ألمانيا في تركيا.. تاريخ نشاط مشبوه بالتجسس ودعم الأكراد

تتجسس ألمانيا على تركيا منذ أكثر من 40 عاماً

تتجسس ألمانيا على تركيا منذ أكثر من 40 عاماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 30-10-2015 الساعة 11:49
قتادة الطائي - الخليج أونلاين


لم يسبق أن دخلت تركيا وألمانيا في جدال أو سجال حول قضايا كثيرة تربط بينهما، وتتمتع علاقاتهما المعلنة منذ القدم بالدبلوماسية والتفاهم، رغم وجود كثير من القضايا الشائكة، وتبادل الاتهمات المتكرر بين الحين والآخر، مصدره في الغالب صراع نفوذ.

حيث يعيش في ألمانيا نحو 3 ملايين مواطن من أصل تركي جاؤوا منذ الستينيات في إطار برنامج "العمال الضيوف"، وتناقَش مشاكل تركيا في صالونات برلين وكأنها مشاكلهم، فضلاً عن أن من الجالية التركية من باتوا يشغلون مناصب عليا في حكومة برلين؛ مثل إيدين أوغوز، وزيرة الاندماج والهجرة، وهي مسلمة ذات أصل تركي أصبحت وزيرة أواخر عام 2013 في سابقة تعد الأولى من نوعها بتاريخ ألمانيا.

- الأكراد.. حليف برلين وقلق أنقرة

وبحسب إحصائيات جهاز حماية الدستور الألماني، فإن نحو 800 ألف كردي يعيشون في البلاد؛ ما يجعلهم أكبر تجمع كردي في أوروبا، وجزء كبير منهم ينحدر من تركيا. ويعتبر حزب العمال الكردستاني عدو تركيا اللدود متجذراً في ألمانيا.

ويُقدر جهاز حماية الدستور عدد مؤيدي الحزب من الألمان بـ13 ألف شخص، لكن مختصين يعتقدون أن عدد المتعاطفين مع الحزب أكبر من ذلك.

وتروج وسائل الإعلام الألمانية أن الحكومة التركية في السبعينيات، تبنت سياسة قمعية عنيفة تجاه الأكراد، وأنهم كانوا يتعرضون للسجن إذا سمع أحدهم الموسيقى الكردية أو سمى ابنه اسماً كردياً؛ وكردٍ على تلك السياسة شن حزب العمال الكردستاني حربه المستمرة حتى اليوم ضد الدولة التركية.

وبالرغم من أن حزب العمال مدرج منذ عام 1993 في قائمة المنظمات الإرهابية في ألمانيا وأوروبا؛ بسبب استهدافه في السنوات الأولى من تسعينيات القرن الماضي العديد من المؤسسات ومكاتب السفر والمحلات التركية في مدن ألمانية كبيرة؛ إلا أن الدعم الألماني شبه علني عن طريق السماح للأكراد بجمع تبرعات في ألمانيا، كما تتهم برلين بالتهاون في إيصال السلاح إلى مواقع الحزب في الجبال جنوب تركيا.

وتقول وسائل إعلام تركية أن هناك أكثر من 300 جمعية في ألمانيا تعمل لمصلحة حزب العمال الكردستاني، ويعمل جهاز الاستخبارات الألماني على دعم هذه الجمعيات، وتؤكد أنه يتم جمع مبلغ مليار يورو سنوياً للحزب في ألمانيا.

وكوسيلة لإيصال الدعم بطريقة أكثر علنية، اتخذت مسألة "محاربة تنظيم الدولة" حجة ألمانية لتسليح الحزب. حيث أكد فولكر كودير، رئيس حزب كتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي بمجلس النواب الألماني، وهو حزب المستشارة أنجيلا ميركل، أنه لا يستبعد تسليح المجموعات الكردية غير قوات البيشمركة، بما فيها حزب "العمال الكردستاني" في إطار مساعي القضاء على "الدولة"، وهو ما ترفضه أنقرة قطعياً.

وبعد انتقادات من مسؤولين ألمانيين لحملة تركيا العسكرية ضد مقاتلين أكراد في أغسطس/آب الماضي، وإعلانهم قبلها بشهر أن عملية السلام التي بدأها مع حزب العمال الكردستاني في عام 2012 بلغت نهايتها فعلياً؛ أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها ستسحب منظومة صواريخ "باتريوت" والوحدة العسكرية المكلفة بتشغيلها، من ولاية قهرمان مرعش التركية مع نهاية العام الجاري.

وكانت المنظومة إضافة إلى 250 عسكرياً ألمانياً، تحمي حدود تركيا مع سوريا خشية تعرضها لصواريخ من الأراضي السورية، وهو ما اعتبره مراقبون عقاباً مبطناً من ألمانيا مقابل ضرب الأكراد.

- التجسس.. شغل برلين الشاغل

تتجسس ألمانيا على تركيا منذ أكثر من 40 عاماً وتحديداً منذ عام 1976؛ حسبما كشفت مجلة فوكوس الألمانية في أغسطس/آب من العام الماضي، وذكرت المجلة أن القرار أصدرته الحكومة الألمانية بخصوص مراقبة الهيئات والمؤسسات الحكومية في تركيا، وصدر عن مجموعة عمل أنشأتها الحكومة الألمانية، تضم ممثلين عن رئاسة الوزراء، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، ووزارة الاقتصاد.

من جهتها استدعت وزارة الخارجية التركية حينها السفير الألماني لدى أنقرة، إبيرهارد بوهل، وطالبت بضرورة إصدار السلطات الألمانية بياناً حولها، وإيقاف تلك الأعمال في حال ثبوتها. كما أجرى وزير الخارجية التركي حينها، أحمد داود أوغلو، مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك والتر شتاينماير، أكد خلالها أنه لا يمكن قبول قيام دولتين حليفتين بعمليات استخباراتية إحداهما ضد الأخرى.

- اللاجئون سلاح تركيا للضغط

تنازلات عديدة قدمتها ألمانيا لتركيا بعد ظهور موجة اللجوء الحادة من تركيا لأوروبا، والتي خلفت أزمة حادة شغلت دول اليورو، وألمانيا تشكل مقصداً رئيسياً لمعظم اللاجئين.

وفي زيارة ميركل الأخيرة لأنقرة قدمت تعهدات بفتح ملفات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وفتح تأشيرة الشنغن للمواطنين الأتراك، وهو ما وعدت به مقابل تعاون تركيا في الحد من إيقاف تدفق اللاجئين.

وتحت الطاولة، يرى مراقبون أن أنقرة تضغط باتجاه إغلاق مصادر تمويل حزب العمال الكردستاني في ألمانيا.

وكإشارة لبدء برلين بالاستجابة لمطالب أنقرة في قضية حزب العمال، ذكرت وسائل إعلام تركية بعد زيارة ميركل بأقل من أسبوع، أن شرطة مدينة درسدن الألمانية أصدرت قراراً باعتقال مسؤول ولاية سكسونيا عن حزب العمال الكردستاني، ثم قامت شرطة المدينة باعتقال المتهم. إضافة إلى قيامها بعمليات بحث وتفتيش في 6 عناوين مختلفة في مدينة "هانوفر".

وبيّنت صحيفة "أكشام" التركية، أن المحكمة قرّرت اعتقال المتهم البالغ من العمر 44 عاماً ويحمل الجنسية التركية؛ بسبب انتمائه إلى حزب العمال، وتبيّن أن المتهم كان يعمل مسؤولاً في "المجتمع الديمقراطي الكردي في أوروبا" الذي يعد امتداداً للحزب المفترض أنه محظور في أوروبا.

كما أعلنت ميركل، قبل زيارتها بفترة، أن "ألمانيا غير مترددة في التعاون مع تركيا لمكافحة منظمة بي كا كا (حزب العمال الكردستاني)".

ويبدو أن برلين ومن خلال نشاط التجسس ودعم حزب العمال الذي ينسب إليه تفجير مدارس والاعتداء على ممتلكات الدولة التركية، تحاول القيام بإجراء استباقي لمنع أي تحرك قد تقوم به جالية تركيا الضخمة في برلين، يهدد الأمن الوطني، حيث تقوم هي الأخرى بناءً على شكوك باعتقالات بين صفوف أتراك ألمانيا؛ بتهم علاقتهم بالاستخبارات التركية، في حين تنفي أنقرة ذلك.

مكة المكرمة