أحداث العراق تقسّم المعارضة في الأردن

أردنيون يتظاهرون أمام السفارة العراقية (أرشيف)

أردنيون يتظاهرون أمام السفارة العراقية (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 23-06-2014 الساعة 10:00
عمّان- الخليج أونلاين


لم تقتصر ارتدادات الأحداث الجارية في العراق هذه الأيام على الساحة العراقية فقط، بل تعدتها لتشمل المحيط الإقليمي، فصدى الثورة المسلحة كان محكا جديدا لتعميق الانقسام بين طيف المعارضة الأردنية على اختلاف مرجعياته، حيث تباينت المواقف وتعددت الرؤى والتفسيرات من قبل الأحزاب الأردنية لما يجري.

"الخليج أونلاين" رصدت هذه المواقف، من خلال هذا التقرير الذي يسلط الضوء على تفسيرات ومواقف بعض الأحزاب الأردنية المعارضة من الثورة التي يخوضها مسلحون ضد حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

ثورة بعثية بإشارة من صدام وقيادة الدوري

ينظر حزب البعث (جناح العراق) إلى الحدث على أنه ثورة ضد الظلم والطغيان، وفق ما صرح به لـ "الخليج أونلاين" القيادي في الحزب إبراهيم الجرابعة، حيث قال: "إنها ثورة تقوم بعد 11 عاما بقيادة حزب البعث باسم العشائر والقوى القومية والوطنية التي تأسست بعد 24 ساعة من احتلال العراق عام 2003 من خلال رسالة من القائد صدام حسين موجهة إلى عزة إبراهيم الدوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق مؤرخة بتاريخ 10/نيسان تقول إن بعث العراق سيبقى مشاريع استشهادية كما بدأ عام 1968" .

ويرفض الجرابعة فكرة أن تكون قيادة الثورة بيد تنظيم ما يسمى بـ (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وتساءل: "هل يستطيع بضعة آلاف حتى لو وصلوا إلى عشرة آلاف من (داعش) السيطرة على ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة بغداد الموصل، وإدارتها والبقاء لوحدهم فيها؟" مشيراً إلى أن: "المدينة الآن يسودها الأمن والأمان، لأن من يسيطر عليها هم عشائر وأبناء البلد، ولا يوجد فيها مظاهر السيوف وإقامة الحدود وغير ذلك من الصور الداعشية المعروفة".

وأضاف أن "البعث فصيل من فصائل المقاومة يقودة عزة الدوري، وهو ليس وحده في الميدان".

ثورة على سياسة الإقصاء والتهميش

جماعة الإخوان المسلمين في الأردن رأت أن "الثورة" رد فعل طبيعي على سياسة الإقصاء والتهميش والاستهداف لمكون رئيس من الشعب العراقي، بحسب بيان لحزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، حيث أشار البيان إلى أن "ما يحصل في العراق من تطورات مثيرة ومفاجئة هو رد فعل طبيعي على سياسة الإقصاء والتهميش لمكون رئيس من الشعب".

وجاء في البيان الذي نشر على موقع الإخوان المسلمين الإلكتروني: إن "التطورات المثيرة والمفاجئة التي شهدتها محافظتا نينوى وصلاح الدين في العراق ليست معزولة عن سابقتها في محافظة الأنبار، إنها رد فعل طبيعي على سياسة الإقصاء والتهميش والاستهداف لمكون رئيس من الشعب"، مضيفا أن "سنوات الاحتجاجات والتظاهرات المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة والإفراج عن المعتقلين والمعتقلات لم تلق آذاناً صاغية من الحكومة العراقية، لذلك الشعب وجد نفسه مضطراً إلى الدفاع عن وجوده".

ولايخلو موقف الإخوان المسلمين الأردنيين من التحفظ والحذر في التعامل مع الحدث، حيث وصف نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد أحداث العراق بالمفاجأة الكبيرة التي تتطلب مراقبتها والانتباه لنتائجها قبل الاندفاع والتسرع بإعلان مواقف انفعالية أو سطحية.

وقال بني ارشيد في منشور له على صفحته على "فيسبوك" إن "المسؤولية أكبر وأخطر من الاستعجال بتحديد موقف متسرع" ، مشيرا إلى أن "اجتياح قوات مقاتلة لمناطق الموصل وتكريت وغيرها والانهيار السريع لقوات الجيش والأمن العراقية، شكلت لغزا معقدا وخارج سياق التوقعات والتطورات الإقليمية والدولية، وتحتاج إلى وقت كاف حتى تتضح حقيقة المتغيرات ونهاياتها" .

القوميون انقلاب في الموقف

انقلبت لائحة القومي العربي برئاسة إبراهيم علوش من حركة مؤيدة للبعث العراقي ونظام صدام حسين، إلى حركة معارضة للثورة المسلحة في العراق اليوم، باعتبارها خطوة لا تحمد عقباها وستؤدي إلى تقسيم المنطقة.

فقد صرح إبراهيم علوش في لقاء له على قناة موالية للنظام السوري قائلا: "بعدما اقترن حراك بعض المحافظات السنية في العراق باسم تنظيم (الدولة الإسلامية في العراق والشام) فإن ذلك يفترض أن ينقلنا مباشرةً من حالة عدم الدعم مع تفهم الأسباب، إلى الإدانة الواضحة العلنية، لما تمثله (داعش) من نفس طائفي وممارسات إجرامية ودور تفكيكي ومشاركة في الحرب الكونية على سورية".

وأضاف: "البعض راح يوحي أن ما يجري في محافظتي نينوى وصلاح الدين هو ثورة شعبية عراقية بقيادة ضباط وطنيين وقيادات بعثية وعشائرية ضد حكومة المالكي الطائفية وسياساتها التهميشية وفسادها المستشري وجرائمها الكثيرة، مما أدى لخلط الأوراق".

وهكذا تتباين المواقف وتطفو الخلافات الايدلوجية والحزبية على الساحة السياسية العربية كلما استجد حدث جديد على الساحة العربية الساخنة على مدار الساعة، ليعكس حجم الانقسام والخلافات في المجتمع العربي من قضاياه المصيرية.

مكة المكرمة