قطر تستثمر في الرياضة.. وتتمكن دولياً

قطر تحرز كأس الخليج العربي

قطر تحرز كأس الخليج العربي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-11-2014 الساعة 02:28
خالد عمر - الخليج أونلاين


أطفأت قطر نيران المواجهات المشتعلة على ملعب الملك فهد الدولي منذ 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بعد أن ظفرت بكأس خليجي 22، لكن هذه المرة غابت عنها أي شوائب إعلامية كجدال مونديال 2022، أو سياسية كالأزمة الخليجية.

فقد اعتادت الدوحة على تلقي اتهامات أو تشكيك بالنوايا، لكن مواقفها المرنة في علاقاتها الدولية مؤخراً، أبرزت وجهاً آخر لمحيطها العربي والخليجي.

الفوز القطري الرياضي الجديد لا يقل أهمية عن المكسب السياسي، خاصة مع المصالحة الخليجية التي تحققت مؤخراً، الأمر الذي يزيد من مكانة وقدرة الدوحة إقليمياً ودولياً، حتى غاب هذه المرة أي اتهام أو تشكيك، فتمكنت الرياضة من السياسة، كما نجحت المواقف السياسية، التي كانت قبل شهور متباينة بين قطر ومحيطها الخليجي، في أن تطل برأسها لتدعم هذه الأحداث الرياضية.

يبرر هذا الأمر الدعم الخليجي لقطر في قضية مونديال 2022، حتى في أوج الخصومة، وهدوء التراشقات الإعلامية مؤخراً، والدعوات المتكررة للتصالح خليجياً مع الدوحة، وحتى عربياً، كما جاء في دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لمصر ضمنياً بتحسين الأجواء مع قطر.

وفي خليجي 22، برز التوحد الخليجي في السعودية، التي استضافت أيضاً قمة الرياض التي أعلنت رسمياً المصالحة الخليجية، ونجحت هذه الدبلوماسية الناعمة في ترطيب الأجواء ميدانياً من خلال الكرة، بعد أن دمل زعماء دول التعاون جراحات السياسة في لقاءات مكوكية لرأب الصدع الخليجي.

ومؤخراً، كانت "القوة الناعمة" من أفضل الأسلحة السياسية لقطر. هذا ما أكده تصريح لرئيس قسم العلاقات المحلية في اللجنة الأولمبية القطرية فهد عبد الله الملا، قال فيه: إن "الرياضة هي الوسيلة الأسرع لنقل رسالة ما، وضمان ترقية بلد ما. فعندما يقال لكم: "الشرق الأوسط"، تفكرون آلياً في الإرهاب، أليس كذلك؟! إن قادتنا يريدون أن تكون لقطر سمعة جيدة".

فيما يؤكد السياسي الأمريكي جوزيف ناي في كتابه "سوفت بور" (Soft power) أن بعض الدول الصغيرة، ومنها "قطر"، أصبحت ذات تأثير كبير في خريطة العالم؛ بسبب "قوتها الناعمة".

كما يشير دانييل ريتش، وهو أستاذ مشارك في السياسة المقارنة بالجامعة الأمريكية في بيروت، أن هناك رغبة من قبل قادة العالم في استخدام "القوة الناعمة"، وهي نوع من النفوذ السياسي في المجتمع الدولي، مبيناً أن "بعض دوافع قطر وحرصها على استضافة مونديال 2022، كان أحد أسبابه الحصول على القوة السياسية".

وتحدث ريتش، في ورقة بحثية له عن التقاطع بين الرياضة والسياسة، أن "الدوافع الرئيسية للحكومة القطرية للاستثمار في الألعاب الرياضية كانت لتحسين العلاقات الدولية، وتطوير الهوية الوطنية والفخر الداخلي، وتعزيز الأمن الوطني، وأن القوة الناعمة كانت إحدى الطرق للوصول إلى ذلك".

وأضاف أن "الاستثمار الرياضي هو وسيلة لبناء العلاقات مع العالم، ودون الرياضة فإن عدداً أقل من الناس يعرفون عن قطر، وسيكون هناك عدد أقل من الناس يهتمون لقطر"، وفق تعبيره.

ويمكن القول إن نجاح قطر في الرياضة ليس ظاهرة جديدة أو نتاج صدفة، بل هو دليل على وجود نهج استراتيجي يستخدم الرياضة باعتبارها وسيلة للتنمية والعلاقات الدولية، فهي ترتكز على الاستثمار المباشر في صناعة الرياضة، واستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، إضافة إلى تطوير النخبة الرياضية، فضلاً عن الدبلوماسية الرياضية.

مكة المكرمة