديسمبر 2013، ويحظى بجماهيرية كبيرة في مصر والعالم العربي، ويُلقّب بـ"أمير القلوب" و"تاجر السعادة"، بفضل موهبته الكروية وأخلاقه الراقية.

ويرى مراقبون أن أسطورة كرة القدم المصرية أبو تريكة لا يزال يدفع ثمن مواقفه السياسية المناصرة للشعوب العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية؛ على غرار قميص "تعاطفاً مع غزة"، و"نحن فداك يا رسول الله" وغيرها.

- لهذا السبب يستعدي السيسي رموز الرياضة!

وفي هذا الإطار، أكد الناقد الرياضي المصري علاء صادق أن النظام الحالي في مصر، بعد الانقلاب على الشرعية (عزل مرسي صيف 2013)، يسعى إلى دعم مكانته وتأكيد شرعيته من خلال الإعلام ومن خلال نجوم مصر المتنوعين في مختلف المجالات؛ الرياضية والفنية والثقافية.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن من لا يواكب نظام السيسي وتأييده علناً "يتعرض للعقوبات المتنوعة"، لافتاً إلى أن أبو تريكة يُعد "أول من رفض تأييد العسكر، وهو ما عرّضه لعقوبات هائلة تعرض لها والتي انتهت باعتباره إرهابياً".

وأكمل موضحاً: "النظام المصري يُمكنه اختراع أي شيء ضد أبو تريكة، الذي يعيش خارج البلاد منذ عام 2014"، مؤكداً في الوقت ذاته أن رجالات السيسي بإمكانهم تجهيز كل الأوراق لاتهام "أمير القلوب".

علاء صادق

أما محمد صلاح، فقد اكتفى بتنفيذ عدد من طلبات النظام المصري، على غرار التبرع لصندوق "تحيا مصر"، وقبول التقاط الصور مع الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وفق ما قاله  "صادق"، مشدداً على أن نجم ليفربول لم يخرج على أي وسيلة إعلامية، سواء في مصر أو خارجها، للإعلان صراحة عن دعمه لنظام السيسي.

وأوضح في تصريحاته  لـ"الخليج أونلاين"، أن الهدف من الحرب الدائرة ضد نجوم الرياضة هو "ضغوط تلو ضغوط تلو ضغوط من أجل هدف واحد؛ إخضاعهم جميعاً لكي يكونوا بوقاً للنظام".

ولفت إلى أن الحرب على "صلاح" مستمرة، ولكنها "غير معلنة"؛ إذ أوضح أن "أذرعاً وكتائب إعلامية تشوه صورة النجم المصري، في حين تخرج وسائل إعلام أخرى لتأييد اللاعب"، فيما يبدو أن الأمر متوازن، لكنه خلاف ذلك، على حد قوله.

وفيما يتعلق بالتهديدات التي أوردتها تقارير صحفية ضد صلاح، قال "صادق": "إن وسائل إعلام حكومية بدأت في تسليط الضوء والتنبيه إلى أن نجم ليفربول لم ينفذ التجنيد الإجباري، وسط دعوات من قبل تلك الأذرع الإعلامية تطالب بضرورة خضوع اللاعب لهذا الاستحقاق مثل أي شاب".

وعما أثير بشأن تهديد أحد أعضاء اتحاد الكرة المصري لـ"صلاح"، شدد الناقد الرياضي الشهير على أن اتحاد هاني أبو ريدة "خاتم في أصبع النظام"، مشيراً إلى أن القائمين على الكرة المصرية ينفذون ما يؤتمرون به "حرفياً".

أما بخصوص طلبات "صلاح"، فاعتبرها الإعلامي المصري "منطقية بنسبة 100% بدليل تنفيذها هذه المرة"، لكنه في الوقت ذاته لم يُخفِ قلقه من تأثير الحملة المسعورة على مستوى اللاعب، خاصة أنه بات "مشوَّشاً"، ولم يظهر في أحسن أحواله منذ بداية الموسم، مبدياً خشيته من استمرار أدائه الهزيل في حال استمر النظام في الضغوط عليه.

مكة المكرمة