أبو خميني.. حلقة أمنية إيرانية جديدة ترعب العراقيين

مصدر: أبو خميني درب من قبل الاستخبارات الإيرانية

مصدر: أبو خميني درب من قبل الاستخبارات الإيرانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-11-2015 الساعة 10:59
بغداد - الخليج أونلاين (خاص)


حبس الخوف أنفاس العراقيين مرة أخرى بعد فسحة قصيرة وفرتها سياسة "العصا والجزرة"، التي انتهجها حيدر العبادي عقب تسلمه منصب رئيس وزراء العراق، لأجل تهدئة العراقيين الغاضبين، وهم يصبون جام غضبهم على سلفه نوري المالكي، وحزب الدعوة الذي يُعتبر المالكي والعبادي أحد أعضائه، في مظاهرات حاشدة خرجت في أغسطس/ آب الماضي في مدن العراق المختلفة، لمحاسبة الفاسدين، وفقاً لما أكده مراقبون.

الخوف هذه المرة جاء نتيجة تولي "أبو خميني"، وهو اللواء عبد الرزاق العبودي، إدارة مديرية شؤون الداخلية والأمن، الذي وصفه مراقبون بأنه "احتلال إيراني صريح لتولي أشخاص عاشوا في إيران" قيادة المؤسسات الأمنية العراقية.

وفي أول قرارات اتخذها "أبو خميني" بعد توليه منصب مدير مديرية الشؤون والأمن، "نقل جميع الضباط "السُّنة"، بالإضافة إلى جميع الكفاءات وأصحاب الخبرة، حتى وإن كانوا من طوائف أخرى، والاعتماد على أشخاص جدد لا يمتون بأي صلة لوزارة الدفاع" وفق ما كشفه لـ"الخليج أونلاين" أحد الضباط الذين تم الاستغناء عنهم.

المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن التغييرات التي أجراها "أبو خميني" حصلت خلال فترة لا تتجاوز الشهر، موضحاً: "المؤكد أن الخطة كانت مدبرة لتهديم مؤسسة أمنية كشفت حقائق تتعلق بضلوع إيران في أعمال إجرامية تتعلق بالأمن والاقتصاد في العراق".

وفيما عللت وزارة الداخلية العراقية أن وجود "ترهل" في دوائرها، تَطَلب نقل عدد من الضباط والمنتسبين إلى دوائر أخرى وإحالة آخرين إلى التقاعد، تساءل المصدر وهو المطلع على عمل الوزارة: "هل يعني الترهل أن ينقل وزير الداخلية أحد أشقائه إلى داخل مكتبه بالوزارة، ويعينه بصفة خبير أمني وهو الذي كان يحمل رتبة "عريف" في الشرطة، وعليه قضايا فساد، وكان محبوساً وفق تلك القضايا قبل أن يتسلم شقيقه المنصب؟".

إلى ذلك ذكر منتسب يعمل في مركز حساس داخل وزارة الداخلية، طلب تعريفه بلقب "الحاج أبو عبد الله" خوفاً من عواقب تسريب المعلومات، أن "أبا خميني فُرض من قبل إيران على وزير الداخلية الحالي محمد الغبان، لأجل تعيينه بمنصب مدير الشؤون والأمن، لغرض إعادة ترتيبها وإنهاء هذه المؤسسة الأمنية المهمة التي كشفت الكثير من الأسرار الحساسة، التي تتعلق بالتدخل الإيراني في الشأن العراقي".

ولفت أبو عبد الله وهو مطلع على الكثير من المعلومات السرية لارتباطه بالعمل في الدوائر الأمنية منذ 25 عاماً، إلى أن اللواء عبد الرزاق العبودي، المعروف أبو خميني، من أصول عراقية تم تسفير عائلته في ثمانينات القرن الماضي عقب اندلاع معركة الخليج الأولى بين العراق وإيران"، موضحاً أن "أبا خميني" وعدداً كبيراً آخر من المسفرين حينها بسبب التبعية الإيرانية، تم احتضانهم من قبل الاستخبارات الإيرانية وتدريبهم وتهيئتهم للعمل في داخل العراق، وفق قوله.

وكان الرئيس السابق صدام حسين، أصدر أمراً بتسفير مواطنين على خلفية انحدارهم من أصول إيرانية، وأُطلق عليهم "تبعية إيرانية".

وأكد أبو عبد الله أن "أبو خميني" الذي يحمل رتبة لواء "ليس ضابطاً حقيقياً بل هو من الضباط "الدمج"، كما أن الذين عينهم بدلاء عن الضباط القدامى في المديرية جميعهم من الضباط الدمج".

والضباط "الدمج" هم من قام نوري المالكي فترة رئاسته لمجلس الوزراء العراقي 2006-2014 بتكريمهم وهم عناصر في المليشيات كانوا يعملون في المعارضة العراقية المسلحة بإيران، وقت حكم صدام حسين، وكذلك منح أولادهم رتباً عسكرية اعتماداً على أعمارهم، دون أن يتخرجوا من كليات الشرطة أو الجيش، وتم دمجهم بالمؤسسات الأمنية والعسكرية، واتهموا بالكثير من الجرائم التي عانى منها العراقيون.

مراقبون يرون أن ظهور "أبو خميني" سبقه الكثير من الشخصيات تولت مناصب حكومية وأمنية مهمة في العراق، كان مخططاً لحصوله، مشيرين إلى أن ما يجري في وزارة الداخلية كان باتفاق بين كبار الشخصيات الحكومية.

ووفقاً للمحلل السياسي علي الصميدعي فإن حيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي "نجح كثيراً في تهدئة الجماهير التي خرجت مطالبة بالقصاص من المالكي والفاسدين، وهو الذي ينتمي لحزب الدعوة الذي ينتمي له المالكي، وتمكن من خلال استخدام سياسة العصا والجزرة، في تمييع الغضب الشعبي، الذي وصل حد الوقوف بوجه الأجهزة الأمنية وسب كبار الشخصيات الحكومية والرموز الدينية بشكل علني، وهذا ما لا يتجرأ أحد على فعله، بسبب عواقبه الوخيمة التي تصل أحياناً إلى الاعتقال من قبل المليشيات والقتل".

وأضاف الصميدعي أن "اسم أبو خميني يعني الكثير، وهو الاسم الذي يبغضه السنة على الإطلاق كما تبغضه باقي مكونات العراقيين باستثناء الشيعة، لكونه يشير إلى الخميني الذي يتهم بمحاولة نشر الثورة الخمينية في العراق، التي أنتجت حرباً تسببت في نشر المآسي بين العراقيين"، وفق قوله.

ولفت إلى أن الغاية واضحة جداً في إطلاق كنية أبو خميني بدلاً عن اسمه الصريح، موضحاً: "هي في فحواها رسالة واضحة إلى العراقيين الغاضبين من إيران بأن من يدير الأمن في العراق هي إيران، وإلا كان في أقل تقدير إخفاء كنية هذا الشخص، والاعتماد على اسمه الصريح".

وتابع: "العراقيون رجعوا مرة أخرى يحبسون أنفاسهم، وبدأت حدة الغضب تختفي بشكل نهائي من الشارع العراقي، فالكل صار على يقين أن العراق يدار من قبل إيران، وأن العبادي عمل بشكل واضح على قتل الغضب الشعبي".

مكة المكرمة