أحدثت شروخاً عميقة.. ثوار سوريا يرفضون تصريحات الجولاني

الجولاني ظهر مجدداً مخفياً وجهه

الجولاني ظهر مجدداً مخفياً وجهه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 13-12-2015 الساعة 10:06
إسطنبول - أحمد أبو الخير - الخليج أونلاين


"استعلاء"، "تخوين"، "تأليب"، ثلاث مفردات خطيرة، شكّلت الصورة التي انتهت إليها انطباعات متابعي اللقاء الصحفي لزعيم تنظيم جبهة النصرة، أبي محمد الجولاني، الذي بُثَّ مساء السبت، على قناتي أورينت والغد العربي.

وأحدثت تصريحات الجولاني موجة كبيرة من الجدل والنقاش على شبكات التواصل الاجتماعي، شارك فيها قيادات ومقاتلون في الفصائل الثورية العاملة على الأرض، وشخصيات بارزة في التيار السلفي الجهادي مؤيدة لجبهة النصرة، بالإضافة إلى نشطاء الثورة السورية، إذ عبر جلّ من تابعناهم عن رفضهم وإدانتهم، في حين رأى فيها باحثون مطلعون على الوضع الميداني السوري تأسيساً لشروخ عميقة، وتهديداً سيدفع إلى مزيد من الاصطفاف ضمن الفصائل الثورية.

- تصريحات مثيرة للجدل

وفي "مؤتمر صحفي" سجله الجولاني في وقت سابق لمؤتمر الرياض الموسع للمعارضة السورية، الذي جرى خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وحضره أربعة إعلاميين جرى اختيارهم من قبل النصرة، وبثّ بعد انتهاء المؤتمر على قناتي "أورينت" و"الغد العربي"، شنّ الجولاني هجوماً على رفاق السلاح من الفصائل السورية المسلحة التي حضرت مؤخراً المؤتمر، متهماً إياها بـ"خيانة كبيرة جداً لدماء الشهداء".

وزعم الجولاني أن مقاتلي الفصائل المشاركة في مؤتمر ‏الرياض "لن يتبعوا أوامر قادتهم"، مضيفاً: أن "معظم الفصائل التي ذهبت للمؤتمر لا تملك السيطرة على عناصرها في الميدان"، وهو ما اعتبره متابعون تأليباً لمقاتلي تلك الفصائل على قادتها.

ورأى الجولاني أن "مؤتمر الرياض هو خطوة تنفيذية لما حصل في فيينا، وهو مرفوض جملةً وتفصيلاً"، معتبراً أن "المؤتمر يهدف لتجريد كل مقاتلي المعارضة من سلاحهم طوعاً أو كرهاً".

وأجاب عن سؤال الإعلامي هادي العبد الله، حول الانتهاكات التي تقوم بها جبهة النصرة باعتقال عناصر من الجيش الحر، قائلاً: "نحن نعرف الواقع؛ لا يوجد شيء اسمه جيش سوري حر، إنما هي مجموعة فصائل تلتقي في اسم ولا أحد له ارتباط تنظيمي بالآخر، وليس هو جيش وليس هو تنظيم وإنما هو شعار سار بين الناس والناس مشت عليه".

واتهم الجولاني الجيش الحر، أو من وصفهم بـ"الفصائل التي تتلقى دعمها من المخابرات الأردنية والأمريكية"، في درعا جنوبي سوريا بأنها كانت تدعم فصيلاً موالياً لتنظيم "الدولة" في الوقت الذي كانت فيه النصرة تقاتله.

هذه التصريحات هي أبرز ما استفزّ قيادات الفصائل ومقاتليها ونشطاء الثورة، وشخصيات جهادية معروفة، الذين عبروا عن رفضها في تعقيبات نشروها على شبكات التواصل الاجتماعي، وتابعها "الخليج أونلاين".

- تعقيبات

ومن بين أهم التعليقات التي تستحق التأمل، ما غرد به "عبد الله بن محمد" صاحب حساب "شؤون استراتيجية" على تويتر، الذي وصف اللقاء بالقول: "لقاء الجولاني لم يكن موفقاً، فلهجة التخوين والاستعلاء لا تكسب حرباً ولا تبني دولة".

وتكمن أهمية هذا التعليق في أنه صادر عن محلل استراتيجي ذائع الشهرة في أوساط الجهاديين، وهو من كبار كتاب السلفية الجهادية في العالم، وصاحب الكتيب الشهير "استراتيجية الحرب الإقليمية على أرض الشام" الذي وضع أسس عمل جبهة النصرة ذاتها، وتُتابع كتاباته من أجهزة مخابرات عالمية لكونها تعبر عن دوائر مقربة من التنظيم العالمي لقاعدة الجهاد، والتنظيمات الجهاديّة الإقليمية المنتشرة في أصقاع عدة من المعمورة.

ومن اللافت أيضاً أن عبد الله بن محمد نشر، قبل يومين فقط من بث مقابلة الجولاني التي صُوّرت في وقت سابق، وتزامناً مع مؤتمر الرياض الموسع للمعارضة السورية، تغريدة استعادها المغردون وتداولوها بعد اللقاء، يقول فيها ما يستحق، بنظر المغردين، إسقاطه على الحال، حيث أورد أنه حين: "وقّع الزعيم البوسني بيغوفيتش اتفاق دايتون، توجه لشعبه بخطاب تلفزيوني وقال: إن هذا الاتفاق ليس عادلاً ولكنه أعدل من استمرار هذه الحرب الظالمة".

وهو ما يفهم منه أن صاحب "استراتيجية القاعدة" في أرض الشام لا يرى مانعاً من خوض غمار السياسة في مؤتمر الرياض، بخلاف لغة التخوين التي تضمنها حديث الجولاني.

وفي تغريدة لاحقة، اعتبر ابن محمد أن "مشاركة الفصائل بمؤتمر الرياض مكسب سياسي إلا أن التركيز على الأرض هو الأهم وهذا يتطلب تهدئة مخاوف من لم يشارك فالمعركة واحدة والصراع كبير"، مذكراً في لمز بتصريحات الجولاني، بأن "طالبان شاركت بمؤتمرات دولية وأرسلت وفوداً لإيران ولها مكتب في قطر وترحب بوساطة السعودية ولها رسائل لطمأنة المجتمع الدولي ولم يزاود عليها أحد".

بدوره، قال الشيخ محمد الخطيب، رئيس المكتب الشرعي في الجبهة الشامية، أحد أبرز المظلات العسكرية في الساحة السورية، في تعقيب على تصريحات الجولاني التي رفض فيها مبدأ التفاوض، نشره على حسابه بتويتر: "من كان عنده خيار بالعودة إلى الجبال والكهوف فليعد لوحده، ولا يلزم الأمة بأطفالها ونسائها بخياره".

وحول رفض الجولاني هدنة الغوطة الشرقية وإقراره بالعمل على إحباطها، عقّب أبو عيسى الشيخ، رئيس مجلس شورى الجبهة الإسلامية، قائلاً في تغريدة على حسابه على تويتر: "حلال علينا حرام على غيرنا: من يده بالنار كمن يده بالماء؟ الهدنة يقدرها أهلها، فليس بشرعنا ما يحرمها ولكن المزاودات بضاعة المفاليس وجميعنا يجيدها".

أما مقاتلو الجيش السوري الحر، فقد عبّروا عن موقفهم من تصريحات الجولاني بنشر بعض منجزاتهم خلال فترة الثورة المستمرة بشكلها المسلح منذ 2011، في حين تضامن معهم نشطاء ومغردون بنشر شعار الجيش السوري الحر عبر وسم (هاشتاغ) "الجيش_الحر_أملنا".

وعدّد المقاتل في الجيش الحر، سهيل، أحد أبرز رماة صاروخ تاو، منجزاته قائلاً: "(دمرتُ) 25 دبابة و6 عربات bmb و11 مدفعاً ثقيلاً، و20 مدفعاً متوسطاً و3 جرافات عسكرية و6 ناقلات جند وذخيرة وقاعدة كونكورس، و(أسقطتُ) 3 طائرات (لنظام الأسد)"، مشيراً إلى أنه أصيب أربع مرات في "معارك الشرف والبطولة تحت راية الجيش السوري الحر".

- 25 دبابة- 3 طائرات- 6 عربات bmb- 11مدفع ثقيل- 20 مدفع متوسط- 3جرافات عسكرية- 6 ناقلات جند وذخيرة- قاعدة كونكو...

‎Posted by ‎ثائر سوري‎ on‎ 12 ديسمبر، 2015

وغرد مقاتل في الجيش الحر على حسابه على تويتر قائلاً: "أقاتل منذ 5 سنوات، ولم أخجل يوماً من التعريف عن نفسي أنّي من الجيش الحر".

- شروخ عميقة

الكاتب السوري والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أحمد أبازيد، رأى في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن تصريحات الجولاني "أضافت شروخاً عميقة إلى الجو المشحون أصلاً بين الفصائل في سوريا".

وأرجع سبب ذلك إلى أن كلمة الجولاني "حملت تخويناً لمجمل الفصائل الثورية التي تمثلت في مؤتمر الرياض، بما فيها أحرار الشام وجيش الإسلام، بجانب نفي وجود الجيش الحر الذي يشابه التصريح الشهير للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إضافة إلى الحديث عن الحرية باعتبارها من "التفاهات" رغم كونها من الشعارات الرئيسة للثورة السورية، وتصريحه بأنه لم يسمح بالهدنة في الغوطة الشرقية رغم كونه فصيلاً ثانوياً من حيث الرباط أو المشاركة في المعارك هناك، والكلمة الخطيرة التي تضمّنها تأكيده الانفصال ما بين قادة الفصائل وعناصرهم، وأن هؤلاء العناصر لن يستجيبوا لقادتهم، ما يشبه تحريضاً مبطّناً، إن لم يكن صريحاً فعلاً".

وقال أبازيد: "كان خطاب الجولاني أكثر حدة من مقابلاته السابقة، ربما سبب هذا أن جبهة النصرة بحكم ارتباطها بتنظيم القاعدة المصنف على لوائح الإرهاب، وارتباطها بمشروع الإمارة الخاص، ترى أن أي حل سياسي في سوريا يمثل تهديد وجود بالنسبة إليها؛ لأن القاعدة مرتبطة بالمناطق الخارجة عن سلطة الدولة المركزية، أو مناطق التوحش بالمصطلح الجهادي".

ورأى الباحث السوري، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "خطاب (الجولاني) الذي اعتمد على لغة إقصائية واستعلائية واضحة تجاه الآخرين، يضع شعار "اعتدال" جبهة النصرة وتعايشها مع الفصائل الثورية الأخرى على محك خطير، في ظلّ وضع ميداني متراجع وحساس أصلاً، وقد تكون دافعاً رئيساً لمزيد من الاصطفاف ضمن الفصائل الثورية نتيجة التهديد المشترك الذي تعلنه كلمة الجولاني، وإن كان تطور هذا التهديد إلى اشتباكات ميدانية موسعة مستبعداً في الفترة الحالية، في ظل اشتراك جبهة النصرة في جيش الفتح ومع فصائل الجيش الحر في جبهات استنزاف ممتدة واسعة في ريف حلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، ولكنه يصنع شرخاً حقيقياً في الثقة أو التحالف بين الطرفين".

مكة المكرمة
عاجل

مراسل "الخليج أونلاين": طائرات الاحتلال تستهدف منزلاً شرق خانيونس