أمريكا قلقة بشأن انضمام مواطنيها لتنظيم "الدولة"

 أكثر من 100 أمريكي ذهبوا إلى سوريا أو حاولوا

أكثر من 100 أمريكي ذهبوا إلى سوريا أو حاولوا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-10-2014 الساعة 15:06
نيويورك - ترجمة الخليج أونلاين


طالبت وزارة العدل الأمريكية بالتركيز على المواطنين الأمريكيين القادمين من الخارج؛ مخافة أن يكون قد تم غسل أدمغتهم بالفكر "المتشدد" متمثلاً بتنظيم "الدولة الإسلامية"، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وتذكر الصحيفة ما حدث مع المواطن الأمريكي، محمد حمزة خان، الذي يبلغ من العمر 19 عاماً حين وصل إلى مطار شيكاغو، السبت الماضي، حيث طلب رجال الأمن منه أن يتنحى جانباً لاستجوابه في حين كان رجال مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI بانتظاره قريباً من منزله، فقاموا بتفتيش المنزل والسيارة وقابلوا والديه.

وبعد مرور بعض الوقت في البحث، كان لدى المحققين العديد من الأدلة التي قالوا إنها تدل على ارتباط خان بتنظيم "الدولة الإسلامية".

من هذه الأدلة، كما تقول الصحيفة، رسالة كان قد كتبها خان لوالديه طالباً منهم أن يأتوا للعيش معه في "دولة الخلافة" في سوريا، وكتب في الرسالة أيضاً: "المجتمعات الغربية غير أخلاقية، ويزداد هذا يوماً بعد يوم"، مضيفاً أنه لا يريد أن يبقى في الولايات المتحدة حيث "الضرائب ستذهب نحو قتل إخوانهم المسلمين"، "أنا لا أريد لأطفالي التعرض لمثل هذه القذارة".

وبحسب ما أوردته الصحيفة؛ فإن خان كان واحداً من ضمن 10 أشخاص اتهمتهم وزارة العدل الأمريكية بمحاولة السفر إلى الخارج لمساعدة الإرهابيين هذا العام، في محاولة لوقف تدفق الأمريكيين وغيرهم للجماعات "الإرهابية" في سوريا، مثل "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، وفقاً للصحيفة.

وكان معظم الذين ألقي القبض عليهم هذا العام هم من الشباب، مثل محمد حمزة خان والبقية الذين يبلغ أكبرهم سناً 29 من العمر، ثلاثة منهم ولدوا خارج الولايات المتحدة، وكان من ضمنهم امرأة تمت خطبتها عن طريق الإنترنت لرجل قاتَل مع تنظيم الدولة الإسلامية، وعلى الرغم من تحذير السلطات بعدم السفر إلى سوريا، فإنها حاولت أن تسافر إلى هناك، وفي حالة أخرى حاول رجل أن ينتقل مع عائلته بالكامل إلى سوريا للعيش في ظل "الدولة الإسلامية".

ونقلت الصحيفة عن وزارة العدل أنه يجب أن يتم التركيز على الأمريكيين الذين يسافرون إلى الخارج؛ لأنهم يمكن أن يتلقوا تدريبات ليصبحوا متطرفين، ومن ثم يعودون إلى الولايات المتحدة ويهاجمون نيابة عن المجموعات، على الرغم من إيضاح الحكومة بأنه لم يتم كشف أي مؤامرات نشطة ضد الولايات المتحدة من قبل هذه التنظيمات.

وأفادت الصحيفة أن ناشطين في الحريات المدنية يعتقدون أن جهود الحكومة مضللة؛ لأنه ليس من الواضح أن تلك الجماعات مهتمة فعلاً بتدريب الأمريكيين وإعادتهم إلى الولايات المتحدة لبدء الهجمات، ويقولون: إنه تبين من مقتل العديد من الأمريكيين في ساحة المعركة في سوريا والعراق أن هذه الجماعات مثل الدولة الإسلامية أكثر عزماً على استيلائها على الأراضي هناك.

ونقلت الصحيفة عن مايك جيرمان، وهو زميل في مركز برينان للعدالة في جامعة نيويورك للقانون، قوله: "حتى لو كنت تستطيع أن تثبت أنها تشكل تهديداً، من خلال أنشطة مكافحة الإرهاب، فهل ستؤدي إلى التخفيف من التهديد أو زيادته؟ بتزايد السعي المحلي وتصاعد الخطاب والتنبيه قد يجعلها أكثر رومانسية لشريحة من المجتمع التي يمكن أن تميل إلى التورط في شيء كهذا".

وتقدر وكالات الاستخبارات أنه منذ بدء النزاع في سوريا في عام 2011، ذهب أكثر من 100 من الأمريكيين إلى هناك أو حاولوا، ثلاثة على الأقل لقوا حتفهم في أثناء القتال في ساحة المعركة، ونحو اثني عشر يعتقد أنهم يشاركون بالقتال حالياً مع تنظيم "الدولة الإسلامية".

وتفيد الصحيفة بأن مسألة السفر إلى سوريا أو أي بلد آخر، هو أمر قانوني ولا يمكن منعه، لذا فإن جميع التهم التي وجهت إلى من ألقي القبض عليهم تتلخص بتهمة تقديم دعم مادي" للإرهابيين" بموجب قانون فيدرالي يحظر مثل هذه الأنشطة، وللحصول على قناعة بمثل هذه التهم يجب على الحكومة أن تثبت أن الشخص ينوي تقديم نوع من المساعدات إلى تلك الجماعات، لذا تقوم السلطات، ومن خلال مخبرين وعملاء سريين، بالحصول على البيانات التي تخص بعض الناس حول نياتهم بالسفر للانضمام إلى المجموعات "الإرهابية"، ثم تنتظر المشتبه بهم حتى يحجزوا تذكرة سفرهم إلى الخارج، وحين يمر المشتبه به عبر أمن المطار، يتحرك الوكلاء لاعتقاله، ومن ثم أخذه إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وذكرت الصحيفة أن الشخص الذي يدان بتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية يواجه بحد أقصى 15 عاماً في السجن، وغرامة 250.000 دولار، وإلى الآن دفع ما لا يقل عن خمسة متهمين هذه الغرامة، وحصل معظمهم على أقل من الحد الأقصى للعقوبة.

وفي قضية خان، قال إنه التقى شخصاً ما على الإنترنت أعطاه رقم هاتف الشخص الذي كان من المفترض أن يتصل به بعد وصوله إلى إسطنبول، والذي من المفترض أن يأخذه للانضمام إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا أو العراق.

وقال خان: إنه كان يعلم أنه ذاهب للقتال مع التنظيم، وقال إنه لن يكون قادراً على العودة إلى الولايات المتحدة، وحين سئل عما سيعمله هناك أجاب بأنه يتوقع أن يشارك في نوع من الخدمة العامة، أو قوة الشرطة، أو العمل الإنساني أو دور قتالي، بحسب وثائق المحكمة.

في منزل والديه، وجد رجال التحقيقات مفكرة تضمنت اسم الشخص الذي كان قد تحدث إليه في غرفة الدردشة، وكان هناك رسم ما يبدو أنه الولايات المتحدة وتركيا "الذي اشتمل على سهم من الولايات المتحدة إلى شمال غرب تركيا، وسهمين عبر تركيا، وسهم واحد يشير -فيما يبدو- إلى الحدود بين تركيا وسوريا والعراق"، وفقاً للوثائق.

وفي صفحة واحدة كان عليها رسم علم الدولة الإسلامية، وكان في آخر الرسالة عبارة ظهرت مشابهة لتصريحات خان حين دعا أسرته للذهاب والعيش في ظل "دولة الخلافة"، تقول تلك العبارة: "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. هنا المستقر. نحن أسود الحرب. أمتي، لقد بزغ الفجر".

ترجمة: منال حميد

مكة المكرمة