أوجلان: الحرب مع الحكومة التركية اقتربت من نهايتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-08-2014 الساعة 19:19
ياسين السليمان


ظلت الحكومة التركية في السنوات الأخيرة تُقدِم على العديد من الإصلاحات الجوهرية للتصالح مع الأكراد؛ كالاعتراف بالهوية الكردية، والسماح باستخدام لغتهم في البث التلفزيوني والتعليم، إذ وُصفت تلك الحزمة الإصلاحية الخاصة بعملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني "بالخطوة التاريخية" التي من شأنها تحقيق سلام دائم في البلاد.

زعيم حزب العمال الكردستاني المعارض، عبد الله أوجلان، اعتبر قرار الحكومة التركية في حينها "بالتطور التاريخي"، والبداية الإيجابية للانتقال بعملية السلام إلى مستويات متطورة، كما وجه شكره لكل الأطراف التركية والكردية التي أسهمت في تحقيقه.

وأجرت الحكومة التركية محادثات مع أوجلان أواخر عام 2012، ليعلن الحزب، الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية، وقفاً لإطلاق النار، وتبدأ مرحلة انسحابه من تركيا إلى المخيمات التي يتمركز بها في شمال العراق.

ويقاتل الحزب السلطات التركية منذ ثلاثة عقود سعياً إلى الحصول على حكم ذاتي للأقلية الكردية في تركيا، من خلال عمل مسلح بهجمات متزامنة على الشرطة وقوات الأمن منذ أغسطس/آب 1984.

حزب الشعوب الديمقراطي المعارض في تركيا أصدر بياناً، اليوم السبت (08/16)، بخصوص زيارة وفد الحزب لأوجلان، الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد، ونقل عنه دعوته الجميع إلى المساهمة من أجل دولة ديمقراطية.

وبحسب البيان، فقد قال أوجلان: إن "النزاع المستمر منذ 30 عاماً بين الحزب والسلطات التركية يقترب من نهايته"، مشيداً "ببداية عملية ديمقراطية جديدة في البلاد بتبني البرلمان التركي يوليو/تموز الماضي مشروع قانون إصلاح جديد يهدف إلى بدء المحادثات".

وحول مسيرة السلام الرامية إلى إنهاء التمرد وإيجاد حل جذري للقضية الكردية أكد أوجلان أن "معنى المرحلة الجديدة التي أطلقت، يتمثل في بناء تركيا ديمقراطية بالفعل"، مضيفاً "أن الإرادة القوية والواسعة التي أظهرها الأكراد تحمل معنى ثورياً، خلال مرحلة تأسيس المجتمع الديمقراطي الحر".

وأردف "على الحكومة بدورها إدراك أن شعوب تركيا، أبرزت إرادة عظيمة، في موضوع بلورة الوحدة الوطنية الحقيقية، والدولة الديمقراطية، وعليها فهم هذا بشكل صحيح، وأن استنفارها من أجل تحويل البلاد إلى وطن ديمقراطي مشترك بشكل تام، بعيداً عن جميع مقاربات الهيمنة والتدخل، بات حتمية تاريخية".

ووصف أوجلان الدعم الشعبي الذي حظي به حزب الشعوب (أغلبية أعضائه من الأكراد) في انتخابات الرئاسة التركية، بأنه من "أقوى الضمانات حيال السلام والأخوة في البلاد"، مشيراً إلى أن "هذا الدعم سيكبر مع مرور الوقت"، مؤكداً أن "تركيا تقف الآن على مشارف "تطورات تاريخية" بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 10 أغسطس/آب.

وفاز رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية، إلا أن مرشح حزب الشعوب الديموقراطي حصل على نسبة 9.8 بالمئة من الأصوات، في إنجاز وصفه أوجلان بأنه انفراج في الديمقراطية التركية.

وأضاف: "بمناسبة الذكرى الثلاثين لنضالنا، أود أن أقول إننا على مشارف تطورات تاريخية"، موضحاً أن "هذه الحرب المستمرة منذ 30 عاماً أصبحت، ومن خلال مفاوضات ديمقراطية كبيرة، في مرحلة قريبة من النهاية، وأن عملية المفاوضات الديمقراطية لها معنى عميق، تاريخياً واجتماعياً".

أردوغان سعى خلال السنوات الأخيرة إلى تهدئة التوترات مع الأكراد في تركيا من خلال تطبيق إصلاحات تضمن لهم مزيداً من الحقوق، خاصة استخدام اللغة الكردية، إذ أطلق محادثات سلام سرية مع أوجلان في 2012، إلا أن المحادثات توقفت في سبتمبر/أيلول في العام نفسه عندما اتهم المتمردون الحكومة بالإخفاق في تطبيق الإصلاحات.

وكانت مسيرة السلام الداخلي انطلقت في تركيا من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية و"أوجلان"، المسجون بموجب حكم المؤبد، مدى الحياة في جزيرة "إمرالي" ببحر مرمرة منذ عام 1999، وذلك بوساطة حزب السلام والديمقراطية وبحضور ممثلين عن جهاز الاستخبارات التركي.

وشملت المرحلة الأولى من العملية وقف عمليات الحزب المعروف بمنظمة "بي كا كا"، وانسحاب عناصره خارج الحدود التركية، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطاً ملحوظة، في حين تتضمن المرحلة الثانية عدداً من الخطوات الرامية إلى تعزيز الديمقراطية في البلاد، وصولاً إلى مرحلة مساعدة أعضاء المنظمة الراغبين في العودة إلى البلاد، والذين لم يتورطوا في جرائم ملموسة، على العودة والانخراط في المجتمع.

مكة المكرمة