أوغلو يحمل نظام الأسد مسؤولية ظهور تنظيم "الدولة"

أوغلو: لم يكن هناك دعم جدي للمعارضة السورية المعتدلة

أوغلو: لم يكن هناك دعم جدي للمعارضة السورية المعتدلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-10-2014 الساعة 13:44
أنقرة-الخليج أونلاين


حملَ رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، نظام الأسد مسؤولية ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية"، معرباً عن استعداد تركيا للقيام بكل ما يلزم لمواجهة التنظيم، بما في ذلك إرسال قوات برية إلى سوريا، في حال التزم المجتمع الدولي بـ"حل متكامل" ينهي نظام الأسد، الذي اتهمه بقتل 300 ألف شخص بمجازر وحشية، مؤكداً أن بلاده ترفض أي اتهامات.

وأضاف أوغلو، في حديث لـ"سي إن إن"، أن "تركيا ستنضم إلى المعركة العسكرية ضد "التنظيم"، ولكنها ترغب في إنشاء منطقة حظر جوي آمنة عند الحدود مع سوريا، لوقف تدفق اللاجئين السوريين الذين ارتفع عددهم إلى قرابة مليوني شخص داخل تركيا"، كما أشار إلى أن "بلاده قد تنشر قوات عسكرية برية، إذا كان هناك استراتيجية دولية تقضي برحيل نظام الأسد بالتزامن مع ضرب تنظيم الدولة".

وأضاف: "تركيا فعلت الكثير منذ بدء الأزمة في سوريا"، رافضاً الفصل بين المرحلة التي سبقت المواجهة مع تنظيم "الدولة" عن المرحلة اللاحقة لها، واستطرد بالقول: "نحن أمام أزمة كبيرة بدأت منذ الأيام الأولى للأحداث وتستمر حتى اليوم، وليس هناك بلد قدم ما قدمته تركيا ضد الهجمات الوحشية للنظام، وكذلك ضد داعش".

ورأى رئيس الوزراء التركي أن هناك ضرورة للضربات الجوية على تنظيم "الدولة" لكنها "ليست كافية"، مع الأخذ بضرورة تطوير استراتيجية متكاملة لمعرفة الخطوات المستقبلية التي يجب اتخاذها لمواجهة "التنظيم" والمنظمات الأخرى المشابهة التي قد تظهر لاحقاً.

وتابع: "عندما استُخدمت الأسلحة الكيماوية في سوريا، طلبنا رسمياً من حلفائنا أن تكون لديهم سياسة أكثر حزماً ضد النظام السوري"، لافتاً إلى ما أسماها "السياسة الطائفية لنظام الأسد" التي تسببت بإيجاد حالة الفراغ التي استفاد منها "التنظيم"، ومن ثم فإن ضربه في كوباني وتجاهل الخطوات الأخرى "قد يخلق مشكلة أكبر في المستقبل، وعلينا الحذر حيال ذلك"، مبدياً رغبته في "إقامة منطقة حظر جوي لأننا اكتفينا مما يجري، لقد استقبلت تركيا 1.6 مليون لاجئ وهناك المزيد من الفارين نحو أراضينا كل يوم، اللاجئون يتزايدون لأن النظام ينفذ ضربات جوية، ويستخدم صواريخ سكود، والبراميل المتفجرة، وإذا أردنا إنهاء الأزمة الإنسانية فسيكون هناك ضرورة لوقف الغارات الجوية والقصف العنيف، هذا مهم جداً لتركيا كخطوة مستقبلية".

وتساءل أوغلو: في حال تم القضاء على تنظيم "الدولة"، "تصوروا ما الذي سيحصل؟"، ثم أردف مجيباً "سيقوم النظام في اليوم التالي بتنفيذ ثمان غارات ضد حلب أو المدن الأخرى ليخلق موجة أكبر من النزوح نحو أراضينا، لهذا نريد منطقة حظر جوي على حدودنا، وإلا فإن كل هذه الأعباء ستبقى على عاتق تركيا والدول المجاورة"، واسترسل قائلاً: "على الذين يطلبون أموراً منا، أن يتفهموا أن لدينا احتياجاتنا الخاصة أيضاً؛ فنحن في علاقة تشاركية، مثلاً هناك من يطلب منا مواصلة استقبال اللاجئين ويشيد بدورنا في هذا الأمر، ولكنهم يعودون ليطلبوا منا مراقبة الحدود، كيف يمكن مراقبة حدود يعبرها 180 ألف شخص في ثلاثة أيام؟".

ووصف أوغلو الاتهام الذي وجهه نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، بدخول المقاتلين عبر الحدود التركية، بأنه "ظالم للغاية"، مطالباً بـ"العدالة والتفاهم" وتساءل مرة أخرى: "أمريكا لديها حدود مع المكسيك، فهل من السهل السيطرة على تلك الحدود؟"، وأضاف: "في فترة من فترات الصراع كان هناك ستة ملايين لاجئ في سوريا، ما يعادل عدد سكان واشنطن وبوسطن وأتلانتا، هل يمكن من ثم تفهم مقدار التحديات التي نواجهها؟"، لافتاً إلى وجود خيارين أمام تركيا؛ أحدهما غلق الحدود، وهو أمر يجده أوغلو "مخالفاً لثقافتنا؛ وسيجر الكثير من الانتقادات علينا من أولئك الذين سيستهجنون قيام تركيا بذلك، والخيار الثاني فتحها، ما سيتسبب بتدفق 180 ألف شخص عبرها خلال ثلاثة أيام، وهو رقم يصعب على أحد السيطرة عليه"، بحسب رأيه.

وأكد أن "المشكلة مع بايدن انتهت، وقد اتصل بالرئيس أردوغان، وكنا عنده بمناسبة عيد الأضحى، وقد اعتذر وانتهت القضية، وأتمنى ألّا يخرج أي زعيم مستقبلاً ليتهم دولة أخرى عملت بجهد من أجل معالجة الأزمات الإنسانية".

وأعرب رئيس وزراء تركيا عن أسفه لعدم وجود ما أسماه "دعماً جدياً للمعارضة السورية المعتدلة من قبل مجموعة أصدقاء سوريا"، وأن "العديد من تلك الجماعات حصلت على أسلحتها من خلال القتال مع الجيش السوري أو الانشقاقات العسكرية"، ويرى أن "الآخرين (دون أن يسميهم) لو استمعوا لنصائحنا وقدموا الدعم والحماية للمعارضة السورية المعتدلة لما كنا اليوم نواجه هذه المشكلة الكبيرة المسماة داعش".

وبين أن "الحكومة التركية حذرت أمريكا من خطر "التنظيم"، وأنها فعلت ذلك مرات عديدة، وتم الحديث مع الأمريكيين والأوروبيين بهذا الخصوص"، متابعاً: "قلنا لهم إنه بحال لم يكن هناك من حل لمواجهة الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري، فسيكون هناك تصاعد في التطرف"، منبهاً إلى أنه "في ذلك الوقت لم يكن لتنظيم "الدولة" وجود بعد".

وأوضح "لقد قتل 300 ألف شخص في مجازر بسوريا، بعضها جرى باستخدام أسلحة كيماوية، وقد قلنا إن الكيماوي هو خط أحمر، ولكن النظام استخدمه دون أن يتعرض لأي عواقب، واستخدم البراميل المتفجرة وصواريخ سكود على المناطق السكنية دون أن نفعل له شيئاً، وحاصر المدن وعاقب الناس بالجوع، وقتلهم، وقد عرضت "سي إن إن" أكثر من 50 ألف صورة لأشخاص قتلوا بوسائل التعذيب التي يطبقها نظام الأسد، وظل الجميع صامتاً".

وقال: إنه "وبسبب كل هذه الجرائم التي مرت دون عقاب، وجدت التنظيمات المتشددة الظروف المناسبة، وقالت للناس إن المجتمع الدولي لن يدافع عنهم، وإن أحداً لن يهب لنجدتهم سواها"، في إشارة إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"، مؤكداً أن "هذا هو المصدر الأساسي لظهور التنظيم"، مضيفاً: "حذرنا المجتمع الدولي منذ فترة طويلة بأن العاصفة قادمة؛ ولكن أحداً لم يتحرك ضد نظام الأسد، وما يثير الدهشة اليوم أن بعض القادة اقترحوا في اجتماعات التعاون مع نظام الأسد"، وتابع واصفاً نظام الأسد بالشيطان، مبدياً استغرابه حول اقتراح هؤلاء القادة بالتعاون معه، موضحاً أن "التعاون مع شيطان لمواجهة آخر ليس الطريق الذي يجب على المجتمع الدولي سلوكه".

وأبدى أوغلو، استعداد تركيا للقيام بكل ما يلزم إذا كان هناك استراتيجية تضمن لها تأمين حدودها بعد انتهاء ما وصفه بخطر تنظيم "الدولة"، وأردف بالقول: "لا نريد أن نرى النظام السوري على حدودنا مجدداً كي يقوم بدفع المزيد من الناس إلى اللجوء لتركيا، كما لا نريد أن يكون هناك أي نشاط لتنظيمات إرهابية، فنحن لدينا استراتيجية وطنية تقوم على تقديم المعونة الإنسانية للاجئين العراقيين والسوريين، وثانياً ضمان الأمن، فإذا كان هناك ما يهدد أمننا القومي فسنتخذ كل الإجراءات الضرورية".

وأكد رئيس الوزراء التركي أن تركيا مستعدة لنشر قواتها على الأرض في حال "قام الآخرون بأدوارهم"، منبهاً إلى أن بقاء نظام الأسد يطبق سياسته التي وصفها بـ"الوحشية"، يعني ظهور تنظيمات متشددة أخرى بحال تم القضاء على تنظيم "الدولة"، وأضاف: "إذا واصل الأسد سياساته الطائفية، والتي تعتمد على ذبح الناس، دون أن يتصرف المجتمع الدولي، فسنكون قد قدمنا مثالاً سيئاً للطغاة في الدول الأخرى بأن بإمكانهم القيام بالأمر نفسه".

وختم أوغلو حديثه بأن تركيا على استعداد لأن تفعل كل ما بوسعها لمساعدة سكان عين العرب (كوباني)، مؤكداً: " لأنهم إخوة لنا ونحن لا ننظر إليهم على أنهم أكراد أو تركمان أو عرب، ولكن ما نقوله هو أنه إذا كان هناك ضرورة للتدخل في كوباني فنحن نقول إنه هناك ضرورة للتدخل في كل سوريا وعلى امتداد حدودنا معها".

مكة المكرمة