هل تسعى السعودية لـ"تقليد" نجاحات قطر الرياضية؟

الرياض انتقدت سابقاً سياسة الدوحة باستضافة بطولات رياضية عالمية
الرابط المختصرhttp://cli.re/Ge2ewx

السعودية ستحتضن السوبر الإيطالي العام المقبل بعد 3 سنوات من إقامته في قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 04-09-2018 الساعة 09:22
هاني زقوت - الخليج أونلاين

منذ أكثر من عقدين كاملين، تستضيف قطر كبرى الفعاليات والمنافسات الرياضية بمختلف الألعاب، لتصبح في نظر العالم وجهة "مفضّلة" و"مثاليّة" لتنظيم البطولات الرياضية، مع ضمان خروجها إلى العلن بأبهى صورة.

قطر التي تستعدّ لاستضافة بطولة العالم لألعاب القوى، العام المقبل، فضلاً عن تحضيراتها الجارية على قدم وساق لتنظيم "أكبر تجمّع كروي في العالم"، وهنا يدور الحديث حول مونديال 2022، لا تكلّ عن تنظيم كبرى البطولات العالمية في ظل تمتّعها بمرافق رياضية على أعلى طراز.

وقبل أيام، وعلى هامش ختام دورة الألعاب الآسيوية بإندونيسيا، توقّع رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، الألماني توماس باخ، أن تفكّر الدولة الخليجية الرائدة رياضياً في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية نسخة عام 2032، بعد الانتهاء من المونديال العالمي، الذي سيُقام لأول مرة شتاء عام 2022، في ظروف مناخية مثالية.

- هرولة سعودية لتنظيم بطولات رياضية

ووسط تلك النجاحات الكبيرة التي تركت قطر بصمتها عليها في المجال الرياضي، بات لافتاً في الآونة الأخيرة سعي السعودية بكل ما أوتيت من قوة لـ"تقليد" الدوحة، والمحاولة للسير على خطاها في تنظيم المسابقات الرياضية العالمية، بعد سنوات من هجوم الرياض وأذرعها الإعلامية على سياسة الدوحة الرياضية، كما يقول ناشطون ومراقبون.

آخر تلك المحاولات إعلان الهيئة العامة للرياضة السعودية، التي تُعدّ أرفع جهة مسؤولة عن جميع الأنشطة الرياضية في السعودية، احتضان ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة (الجوهرة المشعّة)، لكأس السوبر الإيطالي بين الكبيرين؛ يوفنتوس بطل "الثنائية المحلية"، وميلان وصيف الكأس.

ومن المقرّر إقامة كلاسيكو الكرة الإيطالية في يناير المقبل، وفق اتفاقية أبرمها رئيس هيئة الرياضة بالسعودية، تركي آل الشيخ، والمدير التنفيذي لرابطة دوري المحترفين، الإيطالي ماركو برونيلي.

وستحظى الموقعة الكروية المرتقبة بمتابعة جماهيرية كبيرة، عقب انضمام النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى صفوف يوفنتوس، صيف هذا العام، قادماً من ريال مدريد الإسباني، مقابل أكثر من 100 مليون يورو.

وإضافة إلى "صاروخ ماديرا"، يمتلك الغريمان التقليديان في إيطاليا كوكبة من النجوم في صفوفهما؛ أبرزهم الأرجنتيني باولو ديبالا الملقّب بـ"ميسي الجديد"، ومواطنه غونزالو هيغواين، الذي عزّز صفوف "اللومباردي" في ميركاتو 2018 على سبيل الإعارة آتياً من "اليوفي".

الهيئة العامة للرياضة السعودية أبرزت في سياق تعليقها على استضافة جدة للمباراة الكرويّة المرتقبة أن الخطوة تأتي "استمراراً لاستضافة المملكة لأهمّ وأبرز الأحداث الرياضية العالمية؛ بدءاً من بطولة العالم للشطرنج، ونهائي السيارات، وماراثون الرياض، وفعاليات المصارعة الحرة (WWE)".

وكانت قطر قد استضافت النسخة قبل الأخيرة من كأس السوبر الإيطالي، وتحديداً أواخر ديسمبر 2016، والتي عرفت تتويج نابولي باللقب على حساب يوفنتوس بفضل ركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما.

- لماذا تسعى الرياض لـ"تقليد" الدوحة؟

يقول مراقبون إن السعودية شرعت، منذ تولي تركي آل الشيخ، الذي يعمل أيضاً مستشاراً في الديوان الملكي، في حملة من أجل تنظيم بطولات رياضية كبيرة، على أمل أن تحظى بهالة إعلامية ضخمة مثل تلك التي تنالها جارتها قطر في مختلف الألعاب على مدار السنوات الماضية، على الرغم من انتقاد الرياض لتنظيم الدوحة مثل هذه البطولات.

كما يقول هؤلاء إن استضافة الرياض لبطولات رياضية رفيعة يندرج ضمن سياق "إلهاء الشعب في ظل معاناته من ظروف اقتصادية صعبة، فضلاً عن الآثار الكارثية لحرب اليمن المستمرّة منذ سنوات، والتي باتت فعلياً تستنزف السعودية ومخزونها المالي بشكل واضح".

وكانت قناة "العربية" السعودية قد نشرت تقريراً متلفزاً، في الـ26 من ديسمبر لعام 2017، زعمت من خلاله أن "قطر تستضيف مناسبات عالمية على أرضها من أجل الترويج لسياستها وغسل سمعتها".

وأشار تقرير القناة السعودية، التي تتخذ من دبي مقراً لها، إلى أن الدوحة "تنظر إلى الرياضة على أنها مجرد مطيّة لترويج السياسة؛ أملاً في توجيه الشارع العربي"، على حدّ زعمها.

- قطر.. ريادة رياضية

واحتضنت الدوحة بطولات ومسابقات رياضية في مختلف الألعاب؛ أبرزها دورة الألعاب الآسيوية عام 2006، ودورة الألعاب العربية وكأس أمم آسيا عام 2011، فضلاً عن بطولة العالم لكرة اليد التي أُقيمت مطلع عام 2015، وغيرها من الفعاليات الكبرى.

ونجحت قطر في إقناع الأسرة الرياضية الدولية باستضافة تلك البطولات بفضل امتلاكها مؤسّسة "أسباير زون"، التي تضمّ أرقى المرافق والخدمات الرياضية على مستوى العالم، وفي مقدّمتها قبّة أسبابر، أضخم قبة رياضية متعدّدة الأغراض في العالم، حيث يوجد بها 15.500 مقعد، موزّعة على 13 قاعة رياضية منفصلة.

كما تضمّ مجمع حمد للألعاب المائية، الذي يستوعب 4500 مقعد، وصالة الألعاب الرياضية للسيدات بسعة 2500 فرد، حيث تستضيف هذه الصالات وغيرها من مرافق أسباير زون أنشطة رياضية وثقافية عديدة طوال العالم.

وتُعدّ "أسباير زون" مدينة رياضية ضخمة، وتتألّف من عدة نوادٍ رياضية تلبّي رغبات محبّي جميع الرياضات المختلفة، وفيها استاد "خليفة الدولي" بحُلّته المونديالية، ومول تجاري ضخم، وحديقة فيها عدد كبير من الأشجار المتنوّعة، إضافة إلى فندق وبرج الشعلة، وغيرها من المرافق الرياضية.

- السعودية.. بنية تحتية رياضية "متواضعة"

في الجهة المقابلة تبدو السعودية –رغم امتلاكها أموالاً طائلة- "فقيرة" فيما يتعلّق بالمرافق الرياضية؛ حيث يُصدم البعض بتواضع بنيتها الرياضية وعدم توفّر الكادر البشري القادر على إخراج البطولات الرياضية التي تنظّمها بالشكل المطلوب عالمياً.

وظهر ذلك جلياً في عرض المصارعة الحرة الذي نظّمته السعودية، بعد المشاهد "غير اللائقة" للمصارعات اللاتي ظهرن، ما استدعى اعتذاراً سريعاً من الهيئة العامة للرياضة، إضافة إلى ظهور علم إيران فوق الحلبة، ما أثار استياءً عارماً لدى السعوديين على مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية.

وفي ظل عدم قدرتها على منافسة الدوحة، سعت السعودية ومعها الإمارات والبحرين لتشويه قطر ونجاحاتها الرياضية، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ بفرض حصار خانق عليها في 5 يونيو 2017، بزعم "دعم الإرهاب"، وهو ما تنفيه الأخيرة جملة وتفصيلاً، وتؤكّد أنها تواجه "حملة من الأكاذيب والافتراءات تستهدف النيل من سيادتها وقرارها الوطني المستقلّ".

ووفق مراقبين، لم يعد يخفى على أحد أن دول حصار قطر عبر أذرعها الإعلامية شنّت حملة شرسة من أجل المطالبة بسحب شرف تنظيم مونديال 2022 من الدوحة، وحاولت مراراً وتكراراً الإيهام بأن "الحدث الكروي الكبير" لن يُقام في قطر، وهو ما ثبت عدم صحته على الإطلاق، بعد استلام الشيخ تميم بن حمد آل ثاني راية استضافة بلاده للنسخة المونديالية المقبلة، في اليوم الأخير من مونديال روسيا 2018.

مكة المكرمة