أخطبوط الفقر يحاصر العراق وأذرعه تفاقم أزماته المشتعلة

عراق الخير على موائد الصدقات

عراق الخير على موائد الصدقات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 14-02-2017 الساعة 22:04
محمد صادق أمين - الخليج أونلاين


"ما مر عام والعراق ليس فيه جوع".. بيت شعر لرائد الشعر الحر في الوطن العربي، بدر شاكر السياب، من بين نخيل البصرة الفيحاء أطلق فارس القوافي زفرة مطلع عشرينيات القرن الماضي سافرت عبر الزمان، لتستقر في جنبات عاصمة الرشيد، وحواضر العراق التي تحولت إلى مراتع للفقر، ومستقراً للمعوزين، الذين يطوفون شوارع تهالكت بفعل حروب لم تضع أوزارها بعد.

بلد نفطي يقال إن ذهبه الأسود الكامن في أرضه أغرى به الغزاة، فكان لقمة سهلة ابتلعتها أمريكا في غفلة من الزمن، ولم تخرج منه حتى تركته نهباً لفوضى الإرهاب والفساد، الذي ضرب أطنابه، كالنار تتمدد في جنبات الهشيم، وبين ليلة وضحاها بات العراقيون يعانون تحت وطأة الفقر والجوع والعوز، حتى صارت بلاد النهرين محطة للمتصدقين.

اقرأ أيضاً:

"تسونامي" سد الموصل أسوأ من إلقاء قنبلة نووية على العراق!

- توثيق رسمي

نهاية العام الماضي أعلن وزير التخطيط في الحكومة العراقية سلمان الجميلي، في بيان مكتوب، أن نسبة البطالة بلغت نحو 20%، بالموازاة مع توقف كثير من المشاريع الاستثمارية بسبب الأزمة التي يمر بها العراق، وأن معدل الفقر ارتفع إلى 30% بزيادة 6.5% عن النسبة المعلنة سابقاً؛ بسبب الأزمات الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وأوضح الجميلي أن هذه الأزمة أثرت سلباً في كثير من مجريات التنمية، وأنتجت حالة من الانكماش الاقتصادي وتراجع معدلات النمو.

المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، عمار منعم، قال في تصريحات صحفية: إن "ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في البلاد مرتبط بالأوضاع التي رافقت سيطرة تنظيم الدولة على المناطق، وخسارة آلاف الموظفين والعاملين لوظائفهم، إلى جانب توقف العديد من المشاريع في تلك المناطق".

وبين أن "وزارة العمل بدأت ببرنامج الرعاية الاجتماعية الذي يشمل المناطق المحررة في الموصل، ما يتيح لها الحصول على أموال إلى جانب إمكانية الاستفادة من تنفيذ مشاريع صغيرة ربحية، ومن ثم تنشيط الحركة الاقتصادية".

وتوقع أن "يشهد العام المقبل انخفاضاً بمعدلات الفقر والبطالة، مع استكمال تحرير الموصل وإعادة النازحين".

- الحرب والتقشف والفساد

ويمكن اعتبار الحرب على تنظيم الدولة، والتقشف بسبب تراجع أسعار النفط، والفساد الذي يتصدر العراق القوائم الدولية فيه، أهم ثلاثة أسباب أدت إلى انتشار الفقر في العراق، رغم وجود الموارد النفطية.

وكالة الأناضول نقلت عن رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان العراقي، صادق المحنا، قوله: إن "معدل الفقر في العراق تجاوز 30% خلال 2016، بسبب سياسة التقشف التي تتبناها الحكومة جراء هبوط أسعار النفط".

وأشار إلى أن "من أبرز أسباب تفاقم معدلات الفقر والبطالة حالات النزوح بسبب العمليات العسكرية والمعارك بين القوات الأمنية وتنظيم الدولة".

تجدر الإشارة إلى أن أعداد النازحين في العراق بلغت 3.2 ملايين شخص يعيشون في ظروف صعبة، حسب منظمات إنسانية محلية وأجنبية.

وقد أقر العراق موازنة عام 2016 بمصروفات قدرها 105.8 تريليونات دينار عراقي (89.5 مليار دولار)، وعجز قدره 24 تريليون دينار (20.3 مليار دولار).

وقال وزير المالية العراقي، هوشيار زيباري، عقب إقرار الموازنة: إن "الحكومة قد لا تتمكن من دفع رواتب سبعة ملايين موظف تقدر رواتبهم الشهرية بأربعة مليارات دولار، بحلول أبريل/نيسان 2016، في ظل الضغوط المالية التي تشهدها البلاد بسبب انهيار أسعار النفط".

تراجع أسعار النفط دفع حكومة العبادي إلى إعلان التقشف، حيث أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن موارد العراق المالية انخفضت بنسبة 60%، وأن التحدي الكبير الذي يواجه حكومته هو تقليص عجز الموازنة.

وبلغت صادرات النفط العراقية خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نحو 3.3 ملايين برميل يومياً، وهو أعلى معدل تبلغه الصادرات العراقية منذ عقود، بعد التوجه الحكومي لزيادة الإنتاج النفطي وتعويض نقص الإيرادات بسبب هبوط الأسعار.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر في قطاع النفط، أن العراق باع نفطه بسعر متدن جداً يقل عن ثلاثين دولاراً للبرميل في إطار حرب الحصص في السوق النفطية العالمية.

ولجأت الحكومة العراقية إلى رفع ضرائب المبيعات على السلع المستوردة بهدف تعزيز الإيرادات العامة في ظل تراجع عائدات النفط.

اقرأ أيضاً:

سنة العراق يسعون لتدويل قضية ديالى لتسليط الضوء على مظلوميتهم

- مساعدات وتحذيرات دولية

أزمة الفقر في العراق دفعت المنظمات الدولية للتدخل وتقديم المشورة والمساعدات للحكومة العراقية، حيث حذّر رئيس فريق المهام في البنك الدولي من أن عدم معالجة مشكلة الفقر في العراق ستؤدي إلى مزيد من انعدام الاستقرار.

جاء ذلك خلال ورشة عمل في العاصمة بغداد، ناقشت أزمة الفقر، نظّمتها الحكومة العراقية، وحضرها البنك الدولي، الذي وافق على إنشاء "الصندوق الاجتماعي للتنمية" لدعم الأسر العراقية.

وقال رئيس فريق المهام في البنك الدولي، غسان الخواجة: إن "مناطق عدة في العراق تعاني تدني البنية التحتية والاقتصادية، ويترافق ذلك مع شح فرص العمل، وظروف اقتصادية صعبة؛ بسبب الحرب على الإرهاب، وانخفاض أسعار النفط، وتأثير ذلك في الفئات الهشة في المجتمع"، لافتاً إلى أن "بقاء هذه الحال من دون معالجة فورية سيؤدي إلى مزيد من انعدام الاستقرار".

وأكد أن "التجارب الدولية أظهرت أن الصندوق الاجتماعي للتنمية يمكن أن يسهم في مواجهة التحديات أمام المجتمع؛ من خلال تقديم المساعدة إلى الفئات المحرومة، ومساعدتها في إعادة بناء البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية، واستحداث فرص عمل مؤقتة".

وأضاف الخواجة أن "البرنامج يأتي في صلب عمل البنك الدولي، بالتعاون مع الحكومة العراقية ووزاراتها؛ لوضع برنامج لتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي"، مشيراً إلى أن "البنك يتطلّع إلى البرنامج ليكون نقطة تحوّل في المجتمع العراقي".

وأعلنت الحكومة العراقية في يوليو/تموز الماضي إعداد استراتيجية جديدة للتخفيف من الفقر، للفترة من 2017 إلى 2020، في مسعى للتخفيف من معدلات الظاهرة.

وبلغ معدل الفقر في 2010 نحو 23%، مما حدا بوزارة التخطيط لوضع الاستراتيجية الوطنية الأولى للتخفيف من الفقر (2010 - 2014)، تمكنت خلالها من تخفيض النسبة إلى 17% في 2013، لكن سيطرة تنظيم الدولة على مناطق واسعة شمال وغرب البلاد منتصف 2014 رفعت معدلات الفقر والبطالة.

الاتحاد الأوروبي من طرفه وقع مع الحكومة العراقية اتفاقية منحة مالية بقيمة 86 مليون يورو (91 مليون دولار)، لإعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة من قبضة مسلحي تنظيم الدولة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط العراقية، عبد الزهرة الهنداوي: إن "المنحة المالية يتحملها كل من دول الاتحاد الأوروبي بقيمة مبلغ 14 مليون يورو (14.7 مليون دولار)، فيما تتحمل دول ضمن التحالف الدولي، وهي 19 دولة، باقي المبلغ، والذي سيدفع إلى العراق على عدة سنوات". وستتضمن برامج الاتفاقية خلال عام 2017، إعادة تأهيل 15 مشروعاً من مشاريع البنى التحتية في المناطق المحررة، وبرامج خاصة بـ 200 قرض مالي لإقامة المشاريع الصغيرة في تلك المناطق للتخفيف من الفقر موزعة على 10 مناطق محررة".

مكة المكرمة