نهائي أفريقيا على صفيح ساخن.. هل تتكرر موقعة "أم درمان"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LdaaaQ

الأهلي يتطلع للنجمة الأفريقية الـ3.. والترجي عينه على اللقب الثالث

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-11-2018 الساعة 23:07
هاني زقوت - الخليج أونلاين

تزداد الأمور سخونة يوماً بعد يوم بين الجماهير المصرية والتونسية قبل موقعة إياب الدور النهائي من مسابقة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، المقررة إقامتها الجمعة المقبل، على الملعب الأولمبي برادس.

وكان العملاق القاهري قد حقق فوزاً مثيراً على حساب ضيفه الترجي الرياضي التونسي بنتيجة (3-1)، في ذهاب المباراة النهائية، التي أقيمت على استاد "برج العرب" بالإسكندرية.

وعرفت مباراة الذهاب إثارة غير مسبوقة، كان بطلها الحكم الجزائري مهدي عبيد شارف، الذي فرض نفسه نجماً بلا منازع؛ بعدما احتسب ثلاث ركلات جزاء، اثتنان لفريق "القلعة الحمراء"، وواحدة لفريق "باب سويقة"، وسط شكوك حول صحة قراراته التحكيمية رغم استعانته بـ "تقنية الفيديو".

وبمجرد صافرة النهاية، التي قرّبت حامل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بلقب البطولة الأفريقية الأشهر على مستوى الأندية بـ8 ألقاب، سادت حالة من الهرج والمرج على مختلف منصات التواصل الاجتماعي بين محتفل بالفوز الثمين، وآخر حانق وغاضب على القرارات التحكيمية التي أثرت سلباً على "الضيوف"، وقللت كثيراً من فرص انتزاع اللقب القاري.

غضب تونسي

الصحافة التونسية رفضت الوقوف موقف المتفرج؛ إذ وصفت فوز الفريق المصري بـ"الفضيحة" و"المهزلة"، مؤكدة في الوقت ذاته أن "الفضائح التحكيمية وراء انتصار الأهلي على الترجي".

وشددت على أن الحكم الجزائري مهدي عبيد منح المصريين ركلتي جزاء من "نسج الخيال"، مستشهدة بما فعله المهاجم المغربي وليد أزارو الذي قام بتقطيع قميصه من أجل التأثير على قرار الحكم، حيث نال اللاعب ما أراده.

وكانت كاميرات التلفزة قد التقطت صوراً لمهاجم الأهلي المصري وهو يقطع قميصه لاستمالة الحكم ومحاولة إقناعه باحتساب ركلة جزاء ثانية، منحت العملاق القاهري أفضلية كبيرة قبل موقعة الإياب.

وإزاء ذلك صعد التوانسة من لهجتهم وطالبوا الاتحاد القاري للعبة بضرورة إيقاف الحكم الجزائري "بطل موقعة الذهاب"، وحرمانه من المشاركة في مونديال الأندية نهاية هذا العام.

وفي محاولة منه لإرضاء الجانب التونسي، أوقف "الكاف" مهاجم الأهلي أزارو، كما فرض غرامة مالية على البطل المصري، إضافة إلى استدعاء مدربه الفرنسي باتريس كارتيرون.

سيناريو "أم درمان" يلوح في الأفق

وفي ظل الأجواء الملتهبة خارج "المستطيل الأخضر" وفي العالم الافتراضي، حذّر مراقبون من مغبة تكرار سيناريو معركة "أم درمان" بالسودان، الذي لا يزال عالقاً في أذهان الجماهير العربية بعد عقد كامل على الواقعة المؤسفة.

ووجهت الاتهامات إلى وسائل إعلام البلدين بصب الزيت على النار وإذكاء الفتنة، وشحن الجماهير بطريقة بعيدة كلياً عن "الروح الرياضية"، التي تهنئ الفائز وتتمنى حظاً أوفر للخاسر في قادم المواعيد والمناسبات الرياضية.

وبالعودة إلى عام 2009، خاض منتخبا مصر والجزائر مباراة فاصلة لتحديد المتأهل إلى نهائيات كأس العالم، التي احتضنتها جنوب أفريقيا عام 2010؛ إثر تساويهما في عدد النقاط وفارق الأهداف والنقاط المحصلة في لقاءات الطرفين المباشرة.

ووجد "الكاف" نفسه مجبراً على مباراة فاصلة تحددت إقامتها بالسودان، حيث سادت أجواء مشحونة من الجانبين المصري والجزائري، وصلت إلى حد الرشق بالحجارة وتدمير سيارات النقل الخاص بالمشجعين.

وانتهت المباراة بفوز "محاربي الصحراء" على "الفراعنة" بهدف نظيف، ليضمنوا بلوغ النهائيات العالمية، التي أقيمت لأول مرة في ملاعب القارة الأفريقية السمراء.

ولم تنتهِ تلك الأحداث عند هذا الحد فحسب؛ إذ اندلعت اشتباكات دامية بين الجانبين، واستخدمت أسلحة بيضاء وشماريخ نارية في المناوشات التي خلفت مصابين وجرحى، في واقعة مؤسفة وصلت تداعياتها إلى القيادة السياسية في البلدين، وسط محاولات لتطويقها  والحد من آثارها السلبية التي هزت أركان البيت العربي من المحيط إلى الخليج.

أصوات عاقلة لإخماد الحريق

قائد النادي الأهلي المصري سابقاً، وائل جمعة، وجه رسالة لجماهير الفريقين بعد المشاحنات التي اندلعت عقب لقاء الذهاب، مطالباً بعض الإعلاميين والجماهير الذين وصفهم بـ"المرضى" بالابتعاد، كي تبقى الروح الأخوية حاضرة.

وذكر جمعة، الذي يعمل حالياً محللاً رياضياً بقنوات "بي إن سبورت"، الجماهير بما وصفه بـ"مأساة" مباراة مصر والجزائر خلال تصفيات كأس العالم عام 2010.

وتمنى أن تستمر العلاقة الطيبة بين الأهلي والترجي وجماهيرهما، معرباً عن أمله في ابتعاد "المرضى من الإعلاميين والمشجعين الذين يثيرون المحبين، ويريدون تخريب العلاقات بين الأخوة".

كما دخل أسطورة كرة القدم المصرية محمد أبو تريكة على خط الصراع الدائر مشيراً إلى أن علاقة مصر وتونس أكبر من أي أمور أخرى.

وشدد "أمير القلوب" على أن الرياضة هدفها جمع الشعوب، لافتاً إلى أن البطل في الأخير "عربي نفخر به ونتمنى له كل التوفيق في كأس العالم للأندية".

في الجهة المقابلة، عقد رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد اجتماعاً مع رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجرئ ورئيس نادي الترجي حمدي المدب، لمحاولة السيطرة على الأجواء المشتعلة بين جماهير الفريقين وسائل إعلام الطرفين.

وبحسب تقارير صحفية تونسية، فإن "الشاهد" شدد على "الجرئ" و"المدب" ضرورة خروج مواجهة الإياب بروح رياضية كبيرة بعيدة عن العنف؛ حتى لا تتأثر صورة تونس في الخارج والحفاظ على العلاقات الأخوية بين البلدين.

يوسف الشاهد وديع الجرئ

وبفوزه ذهاباً (3-1) بات يكفي الأهلي التعادل بأي نتيجة أو حتى الخسارة بهدف في لقاء الإياب، بصافرة الإثيوبي باملاك تيسيما، من أجل رفع الكأس القارية والحصول على النجمة الأفريقية التاسعة، في حين يتحتم على الفريق التونسي الانتصار بثنائية نظيفة للقبض على "الأميرة الأفريقية".

يُشار إلى أن الأهلي القاهري تُوّج باللقب القاري 8 مرات، بفارق ثلاثة ألقاب عن مواطنه الزمالك ومازيمبي، في حين أحرز الترجي اللقب مرتين عامي 1994 و2011.

مكة المكرمة