أزمة متصاعدة بين الصين وتركيا بسبب مسلمي "الأويغور".. من هم؟

تتواصل الاحتجاجات في تركيا ضد اضطهاد الأويغور

تتواصل الاحتجاجات في تركيا ضد اضطهاد الأويغور

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-07-2015 الساعة 01:21
إسطنبول - محمود جبار - الخليج أونلاين


ترتفع حالات الانتهاكات التي تتبناها الحكومة الصينية ضد شعب الأويغور المسلم بصور مختلفة، حتى صار مسمى الإرهاب تهمة تحقق من خلالها الحكومة الصينية مبتغاها في قمع الشعب الأويغوري، وزج أفراده في السجون.

آخر الممارسات التعسفية ضد الأويغور كانت منعهم من ممارسة فريضة الصيام، وفيما استنكرت الجهات الإسلامية المختلفة هذه الانتهاكات، مطالبة السلطات الصينية بوقف كل الانتهاكات ضد المسلمين، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة، والهيئات الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان، بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات، خرج متظاهرون أتراك بأعداد كبيرة في الولايات التركية مطالبين بوقف تلك الاعتداءات.

والسبت الماضي، اعتدى متظاهرون أتراك، يحتجون على سياسة الصين تجاه الأويغور، على مجموعة من السياح الكوريين الجنوبيين، وسط إسطنبول؛ اعتقاداً منهم أنهم صينيون.

ويأتي هذا الحادث في خضم توتر بين تركيا والصين بسبب التضييقات على الأويغور في شهر رمضان. واستدعت أنقرة مؤخراً السفير الصيني لتقديم توضيحات بشأن هذه التضييقات، لكن بكين نفت هذه المزاعم ودعت أنقرة إلى توضيح تصريحاتها.

ووصلت مجموعة من 173 من الأويغور إلى تركيا الثلاثاء الماضي، بعد أن فرت من الصين عبر تايلاند؛ هرباً من الاضطهاد الذي يلاقونه في بلادهم.

ويندد الأويغور الناطقون بالتركية بالاضطهاد الديني والثقافي الذي يتعرضون له في الصين، والتوطين المكثف للهان (الإثنية الأغلبية في الصين) في منطقتهم شينغيانغ الذاتية الحكم غربي الصين، الغنية بالموارد الطبيعية.

و"الأويغور" التي تعني الاتحاد والتضامن باللغة الأويغورية، هم شعوب تركية يشكلون واحدة من 56 عرقية في جمهورية الصين الشعبية.

ويتركز الأويغور بشكل عام في منطقة تركستان الشرقية ذاتية الحكم (التي تعرف باسم شينغيانغ أيضاً) على مساحة تعادل 1/6 مساحة الصين، ويوجدون أيضاً في بعض مناطق جنوب وسط الصين ويدينون بالإسلام.

في عام 744م أسس الأويغور مملكتهم الخاصة بهم التي امتدت من بحر قزوين غرباً حتى منشوريا (شمال شرقي الصين والكوريتين) شرقاً. واستمرت المملكة حتى عام 840م، واختارو مدينة أوردو بالق عاصمة لهم.

بعد العديد من الحروب الأهلية والمجاعات في المملكة الأويغورية سيطر القيرغيز على أراضي الدولة. ونتيجة للغزو القيرغيزي هاجر أغلب الأويغوريين من أراضي مملكتهم متجهين إلى ما يعرف الآن بـ"شينغيانغ" أو تركستان الشرقية، وهناك أسسوا مملكة مع قبائل تركية أخرى (زنجاريا وتاريم باسن) استمرت حتى غزو جنكيز خان عام 1209م.

بقية الأويغور الذين لم يهاجروا إلى تركستان الشرقية وهاجروا نحو كازاخستان وجاوروا بعض القبائل الطاجيكية اعتنقوا الإسلام ودخلوا فيه، وكان ذلك في القرن الحادي عشر الميلادي.

أسس الأويغور الذين أسلموا دولة سميت القارا خانات، ويسمى حاكمها قارا خان. وبعد ظهور السلاجقة واشتداد عودهم وازدياد قوتهم صارت المنافس الأقوى لدولة القارا خانات في تلك المناطق (تركستان وكازاخستان حالياً).

قُتل من الأويغور أكثر من مليون مسلم في عام 1863م، كما قُتل أكثر من مليون مسلم في المواجهات التي تمت في عام 1949م، عندما استولى النظام الشيوعي الصيني بقيادة ماو تسي تونج؛ حيث ألغى استقلال الإقليم، وجرى ضمه لجمهورية الصين، وجرى تفريغ الإقليم من سكانه المسلمين وتوزيعهم إلى أقاليم؛ لكي يمثلوا أقليةً في مواطنهم الجديدة، كما تم التضييق عليهم في عباداتهم ومظاهرهم الإسلامية وهدم مساجدهم، وإزالة مدارسهم.

قام الأويغور بعدة ثورات نجحت في بعض الأحيان في إقامة دولة مستقلة، على غرار ثورات 1933 و1944 لكنها سرعان ما تنهار أمام الصينيين الذين أخضعوا الإقليم في النهاية لسيطرتهم، ودفعوا إليه بعرق الـ"هان" الذي أوشك أن يصبح أغلبية على حساب الأويغور السكان الأصليين.

بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 كثف النظام الصيني من حملة مطاردته للاستقلاليين الأويغور، وتمكن من جلب بعض الناشطين الأويغور خصوصاً من باكستان وكزاخستان وقيرغزستان في إطار ما يسمى "الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب".

ورغم المطاردة الصينية بقيت بعض التنظيمات السرية تنشط داخل البلاد، منها بالخصوص الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، التي تتهمها بكين بتنفيذ سلسلة انفجارات في إقليم شينغيانغ، وشباب تركستان الشرقية.

وفي 19 سبتمبر/ أيلول 2004 قام الأويغور بتأسيس حكومة في المنفى لتركستان الشرقية، يرأسها أنور يوسف، كما تمت صياغة دستور.

يقول دانيال كرال، الخبير في الشؤون الإسلامية في الصين: إنه منذ عام 1949 ارتفعت نسبة الصينيين الهان في إقليم شينغيانغ من 5 إلى نحو 40%، وهم الآن أكبر مجموعة عرقية بعد الأويغوريين، ويمثِّلون الأغلبية منذ فترة طويلة في مدن كثيرة، لافتاً إلى أن "الهجرة بلغت حداً، بحيث أصبح جميع الأويغور الآن متضرِّرين. وصار هناك اليوم مدن كلها صينية".

ويبين أنه في مدن كانت في السابق أويغورية مثل مدينة كاشغر، يتم تهميش أبناء هذه المجموعة العرقية على المستويين الاجتماعي والثقافي في وطنهم "فقد تم حتى الآن هدم أجزاء كبيرة من البلدة القديمة في مدينة كاشغر، ونقل سكانها إلى مجمعات سكنية جديدة، تقع في ضواحي المدينة، وكذلك تم تحويل الأسواق المتبقية حول المسجد الجامع إلى نوع من متحف في الهواء الطلق".

ويشير دانيال كرال إلى أنه "يتم أيضاً في أماكن أخرى من الصين هدم بعض المدن" مضيفاً أن هذا العمل "في إقليم شينغيانغ يثير الفتنة والاضطرابات بشكل خاص؛ وذلك لأنه يُفَسر كهجوم على ثقافة الأويغور، وهذا يمنح الأويغوريين شعوراً بأنهم في وضع لا يمكنهم الخروج منه، الأمر الذي يؤدي إلى أعمال يائسة".

وعلى الرغم من أن غالبية الأويغوريين يتبعون إسلاماً شعبياً تقليدياً توفيقياً، لكنهم يخضعون بحسب تقرير هيومن رايتس ووتش للوائح وتعليمات أشد من تلك المفروضة على غيرهم من المسلمين في الصين.

وطبقاً لهذه اللوائح والتعليمات يُمنع القاصرون في إقليم شينغيانغ من دخول المساجد، وكذلك يتم منع دورات القرآن الخاصة، وفي المدارس لا يُسمح بالحديث حول الدين، ويتم هناك فرض عقوبات صارمة ضد الصلاة والصيام أو ارتداء الحجاب، وكذلك لا يُسمح باستيراد الكتب الإسلامية من الخارج، ويُمنع الأويغوريون من السفر إلى الخارج من أجل الدراسات الدينية.

وهذه الأشكال من القيود المفروضة على الحقوق الأساسية تثير مراراً وتكراراً احتجاجات عنيفة، تتحول إلى عنف؛ نظراً إلى الإجراءات الصارمة التي تتخذها الشرطة.

مكة المكرمة