#أوقفوا_التدخل_الإيراني.. العراقيون يكسرون حاجز الصمت

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6zrz5Z
فشلت السلطات العراقية في وقف الاحتجاجات

فشلت السلطات العراقية في وقف الاحتجاجات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 14-12-2018 الساعة 11:33

أظهر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، في 15 سبتمبر الماضي، مدى تغلغل النفوذ الإيراني في العراق، خاصة بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث تحول الأمريكيون والإيرانيون إلى فاعلين أساسيين في المشهد العراقي.

وبعد 4 أشهر من حالة الشلل السياسي التي أعقبت إجراء الانتخابات البرلمانية في مايو 2018، أظهر تشكيل الحكومة الجديدة لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، تقدّم النفوذ الإيراني على النفوذ الأمريكي بأشواط طويلة.

وهذا الأمر كان واضحاً من خلال قدرة الإيرانيين على فرض المحسوبين عليها في المناصب الهامة بالدولة، واستبعاد المحسوبين على واشنطن، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وهو ما أثار سخط الشارع العراقي الذي عبّر عن ذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وتسبّب بإحراق ممثليات إيران الدبلوماسية.

غزو أمريكي واحتلال إيراني

وفي سياق تعليقه على ما يحدث في العراق، يرى رئيس قسم الدراسات بمنظمة "كتاب بلا حدود الشرق الأوسط"، علي حسين غدير، أن الإيرانيين هم الذين احتلوا الأراضي العراقية وهيمنوا على قرارها، رغم أن الولايات المتحدة هي من أسقطت نظام الراحل صدام حسين، واحتلت بغداد عام 2003 عبر جيوشها.

وأشار "غدير"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "الساحة العراقية شهدت منذ انتهاء الانتخابات النيابية، في مايو الماضي، تنافساً محموماً بين بريت ماكغورك مبعوث البيت الأبيض للعراق، وقاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري".

وأوضح أن هذا التنافس هدف إلى "إيصال الشخصيات المفضلة لكل طرفٍ منهما إلى المناصب الرئيسية؛ رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، وعلى مدار أربعة أشهر من الاجتماعات مع ساسة شيعة وسُنة وأكراد، يظهر للمراقب جلياً التفوق الإيراني في هذا الملف".

وأضاف الباحث المتخصص بالشأن العراقي: "الدليل على صحة هذا الأمر يتجسد في فشل ماكغورك بالحصول على دعم الساسة السنة والأكراد، الذين لواشنطن تأثير عليهم، لرئيس الوزراء حيدر العبادي، المحسوب على واشنطن، والذي نجح في دحر تنظيم داعش، وعزز بشكل نسبي الوحدة الوطنية على حساب الطائفية"، وفق تعبيره.

غدير أكد كذلك أن اختيار محمد الحلبوسي، المحافظ السابق لمحافظة الأنبار، لمنصب رئيس مجلس النواب العراقي، على حساب المرشح المدعوم من أمريكا، خالد العبيدي وزير الدفاع السابق، يوضّح حجم التغلغل الإيراني في الساحة السياسية على حساب دور واشنطن الذي هو في تراجع مستمر، وهي مفارقة غريبة أن تغزو واشنطن بغداد في حين تحتلها طهران.

غضب شعبي متنامٍ

وعلى الصعيد الشعبي، لا يزال الدور الإيراني المتنامي في التأثير على المشهد العراقي، محل انتقاد وغضب من فئة واسعة من الشعب العراقي، وصولاً إلى قواعده الشيعية الشعبية، التي كانت تراهن عليها طهران في دعم تنامي نفوذها؛ بالنظر إلى البعد الطائفي.

وقد تجسّد ذلك في مظاهرات البصرة، التي تعدّ محافظة نفطية ذات غالبية شيعية، على خلفية تردي الخدمات وتغوّل الفساد وسيطرة المليشيات على مقدرات الدولة، لتصل في 7 سبتمبر الماضي إلى ذروتها، بإحراق محتجين مقر القنصلية الإيرانية مع ترديد هتافات معادية لها.

أحد نشطاء ومنظمي الاحتجاجات في البصرة، وطلب عدم ذكر اسمه، يقول لـ"الخليج أونلاين": إن "سبب إحراق القنصلية الإيرانية كان نتيجة الغضب من الدور الإيراني في المشهد العراقي، ودعمها للمليشيات التي تعيث فساداً في المدينة وتسيطر على آبار النفط".

وأضاف: "يتم التحايل على عملية التصدير بعشرات الطرق كي تذهب العائدات إلى جيوب الأحزاب والمليشيات المتنفذة، فيما يعيش عامّة الناس في بؤس وشقاء وسط تردٍّ للخدمات، حتى إن الماء العذب تحول إلى حلم بعيد المنال".

وأضاف: "الاحتجاج هو الشيء الوحيد الذي تبقى لنا لنعبر به عن غضبنا، حتى صناديق الاقتراع لم تعد قادرة على عكس إرادتنا بسبب التزوير، لذلك فالشارع هو متنفسنا الوحيد".

وعن مدى نجاح الحكومة والمليشيات في تحجيم المظاهرات، من خلال اعتقال النشطاء واغتيال بعضهم، ومدى نجاح ذلك في وقف التصعيد ضد إيران، أكد الناشط البصري أن "توقف الاحتجاجات في الشارع عبر التظاهرات والاعتصامات مؤقت وسيعود بقوة".

وأضاف أن "السلطات العراقية لم تنجح في شل حركة المحتجين الذين واصلوا الاحتجاج عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد منعهم من النزول إلى الشارع، وذلك من خلال تدشين الوسوم النشطة ضد الفساد وضد إيران، وهو ما أثار جنون الأجهزة الأمنية التي ترسل جواسيسها في كل اتجاه للوصول إلينا"، وفق قوله.

وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، نشاطاً لافتاً من قبل روادها العراقيين، الذين أطلقوا وسماً سرعان ما برز بعنوان: #أوقفوا_التدخل_الإيراني_بالعراق، عبّروا من خلاله عن سخطهم من التدخلات الإيرانية.

وطالبوا خلاله أيضاً بوضع حد لها، وبوضع حدّ للدور الذي يلعبه قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، مشيرين إلى أن مشاكل العراق المتعلقة بالفساد والبطالة سببها هذا التدخل، وأن غالبية المسؤولين يتمنون رضى طهران عنهم، ولديهم استعداد لخدمة مصالحها.

ويؤكد مراقبون للشأن العراقي، وجود تغيير كبير في توجهات الشارع بعد 15 عاماً على احتلال البلاد، الذي أرسى نظام المحاصصة والطائفية السياسية بدعم أمريكي إيراني، وقد تجسد ذلك في نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في مايو الماضي.

ويشهد الشيعة والسنة والأكراد لأول مرة منذ أن بدأ العراق إجراء انتخابات ديمقراطية عام 2005، انقساماً عميقاً داخل كل طائفة حول من يستحق دعم الفصيل من أجل تولي المناصب المقررة وفق نظام المحاصصة لكل منهم، حيث انقسم السنة حول الشخصية التي سيدعمونها لرئاسة البرلمان.

كما رشحت الأحزاب الكردية السياسية مرشحين متنافسين لمنصب الرئيس، ما مثل تخلياً درامياً عن جبهتهم الموحدة المعتادة في بغداد، في وقت لم يتمكن الشيعة من الاتحاد خلف مرشح واحد لمنصب رئيس الوزراء، رغم الجهود الكبيرة والجولات المكوكية لقاسم سليماني.

مكة المكرمة