هولندا.. منتخب الحظ العاثر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-07-2014 الساعة 07:32
وجيه سمّان- الخليج أونلاين (خاص)


يستلم المدرب المحنك والمخضرم جوس هيدينك منتخباً جاهزاً لا ينقصه سوى الحظ، هذا ما يؤمن به أغلب مشجعي المنتخب الهولندي، الذين يتفاعلون مع كل لحظة تمر بهم وبمنتخبهم في المونديال، لكنهم يصلون للعتبة الأخيرة، فيجزعون لسقوطه.

رحل فان غال عن دكة منتخب الكرة الشاملة، بعد أن أتى بفكر تكتيكي كروي جديد لم يعتد عليه المشجع الهولندي، فهولندا ومنذ أن عرفها مشجعوها الحاليون هي منتخب الكرة الشاملة، الكل يقوم بالدفاع، والكل يقوم بالهجوم، لكن ما قدمه أبناء "غال" في هذا المونديال كان أقرب للتحفظ وقبول اللعب منه للكرة الشاملة، خاصة في الأشواط الأولى للمباريات، فما كانت بوادر الهجمات الهولندية لتأتي إلا مع انطلاق الشوط الثاني من كل مباراة يلعبها في المونديال، وبشكل جعل أكثر المعلقين يتفاءلون عند بداية هذا الشوط، لأنهم سيرون غلة تهديفية كبيرة، تصنعها على طبق من ذهب، خطورة وسرعة أفضل لاعبي هولندا هذه الأيام، آرين روبن.

روبن الذي بدأ مرحلة الثلاثينيات من عمره، لا يبدو أنه سيكون قادراً على مواصلة هذا النهج مع منتخبه لفترة طويلة، ربما لعامين أو ثلاثة، أو حتى أربعة بالكثير، فللعمر أحكامه التي كانت دوماً حاجزاً لكثير من اللاعبين تبعدهم عن تقديم أفضل ما عندهم لفرقهم مرة أخرى، بعد أن قدموا الكثير في ذروة نضوجهم.

وعلى الرغم من بلوغ قائد المنتخب الهولندي روبن فان بيرسي لذروة نضوجه الكروي كونه سيبلغ الواحدة والثلاثين في أغسطس/ آب المقبل، إلا أنه خيّب الآمال التي كانت ملقاة على عاتقه بشكل غير متوقع، فكان هداف هولندا الأول عادياً في أكثر اللحظات أهمية في هذا المونديال، ولم يكن بذاك الاسم الذي تهتز لذكره دفاعات الخصوم، على العكس من بعض لحظات التألق التي شهدتها مباريات دور المجموعات، سواءً أمام إسبانيا في مباراة رد الدين، أو مباراة أستراليا، أو في المباراة الترتيبية التي شهدت فوز هولندا بثلاثية نظيفة على البرازيل، وكان لبيرسي أحد أهدافها.

بيرسي سيكون تحت أنظار فان غال من جديد، المدرب الذي استقبلته مدينة مانشستر بخمس وعشرين ألف وردة، سيترك المنتخب الهولندي بعد أن نثر البذرة الجيدة في طينته، فقد قدم منتخباً قوياً في الهجوم، متماسكاً في الدفاع، وبأسماء شابة في معظمها، خاصة في الخطوط الخلفية، فإن كان متوقعاً تقديم رون فلار لأداء جيد في الخط الخلفي، ما كان لأحد القول أن ستيفن دي فري -صاحب الفانيلة رقم 3 مع المنتخب الهولندي- سيكون أحد أعضاء التشكيلة المثالية لكأس العالم 2014، وبكل تأكيد ستكون هذه الموهبة الدفاعية أحد أركان فريق هيدينك القادم، مع بقية الأسماء التي شهدت ملاعب البرازيل على تألقها في الكتيبة الهولندية.

لن يكون على المدرب القدير جوس هيدينك الكثير من العمل على الناحية التكتيكية والفنية للاعبين، لكن سيتوجب عليه أن يعرف الطريق لإزالة "لعنة" التوفيق في البطولات التي تلازم المنتخب الهولندي أينما ارتحل، فمن يرى مستوى هولندا في المونديالين الآخيرين، سيجزم أن الفريق البرتقالي قد سبق له التتويج ببطولة عالمية واحدة أو اثنتين، وأنه أشبع من البطولات الأوروبية، لكنه سيصدم في حقيقة الأمر حين يقرأ السجل الشرفي لأبطال المونديال، ولأبطال أمم أوروبا، ليجد أن هولندا لم تحقق سوى بطولة أوروبية واحدة في العام 1988، وشهد العالم على حسن أدائها وتعثر حظها في عديد المناسبات الكروية الأخرى.

خلال الأشهر القادمة، سيكون على المنتخب الهولندي مواجهة نظرائه الأوروبيين في التصفيات الخاصة ببطولة أمم أوروبا 2016 التي ستقام في فرنسا، سيلعب فيها أمام كل من جمهورية التشيك وكازاخستان وآيسلندا ولاتفيا وتركيا برسم مباريات المجموعة A، قبل ذلك ستكون مدينة باري الإيطالية مسرحاً لقمة كروية يترقبها الكثير من متابعي كرة القدم الجميلة، عندما يواجه منتخب الطواحين الهولندية أصحاب الأرض المنتخب الإيطالي في 4 سبتمبر/ أيلول القادم، والتي ستعطينا لمحة مختصرة عن الكيفية التي ستكون فيها هولندا في قادم المناسبات.

مكة المكرمة