أزمة دبلوماسية.. أوكرانيا تلوح بعصا العقوبات بوجه "إسرائيل"

روسيا استغلت زيارة ميرغي واعتبرتها اعترافاً بشرعية حكومة القرم

روسيا استغلت زيارة ميرغي واعتبرتها اعترافاً بشرعية حكومة القرم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-02-2016 الساعة 12:15
مي خلف - الخليج أونلاين


منذ مطلع عام 2016 تشهد العلاقات الأوكرانية الإسرائيلية تدهوراً ملحوظاً نتيجة لاحتجاجات متزايدة من جانب أوكرانيا، على ما اعتبرته انتهاكات إسرائيلية للقوانين الدولية فيما يتعلق بالتعامل السياسي والاقتصادي مع ملف شبه جزيرة القرم المحتلة من قبل روسيا.

وبرزت الأزمة مجدداً، خلال الأيام الماضية حين أبلغت حكومة أوكرانيا نيّتها تقديم لائحة اتهام ضد عضو الكنيست الإسرائيلي "يعقوب ميرغي" النائب عن حزب "شاس" ومحاكمته غيابياً، وذلك على خلفية الزيارة التي قام بها لشبه جزيرة القرم وأجرى خلالها لقاء مع رئيس الجمهورية التي شكّلت على يد نظام بوتين.

وبحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس" نقلاً عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، فإن السفارة الأوكرانية أرسلت مذكرة احتجاج رسمية للخارجية الإسرائيلية تؤكد فيها أن تعامل إسرائيل مع القرم يعتبر خرقاً للقانون الأوكراني، الذي يمنع الدخول لشبه جزيرة القرم أو مقابلة ممثلين عن حكومة "الدمى" التي أسسها الروس دون الحصول على موافقة السلطات الأوكرانية.

من جانبها، سرعان ما استغلت روسيا زيارة ميرغي واعتبرتها اعترافاً ضمنياً بسلطة روسيا على القرم وإنجازاً دبلوماسياً، فقد تم عرض الموضوع في وسائل الإعلام الروسية على أنه "زيارة وفد رسمي من الكنيست الإسرائيلي"، كما شدّد أكسيونوف على أن الزيارة تساعد حكومته "في الجهود الدعائية" لكسب الشرعية الدولية.

جدير بالذكر أن 7 دول فقط تعترف بشرعية حكومته وهي: سوريا، كوبا، نكاراغوا، أفغانستان، كوريا الشمالية، فنزويلا، وروسيا.

بالمقابل، أنكرت وزارة خارجية الاحتلال أنها كانت على علم بزيارة ميرغي، وقالت إنه حين قدم طلب السفر إلى اللجنة المسؤولة في الكنيست قال إن رحلته إلى القرم "شخصية" وليست رسمية، وإنه مدعو من قبل رئيس بلدية سبستوبول لعقد جولة في المؤسسات اليهودية هناك.

تجدر الإشارة إلى أن لقاء ميرغي مع سيرجي أكسيونوف في القرم يضع حكومة نتنياهو في موقف حرج جداً أمام المجتمع الدولي، كما يهدد علاقاته المستقرة مع أوكرانيا، ومرد ذلك لعدم اعتراف دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب غالبية دول العالم بحكومة أكسيونوف التي أقامها بوتين بعد احتلال جيشه لشبه الجزيرة الواقعة أصلاً تحت السيادة الأوكرانية، وإضافة لذلك، قد فرض المجتمع الدولي عقوبات اقتصادية على روسيا رداً على انتهاك سيادة أوكرانيا.

إلى جانب ذلك، حاولت دولة الاحتلال على طول الأزمة بين روسيا وأوكرانيا الحفاظ على موقف محايد وعدم إظهار الدعم لأي طرف دون الآخر، لكن خطوات عدة جرت مؤخراً تظهر ميلاً إسرائيلياً تجاه روسيا، الأمر الذي قد ينظر إليه كجزء من خريطة المصالح الإسرائيلية الروسية الجديدة التي فرضها التدخل الروسي في سوريا.

إضافة لذلك، زيارة ميرغي تعتبر مخالفة جنائية في القانون الأوكراني مما يعرضه للاعتقال والسجن إذا دخل مرة أخرى للأراضي الأوكرانية، وهو ما سيفاقم الأزمة بين البلدين وسيعتبر سابقة خطيرة إذا تحقق.

وليست زيارة ميرغي هي بداية الأزمة بين أوكرانيا ودولة الاحتلال، ففي يناير/ كانون الثاني الماضي بدأت أوكرانيا بتهديد إسرائيل بضمها إلى قائمة العقوبات الاقتصادية بسبب نشاط رجال أعمال إسرائيليين وشركات إسرائيلية ومشاركتها بمشاريع اقتصادية مع الحكومة غير المعترف بها في القرم، مخالفين بذلك القانون الأوكراني الذي يمنع أي تعامل مع هذه الحكومة بدون إذن السلطات الأوكرانية، ويعتبر خرقاً كذلك للقانون الدولي وقرار الأمم المتحدة الصادر في مارس/ آذار عام 2014، لتأكيد ضرورة الحفاظ على سلامة أراضي أوكرانيا.

يذكر أن التهديد بالعقوبات قوبل من الجانب الإسرائيلي بالكثير من الاستغراب والمفاجأة، ووصفت أبعاد التهديد بأنها "استثنائية" وكبيرة نظراً لوجود عدد كبير من الإسرائيليين يحملون الجنسية الأوكرانية لا سيما من رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبيرة، وهم من تهدد أوكرانيا بإدراجهم داخل "القائمة السوداء".

مكة المكرمة