أقصر مؤبد في التاريخ.. "عدالة" أبوظبي تنكسر أمام "هيدجز"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GRnNQ2

الإمارات تتهم المعتقل بالتخابر مع دولة أجنبية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-11-2018 الساعة 21:00
أبوظبي - الخليج أونلاين (خاص)

كشف "أقصر حكم مؤبد بالتاريخ"، أصدرته المحاكم الإماراتية ضد الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز، زيف عدالة نظام ما تسمى "دولة السعادة"، التي خضعت لضغوط غربية-بريطانية، اضطرت على أثرها لإطلاق سراح الباحث المتهم بـ"التجسس"، بعد أيام قليلة من حكم بالسجن مدى الحياة.

وتفاعلت دول العالم، لا سيما وسائل الإعلام والحكومة البريطانية، بشكل كبير مع قضية هيدجز، الذي اعتقل بالإمارات في مايو 2018 وحكم عليه بالسجن مدى الحياة يوم 11 نوفمبر الجاري، بتهمة "التجسس"، وذلك على خلفية بحث علمي حول السياسة الأمنية والعسكرية الإماراتية بعد ثورات الربيع العربي.

وشكل حكم السجن الذي أصدرته الإمارات إشكالية بالنسبة لبريطانيا، فقد كان عليها الاختيار بين الدخول في مواجهة مع الإمارات، البلد الذي يبلغ حجم التجارة معه 15 مليار جنيه إسترليني، أو الامتثال للخطوة الإماراتية مع كل ما يعني ذلك من تغير النظرة إليها على أنها "الشريك الأصغر" في العلاقة الثنائية بين البلدين.

ووفق هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن الموقف البريطاني القوي، والإفراج عن هيدجز وعودته فعلاً إلى كنف أسرته، كانا تعبيراً عن الوزن الذي تتمتع به الدبلوماسية البريطانية.

ففي هذه المرة كانت الإمارات هي الطرف الذي تراجع، رغم إصرار أبوظبي المستمر على أن طالب الدكتوراه "جاسوس 100%"، وهو ادعاء ينفيه الأكاديمي البريطاني وعائلته بشكل قاطع.

وبعد إصدارها قراراً رئاسياً بالعفو عن "هيدجز"، طالبت مؤسسة "سكاي لاين" الحقوقية الدولية بإطلاق سراح معتقلي الرأي في الإمارات.

ودعت شيرين عوض، مديرة المؤسسة الحقوقية التي تتخذ من استوكهولم مقراً لها، في بيان صحفي، الإمارات إلى إطلاق سراح هؤلاء، والذين اعتُقلوا منذ عام 2012 بسبب دعوتهم للانتخابات البرلمانية في الإمارات، مشيرة إلى أن بعضهم حُكم عليه بأحكام سياسية تفتقر إلى أبسط مجريات العدالة.

كما طالبت عوض بإطلاق سراح الصحفي الأردني تيسير النجار، الذي وجه انتقادات للإمارات خلال الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام.

وحول قرار العفو عن الأكاديمي البريطاني المتهم بالتجسس، تطرح عوض تساؤلاً عن سير نظام العدالة في الإمارات: "كيف يتم العفو عن جرائم خطيرة كالتجسس لصالح أجهزة مخابرات عالمية (..) مقابل التشدد في أحكام على خلفية التعبير عن الرأي دون وجود أي بوادر حسن نية لإطلاق سراح المعتقلين من السجون الإماراتية؟".

وأضافت أن "أحدث السجلات الحقوقية للإمارات لا تعطي مؤشرات على أي تقدم ملموس في صيانة حقوق التعبير عن الرأي لمواطنيها، أو حتى الوافدين والعاملين على أراضيها".

واستطردت: "بل إن سياسة الخوف التي تنشرها الإمارات من خلال النماذج التي اعتقلتها على أراضيها تستهدف بث الرعب بينهم لدفعهم للصمت وعدم التعبير عن آرائهم في أي من القضايا".

وقضية الاعتقال والحكم على هيدجز سلكت الطريق الأمني الذي اتخذته الأجهزة الأمنية الإماراتية بسلطاتها الأربع منذ 2011 في استهداف المثقفين والأكاديميين والناشطين والمحامين والطلبة، ومعظمهم من الإماراتيين، إلى جانب آخرين عرب وأجانب.

- أكاديميون وسجون الصحراء

ومنذ أكثر من 8 سنوات غيَّبت السلطات الإماراتية عشرات المواطنين في سجون جهاز أمن الدولة، وجردتهم من المواطنة وأبسط حقوقهم المدنية؛ لأنهم طالبوا بالإصلاح ومارسوا حقهم الدستوري والقانوني في التعبير عن رأيهم.

كما أن هناك العشرات من المواطنين العرب، معظمهم مثقفون وصحافيون وناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، اعتُقلوا وحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة، وأودعوا في سجون أبوظبي الصحراوية.

ومنذ ذلك الحين، يكاد لا يمر أسبوع واحد إلا وتتصدر انتهاكات السجون وحقوق الإنسان في الإمارات تقارير المنظمات الدولية، في ظل غياب تام للعدالة أو المحاكمات وفق القوانين الإنسانية والأعراف الدولية.

إذ لم تتجاوز مدة محاكمة المواطن البريطاني وإصدار الحكم الـ5 دقائق، بحسب وسائل إعلام بريطانية، وسط مناشدات يصدرها مئات المعتقلين من داخل السجون الإماراتية تدعو إلى إطلاق سراحهم.

والمتابع لقضية المعتقلين في السجون الإماراتية رغم انتهاء محكومية بعضهم، يرى بوضوح الفرق بين القضايا التي تحصل على ضغط إعلامي وسياسي دولي، لا سيما قضية هيدجز بصفته مواطناً غربياً، فضلاً عن اهتمام حكومة بلاده بسلامته، وتلك التي يتعرض فيها نوع آخر من المعتقلين لأبشع أنواع التعذيب على أيدي أجهزة أمن الدولة؛ منها الضرب والتعليق من الأرجل والاغتصاب والشواء على الفحم والاعتداءات الجنسية والحجز الانفرادي لأشهر.

وأبرز هذه الشخصيات التي تعرضت لانتهاكات جسدية وتجريد من الحقوق المدنية، هم مجموعة من الأكاديميين الإماراتيين: كالشيخ سلطان بن كايد القاسمي، وأحمد منصور، وناصر بن غيث، ومحمد الركن، ومحمد المنصوري، وعلي الحمادي، والناشطتين مريم البلوشي وأمينة العبدولي.

حيث لا تستطيع عوائلهم التصريح أمام الإعلام وشرح أوضاعهم المأساوية للمنظمات الحقوقية الدولية خشية على حياتهم، بعدما اعتقل عناصر أمن الدولة محاميهم المدافعين عن حقوقهم، وسط رفض قاطع من القضاء للتحقيق في جرائم التعذيب التي تعرضوا لها في السجون السرية والانفرادية.

- حرية ودعاوى قضائية

وخلال مؤتمر عقد في مقر المركز السويسري للصحافة في جنيف، في يناير 2018، أعلن المعتقل القطري السابق محمود الجيدة، واللبناني الأمريكي ناجي حمدان، والفلسطيني خالد محمد، والبريطاني ديفيد هيج، أمام العالم شهادات التعذيب الذي تعرضوا له داخل سجون أبوظبي. 

وأعرب هؤلاء المعتقلون عن نياتهم رفع دعوى قضائية في المحاكم الدولية ضد حكومة أبوظبي إثر تعرضهم للتعذيب والصعق بالكهرباء خلال احتجازهم، وفق موقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

كما سربت المعتقلة الإماراتية في سجن "الوثبة" بالعاصمة أبوظبي، مريم سليمان البلوشي، تسجيلاً نشره المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان على حسابه في منصة "تويتر"، مطلع نوفمبر 2018، قالت فيه إن التحقيق معها استمر ثلاثة أشهر، ثم أجبرت على التوقيع على أوراق التحقيق التي سجلت أقوالها تحت الضغط والضرب.

وفي يوليو 2018، كشف تقرير سرّي أعدته شخصيات عسكرية عملت مع التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، خفايا وفظائع حول أوضاع السجون والمعتقلات السرية والمخفيين قسرياً.

وكشف التقرير بعضاً من "فظائع" ما يحدث في سجون جنوبي اليمن، التي تشرف عليها الإمارات، من تصفية جسدية للمعتقلين والمختطفين وتعذيب وحرمان. فيما اتهمت منظمات حقوقية، منها العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش"، الإمارات والقوات اليمنية المتحالفة معها بتعذيب محتجزين في شبكة من السجون السرية جنوبي اليمن.

وبسبب سجلها الحافل في انتهاك حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، أوصت المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، في سبتمبر 2018، بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان في الإمارات، تماشياً مع "مبادئ باريس"، وهو ما رفضته أبوظبي وأحجمت عن اتخاذ إجراءات بشأنها، ومن ضمن ذلك البيانات والتوصيات الصادرة.

مكة المكرمة