"أبعده شوية من قدامي".. شكري في معركة مع مايك الجزيرة مجدداً

"واقعة المايك" هي الثانية من نوعها التي يكون شكري "بطلها"

"واقعة المايك" هي الثانية من نوعها التي يكون شكري "بطلها"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-12-2015 الساعة 16:04
إسطنبول - الخليج اونلاين (خاص)


"أبعده شوية من قدامي" جملة ربما كان يتوقع الشعب المصري من حكومته توجيهها إلى أثيوبيا، لإبعاد فكرة إنشاء "سد النهضة" من مخططات الحكومة الأثيوبية؛ لما يعتقدونه من قوة السياسة المصرية الخارجية، وتمتعها بتحركات قوية في قضايا تهم البلد والمنطقة.

ويحرص الجيش الذي يحكم قبضته على السلطة على الظهور بمظهر الحزم والقوة، وهي قوة ظهرت جلياً في تفريق تظاهرات سلمية في أوقات سابقة، استخدم فيها الجيش الرصاص الحي، وقتل المئات وجرح أمثالهم، كذلك أغرق أنفاق غزة، وسلب الغزيين الفلسطينيين المحاصرين من قبل إسرائيل، العدو المحتل للأرض العربية، حقوقهم في العيش وكسر الحصار.

لكن استعراض القوة تلك لا ينطبق على عبارة "أبعده شوية من قدامي"، التي لم تكن موجهة إلى الحكومة الأثيوبية، بل إلى "مايك" بسيط، يخص مراسلاً صحفياً، يعمل لقناة الجزيرة، يهمه تغطية قضية تنال اهتمام الملايين من الجماهير، وهو ما أشار إليه، المحلل السياسي محمد عثمان، في حديثه لـ"الخليج أونلاين".

يقول عثمان: إن "ما يؤسف له أن تأثير سد أثيوبيا الخطير على الاقتصاد المصري، يبدو أقل أهمية من قضية خلاف الحكومة المصرية مع قناة الجزيرة، التي لا عمل لها سوى تغطية الأحداث ونقلها بالصورة والصوت إلى المشاهد".

في حين رأى الباحث في الشأن السياسي المصري، محمد عبدو، أن "مصر تورطت في التوقيع على الاتفاق الأولي لسد النهضة، دون مراجعته بما يضمن حقوق مصر التاريخية، أو دون الاعتبار للنظر إلى الاتفاقيات السابقة، ومن ثم، فإن أثيوبيا لم تدخر وسعاً لإنجاز ما تريده بسرعة".

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "الأمر الذي يؤكد هذا ما صرح به السفير الأثيوبي في السودان متحدثاً عن مصر: لا داعي للبكاء".

واستطرد بالقول: "فما كان من المسؤولين عن السياسة الخارجية سوى التعبير عن فشلهم بردود أفعال عشوائية، ليس لها علاقة بالسد"، واصفاً ما أسماها بـ"واقعة المايك الثانية" بأنها "محاولة العاجز في تعليق فشله على أطراف أخرى".

وتابع: "نقطة ثانية تتعلق بضيق الأفق لدى المسؤولين في تعاطي وزير الخارجية، مثلاً، مع ميكرفون الجزيرة، وتكراره مرة أخرى بالرغم من علمه بردود الأفعال، وحجم السخرية التي مسته من جراء إزاحته لميكروفون الجزيرة في المرة الأولى، بل التفاهة التي وصل إليها الإعلام المصري من تعظيم ما قام به، وكأنه قام بغزو حقيقي عاد منه بغنائم شتى".

وسائل إعلام مصرية سخرت، بدورها، من تصرف شكري، في عبارات دلت على ذلك، وهو ما جاءت به صحيفة الوطن المحلية عبر خبرها المعنون "كلاكيت تاني مرة.. سامح شكري يبعد "مايك" قناة "الجزيرة" من أمامه باجتماعات سد النهضة".

وكان شكري في مفاوضات سابقة حول سد النهضة أوقع مايك الجزيرة، في إشارة إلى غضبه على القناة، وتعبيراً عمّا تكنه الحكومة المصرية تجاه دولة قطر التي تبث منها قناة الجزيرة.

ولاقى تصرف سامح شكري سيلاً هائلاً من التغريدات الساخرة التي توالت عبر "وسوم" خصصت للتعبير عن الحادثة، التي استهجنها كثيرون، في حين عدها موالون للحكومة المصرية عملاً مستحقاً يدعو للفخر.

وفي الصدد، وصف معلقون واقعة المايك وما سبقها، بأنها "غريبة وغير لائقة"، مؤكدين في تصريحات لـ"الخليج أونلاين" أهمية أن يكون وزير الخارجية متمتعاً "بأكبر قدر من الصبر وسعة الفكر والتصرف بلياقة"، خاصة مع وجوده أمام مسؤولين دوليين وأمام وسائل الإعلام.

ونقلت وسائل الإعلام أن قناة الجزيرة وضعت "المايك" الخاص بها أمام وفد السودان، في حين وضع التلفزيون المصري المايك المخصص له أمام شكري، لكن انتقال الحديث من وفد السودان إلى الوفد المصري دفع العاملين في الفضائيات إلى نقل كل "المايكات" بما فيها الخاص بالجزيرة أمام شكري.

وقال الحضور إن شكري قال في صوت مسموع بعد رؤيته "مايك" الجزيرة: "أبعده شوية من قدامي"، فتم إبعاد "المايك" وأدلى شكري بتصريحه.

وكان شكري ألقى، عند تلاوة البيان الختامي لاجتماعات سد النهضة في الخرطوم، قبل أسبوعين، "مايك" قناة الجزيرة أسفل طاولة المؤتمر الصحفي.

مكة المكرمة