أولوية المدارس في غزة بعد العدوان.. للتعليم أم لإيواء النازحين؟

المدارس في غزة تحولت إلى مراكز إيواء بسبب العدوان الإسرائيلي

المدارس في غزة تحولت إلى مراكز إيواء بسبب العدوان الإسرائيلي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 16-09-2014 الساعة 08:03
غزة – أحمد هادي – الخليج أونلاين


لم يعد الفلسطيني محمود الوحيدي "يحلم" إلا بمنزل يؤوي أسرته الصغيرة بعيداً عن تلك المدرسة التي تموت معاني الحياة بين جدرانها المشققة وقضبان شبابيكها الصدئة، ويحيا من بداخلها من نازحين دمرت بيوتهم خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بدون أدنى مقومات العيش الكريم.

ورغم قسوة الحياة في "مدرسة إيواء النازحين"، إلا أن الوحيدي قلق على مصير أسرته بعد أن بدأ العام الدراسي الجديد وصار لازماً عليهم إخلاء مأواهم الوحيد خلال أيام، والبحث عن ملجأ آخر.

وبدأ الأحد الماضي، العام الدراسي الجديد، في قطاع غزة، بعد تعطله نحو أسبوعين من جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي بدأت في السابع من شهر يوليو/ تموز الماضي واستمرت 51 يوماً متواصلاً.

ودمرت إسرائيل خلال حربها على قطاع غزة، 10 آلاف منزل بشكل كلي، و40 ألف منزل بشكل جزئي 20 ألف منها لا تصلح للسكن، وفق إحصائية صادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان في حكومة التوافق الوطني الفلسطيني.

ويقول الوحيدي في مقابلة مع مراسل "الخليج أونلاين": "لقد دمرت إسرائيل منزلي خلال الحرب الأخيرة، ولجأت إلى هذه المدرسة مع أسرتي، والآن مع بدء العام الدراسي أبلغنا المسؤولون بالبحث عن مأوى جديد، وهناك وعود من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بتوفير مبالغ مالية لنا كبدل للإيجار".

ويضيف الشاب الغزي: "لا أعرف أين سأذهب بأسرتي المكومة من 5 أفراد، فالشقق السكنية نادرة بسبب وجود عدد هائل من النازحين، والإيجارات مرتفعة جداً يبلغ أدناها 350 دولار، وما ستوفره لنا (أونروا) 200 دولار فقط".

وكان بيير كراهينبول، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، قد قال خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة غزة، أمس الاثنين (09/15)، إن الوكالة ستصرف مبلغ 200 دولار لكل عائلة تتكون من فرد إلى خمسة أفراد، و225 دولار أمريكي للعائلات التي يتراوح عدد أفرادها بين 6– 10 أفراد، و250 دولار للعائلات التي يزيد عدد أفرادها عن 10 أشخاص، كبدل لاستئجار شقق سكنية.

كما ستخصص (أونروا) مبلغ 500 دولار لكل عائلة هدم منزلها بشكل كلي لشراء الاحتياجات الأساسية من ملابس وأثاث منزلي.

والظروف المأساوية ذاتها التي يعاني منها الفلسطيني الوحيدي ومئات النازحين في مدرسة التفاح شرقي مدينة غزة، يعيشها آلاف النازحين في ثلاث مدارس تابعة لـ (أونروا) في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.

ويرفض هؤلاء النازحين إخلاء المدارس الثلاث، إلا عندما يتم توفير مأوى جديد لهم في ظل عدم توفر شقق سكنية في مناطق شمالي القطاع.

ويقول الفلسطيني عمر المصري (40 عاماً): "دمر الجيش الإسرائيلي منزلي ولجأت مع أفراد أسرتي السبعة إلى مدرسة بيت حانون، وقبل أيام من بدء الدراسة طلبت الوكالة إخلاء المدرسة فرفضنا. نحن لا نملك المال لاستئجار شقق، كما أن مناطق شمالي غزة تعاني من نقص في تلك الشقق".

ويكمل المصري في مقابلة مع مراسل "الخليج أونلاين": "عندما يتوفر المال لاستئجار شقق سكنية سنخرج من المدرسة، وإلا فأين نذهب بأطفالنا ونسائنا (..) نحن نعيش هنا في ظروف قاسية فالماء لا يتوفر بشكل دائم، والكهرباء كذلك، ولا يوجد أي مقوم من مقومات الحياة الطبيعية فكيف سنعيش خارج هذه المدرسة؟".

وفي السياق، قال المتحدث باسم (أونروا) عدنان أبو حسنة لـ "الخليج أونلاين": إن "9600 طالب فلسطيني لم يتمكنوا أمس الأحد من العودة للدراسة؛ بسبب رفض نازحين هدمت منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة إخلاء ثلاث مدارس في بلدة بيت حانون أقصى شمالي قطاع غزة".

وأضاف أبو حسنة أن "وكالة الغوث بصدد توفير إيجارات شقق سكنية للأسر التي دمرت منازلها بشكل كامل خلال الحرب".

وبدأت بعض المؤسسات الخيرية العربية والمحلية، كهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية ببناء بيوت متنقلة في جنوبي قطاع غزة لإيواء آلاف النازحين.

وقالت مدير هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية في غزة أدهم العمراني، إن هيئته تمكنت من بناء 100 منزل متنقل في مدينة خانيونس جنوبي القطاع، ستأوي 100 أسرة فلسطينية يتراوح عدد أفرادها من 6 إلى 10 أفراد.

وأشار العمراني في تصريح لـ "الخليج أونلاين" إلى أن القطاع يحتاج إلى نحو 3500 منزل متنقل لإيواء النازحين من جراء الحرب الأخيرة، مؤكداً أن إسرائيل تفرض قيوداً على دخول هذه المنازل عبر معابرها.

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة في السابع من شهر يوليو/ تموز الماضي استمرت 51 يوماً، وأسفرت عن مقتل 2157 فلسطينياً، وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، وفقاً لبيانات رسمية.

مكة المكرمة