أردوغان: الازدواجية في المعايير الدولية بمثابة إحياء للإرهاب

أردوغان في أثناء إلقاء كلمته في الدورة الـ 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة

أردوغان في أثناء إلقاء كلمته في الدورة الـ 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-09-2014 الساعة 07:56
واشنطن- الخليج أونلاين


أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده "ليست دولة داعمة أو راعية للإرهاب، أو دولة تغض الطرف عن الأعمال الإرهابية، بل على العكس نحن أكثر دولة خاضت كفاحاً مؤثراً ضد الإرهاب".

وقال أردوغان: إن "اللامبالاة وعدم الاكتراث بقتل الأطفال، وتبني ازدواجية في المعايير تجاه المظلومين، كان بمثابة إمداد للإرهاب في العالم بالأوكسجين"، لافتاً إلى أن "الكتل العريضة التي تعلق آمالاً كبيرة على الأمم المتحدة والمنظمات والمؤسسات الدولية سقطت في فخ الإرهاب، وكلها عجز ويأس".

وعرض أردوغان، في كلمته التي ألقاها أمس الأربعاء، فى المناقشات العامة للدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، آراءه حيال العديد من التطورات الإقليمية والدولية المختلفة.

التصدي للإرهاب

ومضى الرئيس التركي قائلاً: "سنستمر على صداقتنا التي لا مثيل لها لأصدقائنا، وسنتصدى بكل قوة للإرهاب والظالمين والقتلة، ولا سيما قتلة الأطفال، وسنواصل دفاعنا بشكل شجاع، وأقوى عن الديمقراطية والرفاهية".

وبخصوص تنظيم "الدولة"، قال أردوغان: إن "تنظيم "داعش" تنظيم إرهابي يداه ملطختان بالدماء، ولقد اتخذت حكومتنا منذ البداية التدابير القانونية اللازمة حيال ذلك"، مضيفاً: "تركيا مصممة على اتخاذ تدابير فردية وإقليمية ودولية من أجل التخلص من تهديد المحاربين الأجانب، ومصممة أيضاً على اتخاذ تدابير مكثفة في هذا الشأن".

غياب العدالة

وأفاد أردوغان أن الدورة الـ 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة حالياً، تتزامن مع الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى التي اندلعت عام 1914، مضيفاً: "وعلى الرغم من ذلك، وعلى الرغم من مرور فترة زمنية بلغت 100 عام، إلا أننا نشاهد بكل حزن وأسف أن المناطق الجغرافية التي كانت مسرحاً لتلك الحرب، ما زالت محرومة من الاستقرار والرفاهية والسلام، من سوريا إلى العراق، ومن فلسطين إلى اليمن، ومن مصر إلى ليبيا، ومن أفغانستان لأوكرانيا، منطقة جغرافية واسعة ما زالت تعج في أزمات عميقة".

وتابع: "نحن الآن في القرن الـ21 ، ومع هذا ما زالت هناك شعوب تموت من الجوع، ومن الأمراض المعدية، والأطفال والنساء يقتلون بكل وحشية في الحروب"، مستدركاً: "ففي الوقت الذي تعيش فيه الدول الغنية في رفاهية، نرى على الجانب الآخر في الدول الفقيرة الناس يعانون مشاكل الجوع وسوء التغذية والجهل".

المناخ

وتحدث الرئيس التركي عن مشكلة المناخ قائلاً: "تغير المناخ يمثل تهديداً كبيراً لمستقبل دنيانا وأطفالنا، فهذه مشكلة تهم في الأساس الأمم المتحدة"، مضيفاً: "لا يمكن لأي شخص أن يكون بريئاً في دنيا يموت فيها الأطفال ويُقتلون، ولا يمكن لشخص أن يأمن على حياته بها، أو أن ينعم بالسلام، والازدهار الدائمين".

مجازر غزة وسوريا

ذكَّر أردوغان أن 17 ألف طفل سوري لقوا حتفهم في الحرب السورية، في حين أُصيب 375 ألفاً آخرين، و19 ألفاً فقدوا عضواً على الأقل من أعضائهم، وأن 490 طفلاً فلسطينياً لقوا حتفهم في العدوان الذي استهدفهم في قطاع غزة، وأُصيب 3 آلاف آخرين".

وأكد أردوغان أن هذه المجازر والجرائم تُرتكب على مرأى ومسمع من العالم، مضيفاً: "الأمهات قُتلن وهن يحملن أطفالهن في أحضانهن أمام العالم أجمع، وأمام كاميرات المصورين الصحفيين، وعرضتها شاشات التلفاز، قُتلن وهن في بيوتهن وفي الأماكن الآمنة اللاتي لجأن إليها، وأطفال آخرون قتلوا وهم يلعبون على الشاطئ".

وأضاف: "ولقد شاهدنا أن هناك من سعى لإسكات من كانوا يحاولون لفت أنظار العالم إلى تلك المجازر، سعى في ذلك تحت تسميات مختلفة"، متابعاً: "ليس هذا فحسب، بل كل من حاول الاعتراض على ما يجري في سوريا من جرائم، وما جرى في مصر من قتل للديمقراطية، تعرضوا لعدد من الاتهامات الباطلة التي لا أساس لها، حيث تم اتهامهم على الفور بدعم الإرهاب ومساندته".

وأشار إلى أن الدول التي تتشدق بين الحين والآخر بحرية الصحافة، غضت الطرف عن مقتل 16 صحفياً في أثناء العدوان الأخير على قطاع غزة، بل لم يعبؤوا بالضغوط التي مورست على وسائل الإعلام، بحسب قوله، مضيفاً: "من اكتفوا بمجرد المشاهدة والصمت، ولم يكن لهم أي ردة فعل حيال قتل الأطفال والنساء، والانقلاب بالسلاح والدبابات على الأنظمة المنتخبة من قبل الشعب، مشاركون صراحة وعلانية في هذه الجرائم الإنسانية".

وأكد أردوغان: "لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، ونحترم وحدة تراب جميع الدول بالمنطقة وسيادتها، وهذا ما نؤكد عليه باستمرار".

وطالب الرئيس التركي الأمم المتحدة، بالقيام بالدور المنوط بها حيال المشاكل والأزمات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أن "سعي الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن من خلال مواقفها المختلفة، لتعجيز الأمم المتحدة بشكل لا يتفق مع حقائق العالم، أم لا يمكن للضمير العالمي أن يقبله بأي حال من الأحوال".

الأزمة العراقية

وذكر أن المشاكل التي تشهدها العراق باتت كارثية بالنسبة للعراقيين أنفسهم، لافتاً إلى أن تلك المشاكل تعدت الحدود العراقية، وأن العراق باتت دولة مواتية لتحرك التنظيمات الإرهابية بها".

وشدد أردوغان على أن الأزمة العراقية تؤثر على دول المنطقة بشكل مباشر، وفي مقدمتهم تركيا، مضيفاً: "لكننا نعلق آمالاً كبيرة على الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها مؤخراً، وسنستمر بجانب العراقيين من أجل الاستقرار والسلام".

حل القضية الفلسطينية

وتطرق الرئيس التركي، خلال كلمته إلى القضية الفسطينية، وقال بشأنها: "القضية الفلسطينية مستمرة منذ نصف قرن، هذه القضية التي تعتبر سبباً في العديد من القضايا بالمنطقة، وأنا أؤكد أن تفعيل حل القضية الفلسطينية القائم على أساس دولتين، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة دائمة إلى جانب إسرائيل، ضرورة أخلاقية وإنسانية وسياسية".

وأشار إلى أن مسألة حل القضية الفلسطينية على أساس دولتين، قُتلت حديثاً بالأمم المتحدة، لكن لم يتم اتخاذ أي خطوة في سبيل تحقيق ذلك، على حد تعبيره، مضيفاً: "الكلام وحده لا يكفي، لا بد من التنفيذ على أرض الواقع"، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ خطوات فعالة في هذا الشأن.

وأوضح أن مصير الدول بات محكوماً بشفتي دولة من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، مضيفاً: "بات مجلس الأمن الدولي عاجزاً عن إيجاد حلول في الوقت الذي شهدنا فيه مقتل نحو ألفي شخص في قطاع غزة في عدة أشهر، ومقتل أكثر من 200 ألف في سوريا منذ بداية الأزمة التي مضى عليها 4 سنوات، فضلاً عن نزوح ما يقرب من 9 ملايين شخص".

وانتقد أردوغان صمت المجتمع الدولي حيال مقتل 200 ألف سوري بالأسلحة التقليدية، في حين تحرك بشكل عاجل حينما تم استخدام الأسلحة الكيميائية، مضيفاً: "أي شيء هذا، وأي عقلية تلك، استخدام أي سلاح يؤدي إلى مقتل إنسان وزهق أرواح، جريمة، تقليدياً كان أو كيميائياً".

الانقلاب في مصر

وعن صمت الأمم المتحدة تجاه ما حدث في مصر، قال أردوغان: "في الوقت الذي تم فيه الانقلاب على رئيس منتخب من قبل الشعب، وقتل الآلاف ممن خرجوا يسألون عن مصير أصواتهم، اكتفت الأمم المتحدة والدول الديمقراطية بمجرد المشاهدة، وأضفوا شرعية على ذلك الانقلاب، فلو كنا نحترم الديمقراطية علينا أن نحترم نتيجة الصناديق، لكن إذا كنتم لا تحترمون الديمقراطية، وتدافعون عمن جاؤوا بالانقلابات، فلما إذاً الأمم المتحدة موجودة؟".

اللاجئون في تركيا

وفي شأن اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا، قال أردوغان، إن تركيا بها الآن مليون و300 سوري من أعراق وطوائف ومذاهب مختلفة، لجؤوا إلى البلاد منذ بداية الأحداث السورية وحتى الآن، مضيفاً: "الأسبوع الماضي وحده شهد دخول نحو 140 ألف كردي سوري فارين من هجمات (داعش)، كما أننا نستضيف نحو 70 ألف إيزيدي بشكل مؤقت قدموا من العراق".

وأضاف: "وبالرغم من كل هذه التضحيات، نواجه باتهامات وانتقادات ليست في محلها، وهذا ما يحزننا بشدة"، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يمر بامتحان دقيق للغاية، وأكد أنه بالإمكان الوصول إلى النتائج المرجوة إذا تحقق التعاون المطلوب بين جميع الأطراف المعنية.

مكة المكرمة