أول سجن بالعالم للحيوانات.. "إسرائيل" تحتجز مواشي الفلسطينيين!

يقوم بحراسته سجانون إسرائيليون

يقوم بحراسته سجانون إسرائيليون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-02-2017 الساعة 13:48
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


في حالة نادرة لم تحدث على مستوى دول العالم المتقدمة أو حتى المتخلفة، يُنشئ جيش الاحتلال الإسرائيلي سجناً من نوع خاص قرب قرية "الجفتلك" بالأغوار الشمالية، ليس لوضع الخارجين عن القانون أو المقاومين الفلسطينيين بداخله؛ بل لسجن "الحيوانات" فقط.

هذا السجن الغريب من نوعه يلاحق فيه جنود الاحتلال الدواب (الأبقار والماعز والأغنام والحمير)، التي تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين في مناطق الضفة والأغوار، ويلقون القبض عليها ويضعونها داخل السجن، والأغرب من هذا وذاك أنهم يوجهون للحيوانات الأسيرة تهماً؛ أبرزها "الاقتراب من معسكرات الاحتلال أو الرعي في المناطق العسكرية"!

ويوجد داخل هذا السجن الكبير والذي يقوم بحراسته سجانون إسرائيليون، العشرات من "الأبقار والماعز والحمير، وحتى الكلاب الضالة كان لها نصيب في الأًسر"، ويُقفل عليهم السجن جيداً ولا يسمح لأصحابها بأخذها إلا بشروط أو عرضها بالمزاد للبيع.

تهم موجهة للحيوانات الأسيرة

المزارع راجح أبو الرب، من سكان قرية "الجفتلك" بالأغوار الشمالية، والتي تحتجز قوات الاحتلال عدداً من ماشيته منذ شهر تقريباً داخل السجن المخصص لـ"الدواب"، أكد أن قوات الاحتلال اقتحمت مزرعته واعتقلت عدداً من الأبقار والماعز، ولا تزال تحتجزها حتى اللحظة وتضع شروطاً مقابل الإفراج عنها.

وأضاف أبو الرب لـ"الخليج أونلاين": "حاولت التوجه إلى قوات الاحتلال والتوصل لحل للإفراج عن ماشيتي المحتجزة، إلا أنهم رفضوا بشدة وأصروا على أن أدفع آلاف الشواقل (العملة الإسرائيلية) مقابل الإفراج عنها أو وضعها في المزاد للبيع، بعد توجيه تهمة الرعي في مناطق تُصنف عسكرية للدواب المحتجزة".

وتابع: "أعتمد بشكل كبير على الأبقار والماعز، واحتجازها من قِبل قوات الاحتلال تسبب في ضرر كبير، وتعطلت مزرعتي التي أعتاش منها أنا وعائلتي الصغيرة، وما يقوم به الاحتلال مخالف للقوانين وتعدٍّ واضح وسافر على الفلسطينيين وحقوقهم وأراضيهم الزراعية".

اقرأ أيضاً:

931 مليون $ صفقات عسكرية إماراتية في رابع أيام "أيدكس"

خطوات الاحتلال القمعية ضد سكان قرية "الجفتلك" لم تتوقف عند المزارع "أبو الرب"؛ بل طالت كذلك راعي الأغنام ياسر النواري، بعد اعتقال قوات الاحتلال "حماره" الوحيد وحجزه الخميس الماضي في السجن القريب من قريته والمخصص لـ"الحيوانات".

وقال النواري: "قوات الاحتلال احتجزت حماري واقتادته إلى السجن، ووجهت له تهمة أنه "كان يتجول قريباً من منطقة عسكرية مغلقة"، مشيراً إلى أن "حماره كان يبحث عن الطعام والأعشاب ولا يعلم أين يتجه، لكن الاحتلال قام بحجزه، في حادثة غريبة ولم تحدث على مستوى دول العالم".

ولفت إلى أن "قوات الاحتلال طلبت منه دفع غرامة مالية قدرها 1000 شيقل مقابل الإفراج عنه وتسليمه" مؤكداً أن "المبلغ كبير وأغلى من ثمن الحمار أصلاً، ما اضطره إلى ترك حماره الذي يعتمد عليه بشكل كبير في المواصلات وجلب الأغراض الهامة لقريته أسيراً داخل السجن الإسرائيلي".

ويوجد داخل سجن "الدواب" قرب قرية "الجفتلك" بالأغوار الشمالية، ما يقارب الـ70 نوعاً من الماشية التي تعود ملكيتها للفلسطينيين، وتقوم سلطات الاحتلال بإنذار أصحاب المواشي بدفع غرامات مالية طائلة جداً، ما يضطرهم إلى تركها، في حين يقوم الاحتلال ببيعها في مزاد علني.

ومنذ سنوات، تتعمد قوات الاحتلال في منطقة الأغوار والقرى المحيطة بها كافة، سياسة تضييق الخناق على سكانها الفلسطينيين، وتقوم بملاحقة المزارعين ورعاة الأغنام بشكل يومي وتفرض عليهم غرامات مالية هائلة وتحتجز عدداً كبيراً من معداتهم الزراعية والدواب الخاصة بهم.

وتعد المواشي والدواب عصب الحياة للمواطنين من سكان الأغوار الشمالية، لا سيما أنها تُستخدم للتغلب على التضاريس الوعرة وغياب البنى التحتية، إضافة إلى أن الأغوار تحوي مخزون الماشية الرئيسي في الضفة الغربية.

حرب على القرى لترحيل سكانها

من جانبه، أكد يوسف الضراغمة، الناشط الحقوقي في الأغوار الشمالية، أن قوات الاحتلال تتعمّد اتخاذ كل الخطوات التي من شأنها التضييق على سكان القرى المحيطة بالأغوار الشمالية؛ بهدف تنفيذ مخططاتهم العنصرية في تهجير السكان.

وأوضح الضراغمة أن إنشاء سجن لـ"الدواب" التي يعتمد عليها المزارعون، وربطها بكل خطوات التضييق عليهم وحملات التجريف لبيوتهم وأراضيهم الزراعية وقتل ماشيتهم بصورة متعمدة وعلى الطرقات وضرب الثروة الزراعية والحيوانية، يؤكد وجود مخطط وحرب ضد كل من هو فلسطيني في الأغوار والقرى المحيطة بها.

وأشار إلى أن "اعتداءات قوات الاحتلال على الفلسطينيين في تلك القرى ترتفع يوماً بعد يوم، ونحن في حالة رصد ومتابعة دائماً لتلك الاعتداءات التي تم تسجيل العشرات منها بداية العام الحالي 2017"، مؤكداً أن "قوات الاحتلال أعلنت رسمياً الحرب على القرى الفلسطينية، والوضع بات خطيراً للغاية".

وشدد على أن "الفلسطينيين سيتحدون ويتصدون لكل محاولات ترحيلهم من قراهم وبيوتهم وسيبقون شوكة في حلق الاحتلال الإسرائيلي الغاصب لأرضهم وحقوقهم".

ويسكن في الأغوار، نحو 10 آلاف فلسطيني، منهم 5 آلاف بالأغوار الشمالية، في بيوت من الصفيح، وخيام، وتمنعهم إسرائيل من تشييد المنازل، ويعتمدون في حياتهم على تربية المواشي والزراعة.

وتنظر إسرائيل إلى هذه المنطقة كمحمية أمنية واقتصادية وعسكرية، وتردد أنها تريد أن تحتفظ بالوجود الأمني فيها ضمن أي حل مع الفلسطينيين، لكن الفلسطينيين يقولون إنهم لن يبنوا دولتهم من دون الأغوار.

مكة المكرمة