هل أصاب "الكاف" بمنح مصر استضافة كأس أمم أفريقيا؟

تقام في الفترة ما بين 15 يونيو و13 يوليو المقبلين
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GyPVVd

تساؤلات عن الحضور الجماهيري في "كاف 2019"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-01-2019 الساعة 08:29

أسند الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، خلال اجتماع مكتبه التنفيذي بالعاصمة السنغالية داكار، شرف استضافة نهائيات البطولة المقبلة من كأس أمم أفريقيا للمنتخبات إلى مصر، بعد غيابٍ دامَ 13 عاماً.

وكانت نهائيات كأس أمم أفريقيا المقبلة مقررة إقامتها في الكاميرون، لكن تأخُّر الأخيرة في إنجاز المنشآت الرياضية وبطء الاستعدادات المتفق عليها في ملف الترشح دفعا الاتحاد القاري، في نوفمبر 2018، إلى سحب التنظيم منها والإعلان عن اجتماع مرتقب لاختيار البلد البديل لاستضافة النسخة القارية.

وتفوقت مصر في السباق التنظيمي على جنوب أفريقيا باكتساح؛ بعدما نالت الأولى 16 صوتاً مقابل صوت وحيد للأخيرة، في حين امتنع عضوان في المكتب التنفيذي لـ"الكاف" عن التصويت، فضلاً عن اعتذار ممثل أنغولا عن الحضور، لظروف مرضه.

وبذلك، تأكدت استضافة مصر البطولة الأبرز في القارة السمراء على صعيد المنتخبات للمرة الخامسة في تاريخها، بعد نسخ 1959 و1974 و1986 و2006، علماً أن "الفراعنة" تُوجوا باللقب الأفريقي في 3 مناسبات من أصل 4.

وتشهد النسخة المقبلة من البطولة الأفريقية، التي ستقام في الفترة ما بين الـ15 من يونيو والـ13 من يوليو المقبلين، مشاركة 24 منتخباً، بعد قرار الاتحاد القاري زيادة عدد المنتخبات، بعدما كان العدد يقتصر سابقاً على 16 فقط.

وضمِنت منتخبات مصر وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا التأهل للعرس القاري الكبير، في حين تملك ليبيا فرصة اللحاق بها في حالة الفوز على جنوب أفريقيا، في اللقاء المنتظر بينهما بالـ22 من مارس المقبل، في آخر جولات التصفيات القارية المؤهلة للنهائيات القارية.

- تساؤلات مشروعة

وفور إعلان المكتب التنفيذي للاتحاد القاري منح مصر تنظيم نسخة 2019، تعالت أصوات من مختلف الجهات، تتساءل عن قدرة القاهرة على التعامل مع التحديات الجمَّة التي تنتظرها على أكثر من صعيد.

ويبرز الحضور الجماهيري على رأس التحديات التي تواجه مصر في تنظيم المنافسة الأكبر بالقارة السمراء، وبمشاركة غير مسبوقة في تاريخ النهائيات القارية.

وتحظر السلطات المصرية حضور الجماهير مباريات الدوري المحلي منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011، باستثناء بعض الحالات القليلة، وفق ضوابط صارمة، لأسباب أمنية، كما دأب المسؤولون على التذرع بذلك.

في السياق ذاته، تسمح وزارة الداخلية المصرية بحضور عدد محدود من الجماهير في مباريات الغريمين التقليديين، الأهلي والزمالك، في بطولات أفريقيا، والأمر ذاته ينسحب على منتخب مصر خلال مبارياته في التصفيات القارية المؤهلة لكأس الأمم وكأس العالم.

كما تبرز العلاقة المتوترة بين جماهير الكرة ووزارة الداخلية، المتهمة بقمع المشجعين وملاحقتهم، فضلاً عن التعامل العنيف معهم كما حدث مع جماهير الزمالك أمام استاد الدفاع الجوي؛ وهو ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

ومنذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كرسي الرئاسة المصرية، عقب انقلابه على أول رئيس مدني منتخب في البلاد محمد مرسي، لم تعرف الحالة المصرية أمناً واستقراراً، في ظل ما تشهده البلاد من حالات اعتقال وتغييب في السجون، إضافة إلى الاتهامات الموجهة إلى السلطات المصرية بتصفية المعتقلين خارج إطار القانون، فضلاً عن الإخفاء القسري، وقمع الحريات؛ وهو ما دفع هيئات حقوقية دولية لتسليط الضوء كثيراً على الانتهاكات التي تجري على قدم وساق.

كما تعرف مصر، بين فترة وأخرى، حالات قتل لأفراد من الشرطة والجيش في شبه جزيرة سيناء ومناطق أخرى. كما بات لافتاً تصاعد حالات التفجير، التي تطول أماكن دينية للمسلمين والمسيحيين على حد سواء، وهو ما يطرح تساؤلات واضحة بشأن الحالة الأمنية للبلاد خلال فترة استضافة كأس أفريقيا صيف 2019، وقدرة وزارة الداخلية على التعامل مع تلك الحالات.

- دهشة واستغراب

على صعيد متصل، ارتسمت علامات دهشة واسعة حول أرقام التصويت للمكتب التنفيذي لـ"الكاف"، خاصة تلك الممنوحة لجنوب أفريقيا، التي تُعد أول وآخر دولة أفريقية تستضيف نهائيات كأس العالم، وهنا يدور الحديث حول مونديال 2010، الذي عرف تتويج الإسبان على حساب "الطواحين" الهولندية.

واستضافت بلاد "البافانا بافانا" أكبر فعالية كروية في العالم، بموافقة الاتحاد الدولي للعبة؛ وهو ما يعني أنها مؤهلة لتنظيم أي بطولة قارية ودولية في عالم "الساحرة المستديرة"، لكونها تمتلك الملاعب والمرافق الرياضية التي تلبي المتطلبات والمعايير العالمية.

يردُّ البعض على تلك الأقاويل بأن جنوب أفريقيا استضافت نسختي أمم أفريقيا 1996 بدلاً من كينيا، التي اعتذرت عن عدم الاستضافة لصعوبات مالية، وتُوِّج "أصحاب الأرض والجمهور" باللقب القاري آنذاك، في حضور الزعيم الراحل نيلسون مانديلا.

كما نظمت جنوب أفريقيا نسخة 2013 أيضاً بدلاً من ليبيا، التي سحب الاتحاد القاري التنظيم منها، بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية في البلاد، وهو ما يعني أنها لن تكون في كل مرةٍ البلد البديل والمنقذ لـ"الكاف" لأي نسخة أفريقية لا تتم فيها الاستعدادات بالشكل المطلوب.

- بين هذا وذاك

ونظراً إلى التخوفات المشروعة سالفة الذكر، أبدى مدرب منتخب مصر الأسبق، طه إسماعيل، دهشته الكبيرة من تنظيم مصر كأس أمم أفريقيا، الصيف المقبل، خاصة أن المدرجات خاوية في مباريات الدوري وبطولتي أفريقيا للأندية.

وقال إسماعيل، في تصريحات تلفازية: "للأسف، هناك أعداد قليلة من الجماهير في المباريات بالدوري، فكيف ستتمكن مصر من إعادة الروح لهذه المدرجات في أمم أفريقيا؟!".

وأضاف: "في مباراة الأهلي ووفاق سطيف الجزائري بدوري أبطال أفريقيا في النسخة الماضية، سمح الأمن بحضورٍ لا يزيد على ألفي مشجع، وهو أمر لا أعلم كيف سنتعامل معه في بطولة أمم أفريقيا".

وأشار المحلل المصري المخضرم إلى أن مصر فازت بتنظيم البطولة بالتزكية، نتيجة عدم رغبة دول القارة في التقدم لاستضافة البطولة، موضحاً أن بلاده في اختبار صعب أمام العالم كله لإنجاح الحدث القاري.

لكن وزير الشباب والرياضة المصري، أشرف صبحي، خالف التوقعات والمخاوف، مؤكداً استعداد بلاده الكامل لاستضافة نسخة 2019، لافتاً إلى أن "مصر تتمتع ببنية تحتية على مستوى عالٍ، إضافة إلى توافر الملاعب والطرق"، ليترقب الجميع الشكل الذي ستظهر عليه مصر خلال بطولة أفريقيا المقبلة، لترك انطباعه حول صحة قرار "الكاف" من عدمه.

مكة المكرمة