إبداع المقاومة جعلها نداً لإسرائيل وأعاد القضية الفلسطينية للواجهة

كتائب القسام تفاجئ الاحتلال بوسائل قتالية جديدة

كتائب القسام تفاجئ الاحتلال بوسائل قتالية جديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-07-2014 الساعة 12:26
عدنان علي- الخليج أونلاين (تحليل إخباري)


تشير المعطيات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية والحالية على قطاع غزة إلى أنها قد تكون نقطة تحول ‏وعلامة فارقة، في تاريخ الصراع بين القطاع وإسرائيل على الأقل، وربما في مجمل الصراع العربي ‏الإسرائيلي.‏

وقد شهدت هذه الجولة من الصراع بروز عدة معطيات جديدة من شأنها إذا أتيحت لها رافعة سياسية كافية ‏أن تقلب المعادلة التي أُرسيت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على مدار عقود، وهي معادلة ظلت ‏تقوم على وجود طرف قوي (إسرائيل) يفرض شروطه وطرف ضعيف (فلسطين) يتوسل بعض المساندة ‏من محيطه القريب، أو من الموقف الدولي على أساس إنساني، أو ارتباطاً بحسابات سياسية للقوى الكبرى ‏التي تدير ملف الصراع على قاعدة تحقيق مصالح إسرائيل أولاً، وتخدير الجانب الفلسطيني بحقن سياسية ‏واقتصادية تحول دون حدوث انفجار شامل بالدرجة الثانية.‏

ومن مفارقات المعادلة الجديدة أنها تأتي في ظرف إقليمي هو الأسوأ بالنسبة للجانب الفلسطيني، حيث ‏الوضع العربي مهلل بعد ثورات الربيع العربي، وحيث حالة من العداء غير المسبوقة من جانب الجار ‏المصري الذي بات واضحاً أنه ينسق، بل يتواطأ إلى حد بعيد مع الإسرائيلي ضد القطاع، وخاصة حركة ‏حماس.‏

وتقوم هذه المعادلة بالدرجة الأولى على صمود المقاومة وإنجازاتها فى الميدان التي حملت العديد ‏من المفاجآت، وجعلت من العملية العسكرية الإسرائيلية، وخاصة في شقها البري، مغامرة غير محسوبة، ‏استندت إلى حسابات خاطئة لدى الجانب الإسرائيلي.‏

ومن الواضح أن هذا الصمود، وهذا الأداء العالي للمقاومة، ليس وليد اللحظة، بل هو ثمرة استعدادات ‏جدية بدأت منذ عام 2008 وتكثفت بعد القطيعة مع سوريا وتدهور العلاقات مع إيران، بسبب الموقف ‏من الثورة السورية، وكان قوامها الاعتماد على الذات سواء عبر التصنيع العسكري لمعظم ما تحتاجه ‏المقاومة من أسلحة الصواريخ بمختلف أنواعها خاصة وأمديتها، والقذائف المضادة للدبابات وحتى ‏الطائرات دون طيار التي استخدمتها المقاومة في هذه الحرب على سبيل التجريب كما يبدو. وترافق ذلك ‏مع بناء شبكة أنفاق وغرف عمليات تحت الأرض، بل إن فصائل المقاومة نشرت معظم صواريخها تحت ‏الأرض، بحيث تطلقها عبر التحكم عن بعد، وتختفي هذه المنصات فوراً بعد عملية الإطلاق، وهو ما ‏يفسر عدم نجاح إسرائيل في تدميرها وعدم قدرتها غالباً على اكتشاف أماكن نشرها، وما يفسر أيضاً قلة ‏الخسائر البشرية في صفوف المقاومين الذين لم يظهروا أبداً إلا في الفيديوهات التي نشرتها فصائل ‏المقاومة بنفسها، خلافاً للحروب السابقة حيث كان المسلحون ينتشرون في كل مكان، ما يسهل على ‏طائرات العدو ملاحظتهم واستهدافهم. ويضاف إلى ذلك، بناء كتائب القسام، شبكة اتصالات منفصلة عن ‏الشبكة العامة، ما قلص من فرص اختراقها من جانب الرصد الإسرائيلي.‏

وهذا التمويه الجيد لمقاتلي المقاومة، جعل إسرائيل تعتمد على القصف شبه العشوائي، والذي غالباً ما ‏يطال منازل المدنيين، ويوقع الخسائر في صفوفهم.‏

وعلى هذه القاعدة الصلبة لأداء المقاومة، والذي تدعم بالتفاف شعبي من أهالي القطاع، خلافات لرهانات ‏إسرائيل بأن يحدث انقسام أو تمرد على حماس بسبب الضغط العسكري الشديد، نهض موقف سياسي قوي ‏للمقاومة مكنها أولا من رفض المبادرة المصرية التي تراها المقاومة منحازة لإسرائيل، ومن ثم طرح ‏مبادرة بديلة تبنتها دول إقليمية (قطر وتركيا)، بل وأجبر حكم السيسي على توجيه الدعوة إلى رئيس ‏المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لزيارة القاهرة اليوم الأحد من أجل بحث المبادرة المصرية، ‏لكن حماس اشترطت لتلبية الدعوة ألا تكون المبادرة المصرية، هي أساس البحث. ‏

ومن هنا، باتت المقاومة رقماً صعباً، ونداً حقيقياً لإسرائيل بالرغم كما أسلفنا، من حجم الانكشاف العربي ‏والفلسطيني الكبير، والذي جعل حماس وفصائل المقاومة تقف وحيدة تقريباً إزاء إسرائيل، باستثناء ‏الموقفين القطري والتركي، اللذين وفرا لموقف المقاومة بعداً دولياً بسبب الاتصالات التي أجرتها أنقرة ‏والدوحة مع أطراف أوروبية ومع واشنطن أيضاً، ما جعل الأفكار التي وردت في ورقة المقاومة مدار ‏بحث جدي في الأوساط الدولية، باعتبار أن الكثير من النقاط الواردة فيها تشكل بالفعل جوهر المشكلة، ‏والتي يشكل العدوان العسكري الراهن أحد أوجهها فقط، بينما تمتد هذه المشكلة لتشمل الوضع المأساوي ‏للقطاع برمته الذي يخضع لحصار محكم من العدو والشقيق، منذ فوز حماس في الانتخابات عام 2007.‏

فالمبادرة الفلسطينية تتضمن فتح المعابر، وإعادة بناء المطار والميناء في غزة، وحرية الصيد والتنقل في ‏بحر غزة لمسافة 12 ميلاً بحرياً، أي وفق القوانين الدولية، وإدخال جميع السلع والكهرباء والوقود ‏ومواد البناء وكل احتياجات الفلسطينيين، وفك الحصار الاقتصادي والمالي، وإلغاء المنطقة العازلة على ‏حدود القطاع ، والمباشرة بتنفيذ برنامج لإعادة إعمار قطاع غزة. كما تتضمن إطلاق سراح من اعتقلتهم ‏إسرائيل بعد اختفاء المستوطنين الثلاثة في الضفة وهم أكثر من ألف شخص بينهم كل أعضاء المجلس ‏التشريعي التابعين لحماس في الضفة الغربية، وأيضاً بعض من تم إطلاق سراحهم بموجب اتفاقات سابقة. ‏وإلغاء جميع الإجراءات والعقوبات الجماعية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية التي اتخذت بعد اختفاء ‏المستوطنين وإعادة الممتلكات الخاصة والعامة التي تمت مصادرتها، ووقف سياسة الاعتقال الإداري ‏المتكرر، ورفع العقوبات عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.‏

وهذه الشروط، أو المطالب المحقة كتعبير أدق، من شأنها إعادة القطاع لوضعه الإنساني الطبيعي، ويكف ‏عن أن يكون مجرد سجن كبير يحبس 1.8 مليون إنسان بين جدرانه. ‏

وفي كل الحالات، فإن ما حققته المقاومة حتى الآن أنها أعادت القضية الفلسطينية قمة صدارة الاهتمام ‏الدولي، بعد سنوات من الموت السياسي لهذه القضية، بفعل ما شهدته المنطقة العربية من اضطرابات ‏واختلالات، وبفعل الانقسام الفلسطيني، ما جعل إسرائيل تعتقد أن هذه اللحظة هي الأنسب للانقضاض ‏على القطاع وإخماد جذوة مقاومته بضربة واحدة وإلى الأبد، في ظل الانشغال الدولي والانهماك الإقليمي ‏بقضايا محلية، وهو هدف كان من الممكن أن يتحقق في الواقع، لولا صمود المقاومة وإبداعها، ما فرض ‏على الجميع، وفي المقدمة إسرائيل إعادة حساباتهم.‏

مكة المكرمة
عاجل

الخارجية الروسية: ستتوافر قريباً معلومات بشأن علاقة "إسرائيل" بإسقاط الطائرة في سوريا

عاجل

الخارجية الروسية: نطالب "إسرائيل" بمزيد من التحقيقات في مسألة إسقاط الطائرة الروسية