أبناء غزة بالأردن.. بين المطالب الإنسانية وفوبيا التوطين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gA4jBe

حكومة الرزاز عالجت ثغرة عانى منها أبناء قطاع غزة بالأردن لسنوات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 07-12-2018 الساعة 09:55
عمّان - حبيب السالم - الخليج أونلاين

بين مشكك في أهدافها بصفتها خطوة أخيرة نحو توطين اللاجئين الفلسطينيين في المملكة الهاشمية، وآخر اعتبرها خطوة إنسانية لا أكثر، أثار قرار رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، بالسماح لربّ الأسرة من أبناء قطاع غزة بتملّك شقة أو منزل أو قطعة أرض لا تزيد مساحتها على دونم واحد، وتسجيل مركبات بأسمائهم، مخاوف أن تكون خطوة أخيرة باتجاه تصفية القضية الفلسطينية، وتماشياً واضحاً مع ما بات يسمى بـ"صفقة القرن".

"الخليج أونلاين" علم من مصادر مطلعة أن الرزاز واجه ضغوطاً وصفت بـ"الشرسة" من شخصياتٍ نيابية، وأخرى محسوبةٍ على من يوصفون بالحرس القديم بالدولة، لجهةِ عدم اتخاذ حكومته أي قرارات تمنح أبناء قطاع غزة في الأردن أي حقوق مهما كان حجمها.

فالقرار الحكومي من المؤكد أن مروره لن يكون سهلاً بالنظر إلى وجود تيار واسع داخل مراكز صنع القرار الذي ظل حتى اللحظات الأخيرة يعارض إقرار أية حقوق مدنية لهذه الفئة بحجة "الوطن البديل".

- إثارة للشبهات

النائب في البرلمان الأردني نبيل غيشان، قال إن القرار بخصوص أبناء قطاع غزة، يأتي في الوقت الذي تواجه فيه الدولة الأردنية ضغوطاً اقتصادية وسياسية هائلة للقبول بما يسمى "صفقة القرن".

وأكد غيشان في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين" أن قرار الرزاز بهذا الشأن "يثير الشبهات"، وقال: "أعتقد أن تقديم التسهيلات لأبناء قطاع غزة المقيمين بالمملكة مطلوب، بشرط ألا تخدم الجهود الرامية إلى توطين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق العودة".

ولم يذهب الكاتب والمحلل السياسي غيث عثامنة بعيداً عن موقف غيشان، حين تساءل حول القرار الحكومي الأخير بشأن أبناء قطاع غزة، بالقول: "لا نعلم كيف تقدم الحكومة كلّ تلك الإغراءات رغم أن الأصل هو تشجيع الفلسطينيين على التشبث والبقاء في أرضهم، وعدم تفريغها من أهلها، وعدم المساهمة بتسريب الأراضي للإسرائيليين بعد تفريغها كما يجري الآن".

وقال، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "الرزاز مصرّ على تعزيز كل المخاوف من وجوده بالدوار الرابع، بما في ذلك التحضير والتهيئة لإنجاز صفقة القرن، وتشجيع أبناء فلسطين المحتلة على مغادرة أراضيهم للاستقرار في الأردن"، على حد قوله.

وكان الرزاز قد أكد، في تصريحٍ صحفيٍ له، أن حكومته "عالجت ثغرة عانى منها أبناء قطاع غزة بالأردن، دون أية اعتبارات أخرى".

"الخليج أونلاين" علم من مصادر حكومية مقربة من مطبخ صنع القرار أن "الحكومة الأردنية تبحث المزيد من القرارات للتسهيل على أبناء قطاع غزة ومنحهم حقوقاً مدنية إنسانية"، ورفضت المصادر "اعتبار قرار مجلس الوزراء الأردني بالسماح لمواطني القطاع بالتملك في المملكة بأنه تواطؤ مع صفقة القرن وتجهيز لتنفيذها".

- البحث عن حياة كريمة

بدوره قال الصحفي المختص بالشأن الفلسطيني فرج شلهوب: إن "أبناء قطاع غزة في الأردن يطالبون برفع القيود عن نحو 17 مطلباً حياتياً مرتبطاً بالحقوق المدنية الخاصة بهم وبمعيشتهم اليومية، أهمها الحق بتسجيل الأملاك؛ من أراض وسيارات وشقق سكنية، مثمناً القرار الحكومي الأخير؛ لما له من انعكاسات إيجابية على معيشةِ أبناء قطاع غزة بالأردن".

وأضاف شلهوب لـ"الخليج أونلاين" أنه من خلال القرار الأخير لحكومة الرزاز- الذي وصفه بـ"البعيد عن السياسة"- سترفد الخزينة بـ10% من قيمة كل عقار تسجل ملكيته، "ونحن نتحدث هنا عن ملايين الدنانير في ظل مشكلة الاقتصاد الأردني المتنوعة".

وقال شلهوب: "نحن نعرف العشرات بل المئات من أبناء قطاع غزة المتملكين لثروات كبيرة في الخليج وغيره ويرغبون في الاستثمار في الأردن، لكن القيود الموجودة تمنعهم".

وفيما يتعلق بالأصوات المعارضة لقرار حكومة الرزاز، من منطلق الخشية من كونه يمثل صورةً من صور ما يسمى بصفقة القرن ذات الرؤية الأمريكية، قال شلهوب، الذي يعتبر أحد أبناء قطاع غزة بالأردن، إن هذه مخاوف "مدعاة للسخرية، إذ كيف لشخص مقيم في الأردن منذ 50 عاماً ويتمسك بقضيته أن يؤثر منحه حقاً مدنياً مثل تسجيل شقته باسمه على ارتباطه بقضيته الفلسطينية؟".

وتشير التقديرات إلى وجود نحو 140 ألف فلسطيني من أبناء القطاع في الأردن، معظمهم يعيشون في مخيم بالقرب من مدينة جرش شمالي المملكة، وهم لا يحملون الجنسية الأردنية، التي تمكنهم من الحصول على الخدمات الأساسية مثل العلاج والتعليم.

ولدى الغزيين الفلسطينيين جوازات سفر أردنية مؤقتة تجدد كل عامين تمكنهم من السفر لكنها لا تخولهم الحصول على الجنسية.

وعبر عدد من أبناء قطاع غزة في الأردن عن تفاؤلهم بهذه التصريحات، ورأوا فيها بادرة أمل للتخفيف من كثير من القيود المفروضة عليهم بمجال العمل والتملك، وحتى عند استخراج معاملات رسمية.

وقال فايز أبو عويمر، أحد أبناء غزة في الأردن، لـ"الخليج أونلاين"، إن البيت الذي يسكنه وبذل من جهده ووقته لشرائه من خلال عمله في الخليج، مسجل باسم شقيقته المتزوجة من أردني وتتمتع بالجنسية الأردنية"، وقال: "مع القرار الحكومي الأخير ستعود الحقوق إلى أصحابها الحقيقيين، بالنظر إلى أن قصتي تمثل كل بيت غزّي بالأردن".

مكة المكرمة