أزمة "الأونروا".. تخنق غزة وتشرد لاجئيها وتدفع نحو الانفجار

يعتبر غالبية سكان قطاع غزة من اللاجئين الذي يعتمدون على خدمات الأونروا

يعتبر غالبية سكان قطاع غزة من اللاجئين الذي يعتمدون على خدمات الأونروا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-07-2015 الساعة 11:33
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


ألقت الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بظلالها السلبية على آلاف اللاجئين والمستفيدين من خدمات وكالة الغوث في قطاع غزة، وأبقت مصيرهم مجهولاً في ظل الحديث عن تقليص للخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية وتأخر في دفع الرواتب.

أزمة وكالة الغوث المالية التي قدرت بـ 101 مليار دولار، تُضاف إلى سجل الأزمات الكبيرة التي يعاني منها سكان قطاع غزة المحاصر منذ سنوات، أبرزها تأخر الإعمار وتشريد آلاف المتضررين من الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وإغلاق المعابر الحدودية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع معدلات البطالة والفقر بنسب "مخيفة" بحسب مراكز الإحصاء الرسمية.

وأكد بيير كرينبول المفوض العام لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن وكالته تعاني من أزمة مالية خانقة جداً، ستؤثر بشكل سلبي وكبير على الخدمات التي تقدمها لآلاف اللاجئين في قطاع غزة وكذلك العاملين بمؤسسات "الأونروا".

- أزمة خانقة

عدنان أبو حسنة، الناطق الإعلامي باسم وكالة الغوث "الأونروا"، أكد أن الأزمة المالية التي تعاني منها الوكالة الدولية غير مسبوقة، وباتت فعلياً تهدد بتوقف الخدمات كافة التي تقدمها الوكالة للمستفيدين منها، وخاصة اللاجئين والمتضررين من الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

وأوضح لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، أن أوضاع الوكالة المالية خلال الشهور الأخيرة تفاقمت بشكل كبير جداً، وقال: "إن تلك الأزمات سيكون لها أثر عكسي وسلبي على اللاجئين في قطاع غزة، إن لم توضع حلول عملية وعاجلة بشكل فوري".

وعدّ أبو حسنة أسباب الأزمة المالية للأونروا، وذكر منها قلة دعم المالي لدول المانحين لوكالة الغوث، وكذلك فتح الوكالة الدولية عدة مناطق لتغطيها مثل لبنان وغيرها من الدول العربية التي تعاني من أزمات إنسانية صعبة للغاية، وكذلك انخفاض قيمة "اليورو" بشكل كبير والذي تعتمد عليه الوكالة في تحويل الأموال.

وأضاف: "الوكالة الدولية اتخذت بعد الخطوات على الأرض التي من شأنها أن تخفف من وطأة أزمتها المالية، وهي فتح باب التطوع للعمل داخل الوكالة لمدة لا تتعدى الشهر الواحد فقط، إضافة لبث نداءات استغاثة للدول العربية والاتحاد الأوروبي المانحين لتقديم الدعم المالي الفوري لوكالة الغوث".

وقال: "كذلك اضطرت الأونروا لوقف التوظيف داخل مقارها، ووقف شراء الكثير من المعدات المهمة كالسيارات ومتابعة بعض المشاريع الخاصة التي كانت تجريها في قطاع غزة، وهذه إجراءات لم تلجأ لها الوكالة إلا بعد العجز المالي والذي قدر بحسب الموزانة الرسمية للوكالة بـ 101 مليار دولار".

ووجه أبو حسنة، نداء عاجلاً ومناشدة طارئة لكل الدول المانحة بضرورة توفير الأموال لوكالة الغوث وتحويلها بصورة فورية، خوفاً من توقف الخدمات التي تقدمها مما تلحق بضرر كبير جداً على آلاف المستفيدين من خدمات "الأونروا".

وتشمل خدمات "الأونروا"، التي ستطالها التقليصات المقبلة "المواد الغذائية، والصحة، والتعليم، والقروض المالية، ونظافة المخيمات، والمواد الغذائية المقدمة للاجئين، إضافة لتقليص رواتب موظفي الوكالة وتأخر في عملية صرفها".

وكان روبرت تيرنر، مدير عمليات "الأونروا"، في قطاع غزة، أكد أن العجز المالي للوكالة صعب للغاية وسيدفع بالوكالة إلى عدم فتح أكثر من 700 مدرسة في السنة الدراسية المقبلة، مضيفاً: "إن الأموال المتوفرة الآن للوكالة لا تغطي شيئاً، وستكون موجهة فقط لجهات معينة منها المستشفيات وبعض المدارس".

وأشار إلى أن الأوضاع المالية الصعبة ستؤثر على أعمال الوكالة في "قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، وأن الوكالة لن تتمكن من دفع الرواتب للعاملين فيها.

- انفجار شعبي

عاطف عدوان مسؤول دائرة اللاجئين في حركة "حماس" في قطاع غزة، حذر من خطورة قيام وكالة الغوث بتقليص خدماتها في القطاع، مؤكداً أن تلك الخطوة ستؤثر بشكل سلبي على واقع القطاع المتأزم.

وأكد عدوان، لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، أن الأوضاع المعيشية والإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، متأزمة بشكل خطير وكبير مما قد يعجل بحدوث انفجار شعبي كبير لا يمكن توقع نتائجه أو الآثار السلبية المترتبة عليه.

وأوضح "أن أوضاع القطاع وكذلك مئات آلاف اللاجئين الذين يعتمدون بشكل كلي على الخدمات المقدمة من وكالة الغوث، سيكون مصيرهم مجهولاً وقد تتأزم أوضاعهم المعيشية والإنسانية بشكل خطير للغاية، ويؤثر على واقعهم المعيشي".

وقال عدوان: "التصريحات التي تصدر عن مسؤولين كبار في وكالة الغوث حول تقليص الخدمات، الصحية، والتعليمية والخدماتية، ويضع مصير المستفيدين كافة من خدمات الوكالة على المحك الآن في ظل الحصار الخانق الذي يعانيه المواطنين من ثماني سنوات متواصلة".

ودعا عدوان كل الدول الأوروبية والعربية المانحة لوكالة الغوث بضرورة الإسراع بتوفير الأموال لدعم اللاجئين في قطاع غزة، وتقديم كل المساعدات الإغاثية والمالية الطارئة لهم، لمساعدتهم في تخطي الأزمات التي يعانوا منها وتفاقمت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

- أضرار كبيرة

بدوره أكد معين رجب الخبير الاقتصادي الفلسطيني، أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة، لا تحمل إضافة أي عبء جديد عليها في ظل تهديدات وكالة الغوث بتقليص ومنع تقديم مساعداتها لسكان غزة والمستفيدين منها.

وأوضح رجب لمراسل "الخليج أونلاين"، أن إضافة أي عبء اقتصادي ومالي جديد على غزة، من شأنه أن يلقي بظلال سلبية وعكسية كبيرة على المجتمع الفلسطيني، ويؤثر في كل مناحي الحياة بداخله وقد تتسبب بشللها وتوقفها بصورة كاملة.

وأشار إلى أن مؤشرات البطالة والفقر في قطاع غزة في ظل عمل "الأونروا" عالية للغاية وخطيرة جداً، وفي حال نفذّت وكالة الغوث تهديداتها وقلصت خدماتها سيكون الواقع أشد خطورة.

وذكر الخبير الاقتصادي، أن أهالي غزة لا يوجد عندهم أي بديل اقتصادي أو معيشي آخر، ومثل تلك الإجراءات ستهدد حياتهم بشكل مباشر، مطالباً وكالة الغوث بضرورة وقف كل التهديدات والبحث عن خطوات بديلة.

مكة المكرمة