أعد خطة الانقلاب على أمير قطر.. "باريل" اسم ارتبط بالعنف الدولي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMNVPn

باريل.. اسم مرعب في عالم المرتزقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 16-12-2018 الساعة 22:02

بول باريل اسم يلمع في عالم المرتزقة، الذين تستخدمهم الدول في عمليات خاصة، فقد أسهم هذا الفرنسي في زعزعة استقرار العديد من الدول.

سُمعته العريضة في عالم المرتزقة والحروب الخفية جعلته مرغوباً من حكومات عديدة للإطاحة بحكومات أخرى، ولا عجب أن تكون منطقة الخليج العربي إحدى هذه الساحات.

فقد أشرفَ باريل على خطة غزو عسكري لقطر، مع فريق كبير من المرتزقة، بدعم مباشر من الإمارات والسعودية والبحرين، بعد فشل محاولة الانقلاب على نظام الحكم في فبراير 1996.

 
- من هو باريل؟

كان من أوائل من غيَّر فكرة أنه في زمن الجيوش النظامية لن يكون المجال مفتوحاً أمام المرتزقة لأداء أدوار كبيرة على مسرح الأحداث.

فقبل أن يسطع نجمه، كان الفرنسي المولود في 13 أبريل 1946، ثاني أهم ضابط بوحدة "غينيغ" للنخبة الفرنسية، قبل أن يشارك في إنشاء وحدة مكافحة الإرهاب بقصر الإليزيه، خلال أول فترة رئاسية لفرانسوا ميتران (1981-1988).

لكن باريل لم يكتفِ بموقعه الرسمي، فعمل قائدَ مرتزقةٍ بعدة دول أفريقية وشرق أوسطية، حتى إن نفوذه وصل إلى أمريكا اللاتينية.

- هل أدى دوراً بالأزمة الخليجية؟

ذكر تقرير لصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، نُشر في يناير 1996، أن ضابطاً فرنسياً تدخَّل وشكَّل مجموعة من المرتزقة للانقلاب على أمير قطر آنذاك، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في العام نفسه، وكانت هذه المجموعة بقيادة الكابتن باريل.

وقالت الصحيفة إن باريل أسس مقراً له بواحة العين في أبوظبي.

وسَرَتْ شائعات بأنه درّب 52 شخصاً بالمنطقة الحدودية بين تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى، لتغيير نظام الحكم بتلك الدولة الخليجية.

ورغم استبعاد "ليبراسيون" حدوث "مغامرة عسكرية"، فإنها اعتبرت أن مجموعة باريل يمكن أن تشكل أداة إزعاج، أو عصا سعودية يمكن أن تُستخدم ضد الدوحة.

- العتيبي والحرم 

في فجر 20 نوفمبر  1979، استفاق العالم الإسلامي على مشهد صادم، بعد قرابة أسبوعين فقط من انتهاء موسم الحج.

إذ سُفكت الدماء في باحة المسجد الحرام بمكة المكرمة، حينما احتله عشراتُ المسلحين، على رأسهم جهيمان العتيبي ومحمد عبد الله القحطاني، الذي ادَّعى أنه "المهدي المنتظر".

المسلحون -الذين أتوا من 12 دولة مختلفة- عملوا على تهريب الأسلحة إلى داخل الحرم، وأغلقوا أبوابه وتحصَّنوا داخله، واحتجزوا عشرات الآلاف من المصلين.

في 4 ديسمبر 1979، بدأ الهجوم على المسلحين المتحصنين داخل الحرم، وتم تحرير الرهائن وقتل العشرات من الطرفين، وأُعدم الباقون، وبينهم العتيبي.

ولم تكن القوات السعودية وحدها في مواجهة المسلحين، فقد طلبت مساعدة السلطات الفرنسية، التي أرسلت ثلاثة ضباط من نخبة القوات الخاصة التابعة للدرك الفرنسي (غينيغ) بقيادة النقيب باريل.

باريل درب القوات السعودية على استعمال الغاز وحماية أنفسهم، لتنتهي العملية مثلما خطط لها باريل، في حين وصل عدد القتلى بين الطرفين إلى 170 على الأقل، وتسببت المواجهات في دمار كبير للحرم.

ويزعم باريل أنه "اعتقل 115 شخصاً من الحرم، وشارك في إجبار 61 مسلحاً على الاستسلام، وتحييد 17 مسلحاً دون استخدام الأسلحة، وإطلاق سراح أكثر من 450 رهينة".

- باريل والإيرلنديون

أثارت قضية "الإيرلنديين من فينسين" فضيحة سياسية كبرى في فرنسا خلال عهد ميتران.

ففي أعقاب هجوم "إرهابي" عام 1982 بباريس، ألقت الوحدة السرية لمكافحة الإرهاب -التي أسهم باريل في إنشائها- القبض على ثلاثة مواطنين إيرلنديين في فينسين (إحدى ضواحي شرقي باريس) بزعم ارتباطهم بجيش التحرير الإيرلندي وحيازة أسلحة ومتفجرات.

وأعلنت السلطات وقتها، بفخر، انتصاراً على "الإرهاب الدولي"، لكن سرعان ما برَّأ القضاء الموقوفين، وتم الكشف عن أن الأسلحة والأدلة المستخدمة ضدهم قد زرعها ضباط فرنسيون، كذبوا على المحكمة بدعم من السلطات التنفيذية.

ويوم 31 أكتوبر 1985، نشرت صحيفة "لوموند" مقالاً يدّعي أن باريل هو من لفَّق أدلة قضية الإيرلنديين المزيفة، وأضاف أنه وضع المواد المتفجرة والمسدسات بشقة الإيرلنديين الثلاثة، لكنّ باريل نفى التهمة ورفع دعوى تشهير ضد الصحيفة الفرنسية المرموقة.

- قتل أكثر من مليون رواندي 

لاحقاً، خسر باريل دعواه ضد "لوموند"، ووجدت المحكمة أن الادعاءات التي نشرتها الصحيفة صحيحة أو لها أساس، ثم أوقفت الإجراءات القضائية ضد باريل، وأُغلق الملف.

وبعد هذه القضية، أنشأ باريل شركة "إبسون" في باريس. وإلى جانبها أسس شركة أمنية سماها "سيكريت"، ومن مهامها تقديم الخدمات الأمنية بالخارج.

ارتبط اسم باريل أيضاً بفضيحة التنصت على القصر الرئاسي، ورغم أن الشائعات تشير إلى أنه تمت إدانة باريل، فإن سجلَّه بالشرطة كان نظيفاً ولا يُظهر أي إدانة.

واتُّهم باريل في باريس أيضاً نهاية 2007، بغسل الأموال ضمن قضية "ألعاب كونكورد"، وسُجن شهرين ثم أُفرج عنه.

وعمل باريل -الذي تدخَّل في الكاميرون وساحل العاج عام 1988- مستشاراً لرئيس رواندا، ووقَّع عقداً لبيع الأسلحة النارية والقنابل اليدوية بأكثر من ثلاثة ملايين دولار، ولكنَّ تدخلاً حكومياً منع إتمام ثلثي الصفقة، حسب منظمة المحاكمة الدولية في جنيف، التي تتابع ملف باريل برواندا.

عام 1994، عقب اندلاع أعمال الإبادة الجماعية ضد التوتسي، توصلت شركة باريل المحدودة الخاصة إلى اتفاق مع الحكومة المؤقتة برواندا لتوفير المساعدة العسكرية، في وقت فرضت فيه الأمم المتحدة حظراً دولياً على البلاد خلال الحرب الأهلية.

وفي 6 أبريل 1994، وقع هجوم قاتل على طائرة الرئيس الرواندي جوفينال هابياريمانا. واعتُبر هذا الهجوم بمثابة الشرارة التي أدت إلى الإبادة الجماعية برواندا، ويحيط الكثير من الجدل بمشاركة باريل في هذه العملية؛ بغرض إشعال الحرب وبيع الأسلحة للمقاتلين الهوتو وإبادة التوتسي.

في 27 يونيو 2013، اتخذ مكتب المدعي العام في باريس خطوات لفتح الإجراءات القانونية ضد باريل بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية برواندا.

وقدمت ثلاث منظمات حقوقية الشكوى التي تشكل الأساس لفتح تحقيقات قانونية، وتتناول الشكوى صراحةً عقد المساعدة العسكرية الذي وُقع عام 1994 بين شركة باريل الخاصة والحكومة الرواندية.

أوائل 2014، كان قاضي التحقيق بحوزته جميع الوثائق اللازمة لإجراءات الدعوى. وجاءت غالبية الأدلة من شعبة مكافحة الإرهاب، التي كان موظفوها يعملون بشكل شبه حصري على الهجوم بالطائرة في 6 أبريل 1994.

وتمت مقابلة باريل في أربع مناسبات، لكن شهادته حملت الكثير من التناقضات. ومع ذلك، فإن المحاكمة الفعلية نفسها لم تُفتح رسمياً.

- مَن قتل ليتفينينكو؟

وفي حوار تلفزيوني غريب، ادَّعى باريل أنه يملك أدلة تثبت أن ألكسندر ليتفينينكو، الجاسوس الروسي الذي تُوفي بسبب تسمم بالبولونيوم، لم يُقتل بأيدٍ روسية، وإنما بمؤامرة من أمريكا وبريطانيا.

وقال باريل في تسجيل تلفزيوني نادر: "روسيا ليس لها علاقة بمقتل ليتفينينكو، فالقضية ملفقة من البداية. وتم اختيار البولونيوم ليكون السُمّ، لأنه يُنتَج في روسيا، وسيكون دليلاً يورط الروسي".

وتابع أن "الهدف من العملية برمتها تشويه سمعة الرئيس بوتين وجهاز استخباراته، عقاباً لموسكو على وقوفها ضد المصالح الأمريكية في العالم، وخاصة سوريا".

وخلال المقابلة أيضاً، اعترف باريل بأنه "عمل مستشاراً لعدد من الرؤساء في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، ودول عربية".

- ليلة القبض على باريل

منتصف 2014، أنهى باريل اعتصاماً غامضاً بمنزله وسلّم نفسه للشرطة، ولم يُكشف الكثير من التفاصيل عن طبيعة التفاوض الذي جرى مع القوة التي حاصرت منزله في أثناء احتمائه بالسلاح داخله.

وقالت محاميته صوفي جونكيه، التي كانت حاضرة بالمكان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن موكلها مرّ بظروف صعبة، وكان يعاني مشكلات صحية؛ الأمر الذي تطلَّب استدعاء الطوارئ، التي لاحظت وجود الأسلحة بالمنزل فاستدعت الشرطة؛ ما أربك الموقف دون أن تحدث إصابات.

وبعد هذه الحادثة، غاب باريل -البالغ 72 عاماً والمصاب بسرطان الغدة الدرقية ومرض باركنسون- عن الساحة فترة طويلة.

مكة المكرمة