أردوغان وأمير قطر.. 13 لقاء في 30 شهراً تتوج زخم العلاقات

قطر أول دولة أعلنت رفضها محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا

قطر أول دولة أعلنت رفضها محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-02-2016 الساعة 20:51
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


بخُطا لا تعرف الفتور، وبتعاون يزيد الترابط والتجانس بين الشعبين والدولتين أكثر، شهدت العلاقات التركية القطرية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وتوجت بلقاءات شبه دورية ومكثفة بين القيادتين؛ إذ تقابل زعيما البلدين 13 مرة خلال نحو 30 شهراً، كان آخرها اليوم الثلاثاء 14 فبراير/شباط.

والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في زيارة تشهد توقيع العديد من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين تشمل المجال الاقتصادي والعسكري والطاقة؛ بما يعزز التعاون الاستراتيجي بين الحليفين.

ويوم الأحد 12 فبراير/شباط، وصل أردوغان البحرين في مستهل جولة خليجية التقى فيها الملك حمد بن عيسى آل خليفة، تلتها زيارة للسعودية، الاثنين، عقد خلالها لقاءً مع الملك سلمان بن عبد العزيز، واختتمت الجولة بزيارة إلى قطر للقاء أمير البلاد.

- علاقات وتعاون عسكري

ويعكس حجم الوفد المرافق للرئيس التركي خلال زيارته إلى قطر أهمية العلاقات بين الجانبين؛ حيث ضم بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال، وزراء ومسؤولين في مجالات التعليم والاقتصاد والطاقة والدفاع والأمن والنقل والتجارة والاستثمار والاتصالات والثقافة والسياحة.

ومن المقرر أن تشهد الزيارة توقيع عدد كبير من الاتفاقيات الثنائية والاستراتيجية بين البلدين في مجالات مهمة.

وفي حديثه عن العلاقات بين قطر وتركيا، قال الرئيس التركي لصحيفة "العرب" القطرية: "العلاقات التركية-القطرية تشهد تطوراً سريعاً في المجالات كافة، لا سيما في السنوات الأخيرة؛ حيث وصلنا إلى مستوى ممتاز في هذه العلاقات".

واعتبر "التعاون الوثيق لهذه الدرجة بين البلدين أمراً في غاية الأهمية لمستقبل المنطقة".

واعتبر أردوغان جولته الخليجية "فرصة ذهبية لتوثيق العلاقات الثنائية، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية السورية".

وأضاف: "أومن كل الإيمان بأننا سنقوم معاً باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الاستقرار الإقليمي".

وأكد أردوغان أن "الحفاظ على مستوى العلاقات السياسية الممتازة، والعمل على تطويرها (بين تركيا وقطر)، مرتبطان بتحقيق التعاون الوثيق في المجالات العسكرية والدفاعية أيضاً".

وأفاد بأن البلدين سيستمران "في اتخاذ خطوات جديدة" في هذا الجانب، موضحاً أنه "سيتم التعاون في العديد من المجالات؛ بدءاً من التدريب العسكري، وصولاً إلى إجراء مناورات عسكرية مشتركة، وكذلك جميع خدمات البنية التحتية".

- لقاءات مكثفة

وخلال الـ30 شهراً الماضية، تقابل الرئيس التركي وأمير قطر 13 مرة، في رقم قياسي للقاءات الزعيمين؛ حيث زار الشيخ تميم تركيا 10 مرات، وزار أردوغان قطر مرتين، آخرها اليوم (14/ 2)، في حين تقابل الزعيمان مرة في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وخلال هذه اللقاءات المكثفة بحث الزعيمان تطوير العلاقات بين البلدين، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية، التي جسدت التحالف الوثيق بين الطرفين.

ومنذ يوليو/تموز من العام 2014، بدأت الزيارات المتبادلة بين الزعيمين بشكل مكثف، قبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها أردوغان؛ حيث استقبل الرئيس التركي أمير قطر في العاصمة أنقرة.

وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه، أي بعد شهرين من الزيارة السابقة، استقبل أردوغان الشيخ تميم في أنقرة مرة أخرى، ولم يغب أمير قطر كثيراً حتى عاد بعد شهرين في زيارة رسمية ثالثة خلال نفس العام في شهر أكتوبر/تشرين الأول؛ واستقبله أردوغان في القصر الرئاسي الأبيض بالعاصمة أنقرة.

5 لقاءات أخرى بين الزعيمين شهدها العام 2015؛ حيث زار الشيخ تميم تركيا 4 مرات، في حين زار أردوغان قطر مرة واحدة أواخر العام.

وعلى غرار سابقه، شهد العام 2016، أيضاً، 5 لقاءات بين الزعيمين؛ إذ زار الشيخ تميم تركيا 4 مرات في تواريخ 12 فبراير/شباط، و19 يونيو/حزيران، و23 أكتوبر/تشرين الأول، و18 ديسمبر/كانون الأول. في حين تقابل الزعيمان في سبتمبر/أيلول من العام ذاته، في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

- علاقات تعزز الاستثمارات

ويدل عدد الزيارات على عمق الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وقطر ملياراً و300 مليون دولار في 2015، في ظل توقعات بتصاعد هذا الحجم مع تنامي التعاون بين البلدين.

ويبلغ حجم استثمارات الشركات التركية العاملة في قطر نحو 11.6 مليار دولار، في حين تعد أنقرة وجهة اقتصادية مهمة للدوحة؛ حيث تحتل الاستثمارات القطرية في تركيا المرتبة الثانية من حيث حجمها برقم يبلغ نحو 20 مليار دولار، وتتركز تلك الاستثمارات في قطاعات الزراعة والسياحة والعقار والبنوك.

على الصعيد التعليمي والثقافي، شهد تاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، افتتاح أول مدرسة تركية في قطر؛ في خطوة من شأنها تشجيع العائلات التركية على الإقامة في قطر، واستقطاب قطريين للتعليم بها في مرحلة لاحقة.

وشهد العام 2016 عشرات العروض الفنية والفعاليات الثقافية، والمعارض القطرية، التي شارك فيها فرق وفنانون من تركيا، وتؤصل لفكرة الحفاظ على الهوية الإسلامية المشتركة بين قطر وتركيا.

- تجانس وتناغم

ومع التعاون الاستراتيجي المتواصل، تشهد العلاقات التركية القطرية "تجانساً وتناغماً" في رؤية القضايا الإقليمية، والتوافق في الرؤى حيال أزمات وقضايا المنطقة في الوقت الراهن؛ مثل ثورات "الربيع العربي"، والأزمات في سوريا، وليبيا، واليمن، والوضع بالعراق.

ويؤكد الرئيس أردوغان في تصريحاته أن حكومتي قطر وتركيا تسعيان إلى إيجاد حل للعديد من التحديات في الشرق الأوسط؛ لأنهما تشتركان تاريخياً وثقافياً مع كل أطراف الصراعات في المنطقة، لذلك فإن لتركيا وقطر دوراً بناءً في المنطقة، وأيضاً دوراً تنويرياً مهماً لمشاكل المنطقة في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.

وتُعد قطر أول دولة أعلنت رفضها محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، منتصف يوليو/تموز الماضي، ومن أوائل الدول التي هنأت على لسان أميرها، الشيخ تميم بن حمد، السلطات التركية على التفاف الشعب حول قيادته ضد محاولة الانقلاب.

- إعفاء متبادل

وفي 2 ديسمبر/كانون الأول 2015، أعلن الرئيس التركي إلغاء تأشيرات الدخول المتبادلة بين تركيا وقطر خلال اجتماع اللجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين في الدوحة. وتوجت الشراكة الاستراتيجية بين أنقرة والدوحة بدخول الاتفاق بين حكومتي البلدين بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحملة جوازات السفر العادية حيز التنفيذ منذ 28 مايو/أيار 2016.

اقرأ أيضاً:

ملك البحرين: زيارة أردوغان تؤسس لشراكة استراتيجية

ولتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، صادقت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي في 5 مارس/آذار 2015 على "اتفاق تعاون عسكري" بين تركيا وقطر يتيح تبادل خبرات التدريب العملياتي، وتطوير الصناعات العسكرية، مع إمكانية تبادل نشر قوات مشتركة بين البلدين إذا اقتضت الحاجة.

وفي 24 أغسطس/آب 2016، تم التوقيع على اتفاقية توءمة بين بلديتي الدوحة وأنقرة، وذلك في إطار تعزيز أواصر التعاون والإخاء بين دولة قطر والجمهورية التركية. وجاءت الاتفاقية بعد يوم من توقيع تركيا وقطر عقد مشروع إنشاء خط الخور السريع (شمال شرق) بتكلفة تبلغ نحو مليارين وثمانين مليون دولار.

مكة المكرمة