إبعاد عائلات منفذي العمليات.. جريمة يروج لها نتنياهو في الكنيست

الانتفاضة دخلت شهرها السادس وخطوات الهدم والاعتقال والملاحقة والإعدام فشلت

الانتفاضة دخلت شهرها السادس وخطوات الهدم والاعتقال والملاحقة والإعدام فشلت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-03-2016 الساعة 20:32
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، جاهداً للحصول على قرار"عنصري ومتطرف" جديد يمنحه أحقية معاقبة أهالي وأقارب منفذي العمليات البطولية في مدن الضفة الغربية والقدس، بعد فشله في إخماد "انتفاضة القدس" المتواصلة رغم لجوئه إلى خطط وسلسلة قرارات وممارسات قمعية ضد الفلسطينيين.

وقد دعا نواب متطرفون في الكنيست الإسرائيلي رسمياً لإصدار قانون يسمح لإبعاد أهالي منفذي العمليات لغزة، دعماً لمطلب نتنياهو، ما يكسب هذا المسعى زخماً متزايداً.

القانون الذي يسعى له نتنياهو بموافقة المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيخاي مندلبليت، المخالف للقوانين الدولية والإنسانية، يسمح بإمكانية إبعاد عائلات منفذي الهجمات الفلسطينيين إلى قطاع غزة، بحجة أن "استخدام الإبعاد سيؤدي إلى خفض عمليات الفلسطينيين، التي تستهدف جنود الاحتلال ومستوطنيه".

وتأتي مبادرة نتنياهو العنصرية، بعد فشل سياسة هدم منازل منفذي العمليات البطولية، وفي ظل استمرار الانتفاضة التي انطلقت الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتجاوزت الـ155 يوماً، وأسفرت عن مقتل أكثر من 30 إسرائيلياً خلال أعمال طعن ودعس وإطلاق نار نفذها الفلسطينيين.

- عقاب جماعي

أيمن العسلية، والد الشهيدة الفلسطينية "بيان" 17 عاماً، التي أعدمها الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد في الـ17 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على أحد الحواجز العسكرية بالقدس، بزعم تنفيذ عملية طعن لمجندة إسرائيليةـ، وصف مخطط نتنياهو الجديد بأنه" عقاب جماعي".

وقال العسلية، لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة: "حكومة نتنياهو لم تترك أي تحرك عنصري وهمجي ضد الفلسطينيين، ولا سيما أهالي وأقارب منفذي العمليات البطولية خلال انتفاضة القدس، التي شملت تفتيش والحرق هدم للمنازل بأكملها".

وأضاف: "كل السياسة الإسرائيلية العقابية، وقفت عاجزة أمام صمود وثبات واستمرارية انتفاضة القدس والهبة الشعبية، بل جاءت النتائج عكسية على الاحتلال، وارتفعت نسبة المواجهات وعمليات الطعن والدعس وإطلاق النار ضد الإسرائيليين".

وأوضح والد الشهيدة بيان له أن "إسرائيل تريد الآن البحث عن مخططات جديدة واستخدام سياسة العقاب الجماعي لأهالي الشهداء ومنفذي العمليات، وإبعادهم إلى قطاع غزة"، مشيراً إلى أن "هذه الخطوة خطيرة للغاية، وتعد تعدي صارخ على القانون الدولي والإنساني المعترف بهم دولياً".

وكتب المتحدث باسم نتنياهو في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع تويتر، أن "إبعاد ذوي الإرهابيين الفلسطينيين إلى قطاع غزة، سيؤدي إلى تقليل العمليات الإرهابية التي ترتكب ضد إسرائيل ومواطنيها".

وكان أعضاء "كنيست" من اليمين قد طالبوا من قبل بإبعاد ذوي منفذي العمليات إلى غزة أو دولة أخرى. وسمع نتنياهو الذي أجرى مؤخراً لقاء مع عائلات ضحايا موجة "الاعتداءات" الراهنة، كذلك عن هذه الفكرة منهم، وردّ أن حكومته تبادر إلى استخدام وسائل عديدة من أجل القضاء على "العنف الفلسطيني"، إلا أن هنالك صعوبات قانونية كثيرة.

- فشل جديد

من جانبه، أكد نضال الجعبري والد الشهيد الطفل بشار الجعبري "15 عاماً"، الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال في الـ 20 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بزعم تنفيذ عملية "عن" ضد جنود الاحتلال في الخليل، أن "سياسة الإبعاد لغزة لن تنجح".

وأضاف الجعبري لمراسل "الخليج أونلاين": في غزة "نحن هنا باقون ولن نرحل مهما كانت الضغوطات والتهديدات التي نتعرض لها من قبل حكومة الاحتلال المتطرفة، وإذا اعتقد نتنياهو أن الإبعاد بالقوة سيوقف الانتفاضة فهو واهم".

ولفت والد الشهيد الجعبري، إلى أن "الانتفاضة قرار شعبي بحت، ولا يمكن لأي حكومة إسرائيلية، مهما كانت قوتها وجبروتها في التعامل مع الفلسطينيين والسياسيات التي وضعتها من هدم لمنازل منفذي العمليات واعتقال أقاربهم أن يطفئوا شرارتها".

وشدد على أن "سياسة الإبعاد لقطاع غزة أو أي مكان خراج الضفة والقدس، سيقابل برفض فلسطيني كبير، ولن نسمح لإسرائيل أن تمرر سياسة العقاب الجماعي، وتشتيت العائلات الفلسطينية بهدف السيطرة على الانتفاضة".

وذكر ولد الشهيد الجعبري أن "الانتفاضة الآن دخلت شهرها السادس على التوالي، وخطوات الهدم والاعتقال والملاحقة والإعدام فشلت، وكذلك سياسة الإبعاد ستفشل على صرخة صمود الفلسطينيين وتحديهم للاحتلال وجبروته".

- إدانة واسعة

وأدانت منظمة التحرير الفلسطينية هذه السياسة، ووصفتها بـ "سياسة تطهير عرقي وعقاب جماعي تمارسها حكومة نتنياهو"، مؤكدة أنها "لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني".

وأما حركة "حماس" فقالت: إن "كل إجراءات حكومة نتنياهو من عمليات قتل بدم بارد وهدم منازل وتصعيد تتحطم على صخرة إرادة الشعب الفلسطيني وصموده". وأكدت أن "الحل يكمن في إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه وإقامته دولته الفلسطينية المستقلة".

ومن جانبها، قالت سارييت ميخائيلي المتحدثة باسم منظمة "بيتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية "من الواضح أن رئيس الوزراء يرزح الآن تحت الكثير من الضغوط من اليمين، من السياسيين الذين يتهمونه بالتساهل ضد موجة الهجمات".

وتابعت: "أي شكل من أشكال العقاب الجماعي هو غير قانوني وفي هذه الحالة محاولة معاقبة أقارب منفذي الهجمات الذين لم يتم اتهامهم بالقيام بأي شيء"، مؤكدة أن هذا "خرق كامل للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف".

وتجدر الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال أقدمت على هدم العديد من المنازل بالضفة الغربية لأسر من قالت إنهم نفذوا عمليات ضد قوات الاحتلال في الأشهر الأخيرة.

وتشهد الضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق 1948 احتجاجات شعبية تضمنت عمليات فردية بإطلاق نار وطعن ودعس ضد جنود الاحتلال منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وذلك للتعبير عن الغضب على الاقتحامات المتكررة لساحات المسجد الأقصى في القدس من قبل مستوطنين متطرفين ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية.

وتشير أحدث التقديرات إلى أن عدد الشهداء من الفلسطينيين الذين ارتقوا منذ بداية الهبة الفلسطينية، برصاص الاحتلال بلغوا أكثر من 180 شهيداً إضافة إلى مقتل 30 إسرائيلياً.

وتسيطر حركة "حماس" على قطاع غزة المحاصر بشكل محكم من إسرائيل منذ نحو عشر سنوات، في حين تغلق السلطات المصرية المعبر الوحيد من القطاع إلى خارج إسرائيل في رفح.

مكة المكرمة