طلّق السياسة .. "آل الشيخ" يتحسّس رأسه بعد إقالة رفيقه القحطاني

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g1dZeq

تركي آل الشيخ تجاوز دوره الرياضي في عهد "بن سلمان"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-10-2018 الساعة 08:53
هاني زقوت - الخليج أونلاين

تحوّل الثاني من أكتوبر 2018 إلى "كابوس" حقيقي يُطارد كبار المسؤولين السعوديين؛ على خلفيّة قضية الصحفي السعودي المخضرم، جمال خاشقجي، الذي اختفت آثاره فور دخوله قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية.

وأعلنت وسائل إعلام تركية بعد أيام قليلة مقتل خاشقجي داخل القنصلية الدبلوماسية، وتقطيعه أشلاءً على يد فريق أمني أتى خصوصاً من الرياض على متن طائرتين خاصتين مملوكتين للحكومة السعودية، وسط رفض كامل من الرياض لتلك الرواية.

وبعد 18 يوماً، اعترفت الرياض بمقتله تحت وطأة الضغط العالمي الهائل، ولكنها قالت إن ذلك جرى إثر "شجار في القنصلية".

كما أوقفت السعودية 15 شخصاً أمنياً وصلوا إلى تركيا في يوم اختفاء خاشقجي، علاوة على إقالة مسؤولين بارزين؛ على غرار نائب رئيس الاستخبارات اللواء أحمد عسيري، وسعود القحطاني، المستشار في الديوان الملكي السعودي، فيما عُرف بـ"أكباش الفداء".

وسطع نجم "القحطاني" منذ وصول محمد بن سلمان إلى كرسي ولاية العهد، بعد إزاحته محمد بن نايف، في 21 يونيو 2017، ليصبح الأمير الشاب الحاكم الفعلي للسعودية منذ تلك اللحظة، التي عرفت بزوغ نجم رجل آخر؛ وهنا يدور الحديث حول تركي آل الشيخ.

"آل الشيخ" كان مجرّد مؤلّف للأغاني والأناشيد، ثم تصدّر المشهد السعودي برفقة القحطاني مع وصول بن سلمان إلى ولاية العهد، ليُعيَّن في 6 سبتمبر 2017 رئيساً للهيئة العامة للرياضة، التي تُعدّ "أرفع جهة مسؤولة عن جميع الأنشطة الرياضية" بالسعودية.

وبناءً على ذلك، جمع آل الشيخ مناصب رياضية أخرى في عُرف تمّ التسليم به منذ عقود، على غرار رئاسة اللجنة الأولمبية السعودية، إلى جانب رئاسته للاتحاد العربي لكرة القدم والاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي.

آل الشيخ يتحسَّس رأسه

وبحسب رصد لـ"الخليج أونلاين"، لم يعد آل الشيخ، الذي كان يعُلّق على كل صغيرة وكبيرة في العالم العربي متجاوزاً منصبه الرياضي، يتحدّث في السياسة، وباتت اهتماماته وتغريداته في موقع التغريدات القصيرة "تويتر" تركّز على الشأن الرياضي ومتابعة القضايا ذات الصلة، خلافاً لما جرت عليه العادة.

وبعد عام من إثارته للجدل وإشعاله أزمات دبلوماسية مع دول عربية في القارّتين الآسيوية والأفريقية، وتجاوز صلاحياته إلى ما هو أكثر من الشأن الرياضي، يبدو أن المسؤول السعودي بدأ ينسحب رويداً رويداً من المشهد السياسي؛ خشية من مصير رفيق دربه سعود القحطاني.

وعلى مدار أكثر من عام، وضع آل الشيخ نفسه في مستوى عالٍ يفوق مكانة الأمراء والوزراء بالسعودية؛ بسبب قربه الشديد من بن سلمان، ما خوّله الالتقاء بشكل دوري مع زعماء دول حصار قطر؛ على غرار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وكان آل الشيخ قد شارك في الحملة التي نظّمها "الذباب الإلكتروني" السعودي، في الـ13 والـ14 من أكتوبر الجاري، لما أسموه "الدفاع عن المملكة"، التي حوصرت سياسياً من كل حدب وصوب بسبب جريمة مقتل خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول.

ولم تستطع تلك الحملة الوقوف والصمود في وجه الرأي العالمي المندِّد، ليعود آل الشيخ للتركيز على القضايا الرياضية، خاصة بعد إقالة القحطاني، في 20 أكتوبر الجاري، باستثناء ما وصفه مراقبون بـ"تملّق" جديد للملك سلمان وولي عهده خوفاً من مصير "رفيق الدرب" الذي كان يوصف بأنه وزير "الذباب الإلكتروني".

و"الذباب الإلكتروني" مصطلح بات يُطلق على جيش ضخم من المغرّدين (كتائب إلكترونية)، وأعداد كبيرة من المخترقين (الهاكرز)، يُستخدمون في توجيه الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك للإشادة بولي العهد السعودي و"شيطنة" المعارضين لسياساته محلياً وخارجياً، على مستوى الأشخاص والدول على حدٍّ سواء.

ورغم محاولاته لـ"تطليق السياسة"، يدور حديث قوي في مواقع التواصل الاجتماعي حول قرب إقالة آل الشيخ، وفق حسابات تصف نفسها بأنها قريبة من دوائر صنع القرار في الديوان الملكي، لم يتسنَّ التحقّق من صحتها.

وكان المسؤول السعودي المثير للجدل قد وُجد خلال أزمة خاشقجي في الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج، وطلب من متابعيه الدعاء له، قبل أن يعلن عبر حسابه الرسمي عودته إلى الرياض، بعد 19 يوماً من اندلاعها.

وتأتي تلك الخطوة في وقت يرفض "البيت الأبيض" الرواية السعودية التي اعترفت بعد 3 أسابيع تقريباً بوفاة خاشقجي؛ بداية بشجار مع موظفي القنصلية، ثم برواية أخرى تتعلّق بكتم أنفاسه عندما همّ بالصراخ على فريق أتى لمفاوضته وإقناعه بالعودة إلى الرياض.

ولم تجد الروايات السعودية المتبدِّلة بين يوم وآخر "صدى عالمياً"؛ حيث يُطالب الغرب ووسائل الإعلام الشهيرة بضرورة الكشف عن كافة التفاصيل وعدم استثناء أحدٍ أياً كان، في إشارة إلى محمد بن سلمان، المتّهم بالوقوف خلف مقتل خاشقجي بطريقة وحشية.

وفي كل الأحوال، بات سقوط تركي آل الشيخ "أقرب من أي وقت مضى"، سواء بالتضحية به من قبل بن سلمان للنجاة بنفسه، أو سقوطه تلقائياً بمجرد تنحّي ولي العهد عن منصبه طواعية أو انقلاباً، وفق محللين مطّلعين على الشأن السعودي.

فشل محلي وخارجي

صعود آل الشيخ بقوة الصاروخ قابله فشل ذريع في تحقيق نهضة رياضية شاملة في السعودية، رغم حجم الأموال التي احتكم عليها؛ إذ اكتفى المسؤول السعودي باستضافة بعض البطولات الودّية في ألعاب مختلفة تحت مسمّيات "كأس الملك سلمان".

كما أطلق بطولات رسمية لألعاب محرّمة بفتاوى من كبار العلماء في المملكة؛ على غرار بطولة السعودية لـ"البلوت" (الورق أو الكوتشينة)، التي رصد لها جوائز مليونية في بطولتين أُقيمتا في جدة (أبريل 2018)، والرياض (أكتوبر 2018).

وبصم المنتخب السعودي على مستوى هزيل وهزائم مذلّة في مونديال روسيا، الذي أُقيم صيف هذا العام، باستثناء فوز هامشي وشرفي على مصر بعد خروج المنتخبين رسمياً من الدور الأول.

ووُجّهت اتهامات لآل الشيخ بالتدخّل في كل شاردة وواردة تتعلّق بالرياضة السعودية؛ من خلال قرارات وإعفاءات باتت تصدر بشكل شبه يومي، وتوصف بأنها "عبثية" و"غير مدروسة، كما عُرف بأنه المتحكّم بقرارات الأندية، وأصبح معتاداً رؤية عبارة "بدعم وتمويل من المستشار تركي آل الشيخ.. تعاقد نادينا مع.. ".

وبعد هذا الفشل على كل الأصعدة، انفجر السعوديون مطالبين بضرورة إقالة آل الشيخ قبل فوت الأوان، عبر سلسلة من الوسوم التي تصدَّرت لأيام قائمة الأكثر تداولاً في المملكة، ووصفوا من خلالها حال الرياضة السعودية بـ"المؤسف" و"المزري" و"التعيس"، وحمّلوا آل الشيخ مسؤولية ما وصلت إليه من انحدار وإسفاف وإهدار طائل للأموال على الصفقات الجديدة التي أبرمتها الأندية في سوق الانتقالات الصيفية المنصرمة.

وخارجياً، ثارت الجماهير المصرية غضباً من "آل الشيخ" بعدما اشترى نادياً مغموراً يُدعى "الأسيوطي سبورت"، وغيّر اسمه إلى "بيراميدز"، وعزّز صفوفه بلاعبين محلّيين وأجانب مقابل مبالغ مالية طائلة، فضلاً عن إطلاقه قناة رياضية تضمّ أبرز وجوه الإعلام الرياضي في مصر، في مسعى حثيث لبسط نفوذه كاملاً على الكرة المصرية، قبل أن يعلن انسحابه من "الاستثمار الرياضي" بعد دخوله في صراع مع النادي الأهلي وجماهيره الغفيرة، التي هاجمت المسؤول السعودي.

ولم تكن مصر الدولة الوحيدة؛ إذ ثارت جماهير قطر والكويت والمغرب وتونس غضباً وأظهرت استياءً عارماً بسبب تصريحاته المثيرة للجدل، والتي خرجت عن حدّ الدبلوماسية؛ حين وصف وزير الشباب الكويتي خالد الروضان بـ"المرتزق".

كما دأب على وصف قطر، التي أصبحت أول دولة "خليجية" و"عربية" و"شرق أوسطية" تستضيف نهائيات كأس العالم، بـ"الدويلة"، على حدّ تعبيره، كما وصف المغرب بأنها "قبلة للباحثين عن المتعة الجنسية"، علاوة على تصويته لصالح الملف الأمريكي الثلاثي المشترك على حساب الرباط فيما يتعلّق بتنظيم مونديال عام 2026، في سابقة هي الأولى من نوعها بين الدول العربية.

مكة المكرمة