أحداث جنوب العراق تلقي بظلالها على الكويت.. وتحذيرات من سيناريوهات إيرانية

الرابط المختصرhttp://cli.re/GZez3E

أحداث البصرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-07-2018 الساعة 18:35
الكويت - الخليج أونلاين ( خاص)

استدعت الاضطرابات الأخيرة في جنوب العراق، أحداث حرب الخليج عام 1990 بالنسبة لدولة الكويت، وهو ما دعا نواب الحكومة ومسؤوليها إلى رفع حالة التأهب الأمني تحسباً لحدوث طارئ على حدودها الشمالية، وعدم التهاون في مسألة أحداث البصرة وتوقيتها، التي يصفها برلمانيون بأنها مفتعلة ومتوقعة بسبب التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الخليج مع إيران.

ومنذ عقود، وجدت طهران في دول الجوار مروراً بالعراق والخليج ساحة لتصفية الحساب وحلبة للصراع، ولا تزال دول المنطقة تدفع فاتورة هذا الصراع أمنياً وسياسياً واقتصادياً ومعنوياً، الذي ما إن يتلاشى حتى يعود مجدداً.

ذلك السلوك الإيراني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاقتها مع واشنطن، التي تتمتع هي الأخرى بنفوذ واسع في المنطقة نفسها، ويربط محللون هدف توتير المنطقة بسببهما، بإدامة الصراع في المنطقة الاستراتيجية والمليئة بالموارد النفطية والطبيعية.

وعلى خلفية تداعيات الوضع جنوب العراق منذ نحو أسبوعين، دعا نواب بمجلس الأمة الكويتي إلى تشكيل فريق أزمة ووضع خطة طوارئ، وعقد جلسة طارئة في المجلس والخروج بقرارات تدعم توجهات أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في مواجهة التحديات الخارجية وتعزيز الجبهة الداخلية، مؤكدين أن أحداث المنطقة الحدودية مع العراق "نتيجة متوقعة للتصعيد السلبي في العلاقات الأمريكية - الإيرانية"، بالإضافة إلى توتر العلاقات بين بعض دول الخليج وطهران.

واعتبر مقرر لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي، النائب محمد الحويلة، أن أكثر ما تخشاه بلاده أن تكون اضطرابات جنوب العراق متعمدة ومدفوعة لتهديد الأمن الكويتي والخليجي، بحسب ما أوردت صحيفة "السياسة" الكويتية.

واعتبر النائب ثامر السويط أن دول المنطقة تعيش منذ سنوات حروباً ونزاعات وتصفية حسابات فيما بينها، و"حنكة أمير البلاد" أبقت الكويت على الحياد، محذراً المسؤولين الأمنيين من حدوث اختراق في الجبهة الشمالية، داعياً إلى الاستعداد لمواجهة أي ظرف طارئ.

 

النائب علي الدقباسي، اعتبر أن وجود المتظاهرين العراقيين قرب حدود بلاده "أمر مقلق وليس بالصدفة"، لافتاً إلى أنه "حلقة جديدة من مسلسل تغذية الصراعات في المنطقة". فيما يرى النائب محمد الدلال أن ما يحدث شمال البلاد "سيناريو لجر الكويت وإقحامها في صراعات المنطقة، للحيلولة دون القيام بدورها الأمني والعسكري والدبلوماسي".

وتحذيرات المسؤولين الكويتيين جاءت على خلفية تزايد المظاهرات الواسعة التي يشهدها جنوب العراق منذ 8 يوليو 2018، حيث بدأت في البصرة المحاذية لدولة الكويت، وامتدت إلى محافظات أخرى ذات أغلبية شيعية.

ورغم أن المتظاهرين يطالبون بتوفير الخدمات وفرص العمل ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في مؤسسات الدولة، فإن هذه الأحداث رافقها عمليات تخريب وأعمال عنف طالت مؤسسات حكومية ومواقع حيوية، وراح ضحيتها قتلى وجرحى، في وقت يمر فيه البلاد بفراغ برلماني، في ظل محاولات تشكيل حكومة جديدة تتصارع فيها تيارات شيعية. وتخشى الكويت عبور أحداث المظاهرة داخل حدودها.

وكان أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، قد أبدى، الأحد (15 يوليو 2018)، استعداد بلاده لتقديم كل وسائل الدعم للعراق، لتجاوز الأحداث والاضطرابات التي تمر بها مناطق جنوب البلاد، وذلك خلال اتصال مع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع الأمنية الجارية في بعض محافظات العراق الجنوبية.

- تعزيز الوجود الإيراني على حدود الخليج

الخبير الكويتي سامي الفرج، رئيس مركز الدراسات الكويتية، نشر سلسلة تغريدات عبر "تويتر" لفت من خلالها إلى تحذيرات أطلقها العام الماضي من سيناريو افتعال أزمة جنوب العراق لتكون ذريعة لاستدعاء مليشيا الحشد الشعبي إلى المناطق المجاورة لحدود الكويت والسعودية.

وفي تلك التغريدات وصف الأحداث وكيفية التعامل معها وقال: "يجب علينا أن نتحرك كتحالف وليس كدولة الكويت فقط؛ لأن ما نراه سوف يكون أكبر قريباً، وبصورة سوف ترهقنا، ثم إنه يجب أن نضع أمامنا احتمالاً أسوأ؛ وهو تصاعد وتيرة الأزمة في الجنوب بانضمام مدن أخرى، وليس بإمكان قدراتنا الحالية التعامل مع حالات كبرى كالنزوح الجماعي مثلاً".

واعتبر، في تغريدة أخرى، أن "السيناريو الماثل أمامنا هو ضمن ما تعتبره إيران إجراءً دفاعياً يحاكي من يقوم بتقريب فوهة المسدس من رأسك لكي يفرض عليك خياراً ما كنت لترغب به لولا التهديد"، وهو في هذا المثال محاولة إيران ثني الكويت والسعودية عن المشاركة في أي عمل ضد إيران بتهديد مناطقهما الحيوية، داعياً إلى الاستعداد لاحتمالات أكبر وتدبير الأموال والطواقم البشرية والتنظيم.. "وإلا فسنخسر البشر والزرع والضرع كما حدث في 1990".

وبين أنه "من السهل معرفة الاستراتيجية الإيرانية؛ وهي التقرب غير المباشر "indirect approach"، حيث كانت دائماً واضحة في لبنان وفشل الإسرائيليون في قتلها في مهدها، فعظمت ظاهرة "حزب الله اللبناني" المحارب باسم إيران ضد إسرائيل؛ لأن عواقب المواجهة المباشرة بينهما أعظم، وهذا ما تحاول العمل عليه مع دول الخليج".

وضرب الفرج مثلاً آخر عن الاستراتيجية الإيرانية، التي تجلت في اليمن بمحاربة "الحوثيين" للتحالف العربي المؤيد للشرعية، "ومرة أخرى، جلبت إيران عناصر من حزب الله اللبناني لتأسيس خطر صاروخي على السعودية يتجاوز عدة بطاريات صواريخ إلى خط نار يقوم على بطاريات متعددة من الصواريخ الباليستية. وحاولت إيران تكرار التجربة في سوريا؛ فأعطت إسرائيل لنفسها حقاً في التدخل بسوريا وقصف مواقع تتبع لعناصر إيرانية في دمشق".

ويقول: "بالنسبة للخط الذي تريد إيران أن تبنيه شمالنا (الكويت) في المنطقة من السماوة (العراقية) إلى النخيب (جنوب محافظة الأنبار) وشمال السعودية، حذرتُ منه رسمياً، وجزء من تحذيري جاء على تويتر قبل شهور، وبينت بالخريطة أن الإيرانيين كانوا ينقلون عناصر يسمونها دعماً فنياً من حزب الله إلى تلك المنطقة، ليؤسسوا خط نار". وأشار إلى سيناريوهات إيران في العراق "من تزوير الانتخابات إلى اضطرابات البصرة".

وتابع: "يجب أن نُفعّل كل إجراء وقائي تعلمنا عليه، وأن نبذل كل شيء عندنا من الآن على احتمال أسوأ؛ وهو أن قوات الأمن الداخلي العراقية لا تستطيع أن تسيطر على الأوضاع كما نسمع من مصادر داخل العراق، وأن هذا سوف يهددنا بحالة spill over، أي أن ينسكب الخطر علينا، وعندها لن ينفع الندم".

المسألة- بحسب الخبير الكويتي- "تتطلب فكراً استراتيجياً يدرس ردودنا من "حالة الاستحياء" الحالية إلى حالة الرد العام والعنيف، والمسألة تتعلق بالانطلاق من المرحلة الأولى القاصرة إلى المرحلة الأخيرة العامة، وهي توحي نظرياً بالتصعيد المتدرج. والتاريخ يقول إن من يطبق هذه الاستراتيجية وهي استراتيجيتنا الحالية يفشل". مشيراً إلى وجود الفكر الاستراتيجي التحليلي والعسكري في المؤسسات الأمنية.

العراق واليمن، وهما الدولتان اللصيقتان بالخليج، اعتبر أمنهما امتداداً لأمن دول مجلس التعاون، "هذا من جهة. ولكن الإيرانيين، من جهة أخرى، يجدون تفاهمات على حسابهم في المنطقة تضم دولتين كبريين هما أمريكا وروسيا، التي سوف تكشف قمة ترمب/ بوتين أنه ما دام أي طرف في الخليج يحس بعدم الأمن فإن هذا يشكل سبباً كافياً له لأن يفكر في استباق الآخرين وشن هجوم عليهم لإحباط ما يظن أنها مخططات ضده".

من غير الممكن إذن وضع إيران في الطرف الأضعف في ضوء تدخلاتها "الفجة" في المنطقة العربية، بحسب الفرج، "خاصة في الاستراتيجية المتفق عليها، وهو الضغط على إيران لتعود لاعباً فاعلاً ضمن حدودها الدولية في منظومة الأمن الإقليمي التي تقوم على أن الأمن والتنمية للجميع، وأننا كلنا شركاء في ذلك. وهذا هدف يجب أيضاً أن تسخر له قوى التحالف الأخرى كالقوى الثقافية والروحية والإعلامية".

مكة المكرمة