إجماع أممي على احترام الأديان ومكافحة الكراهية الدينية

دعا القرار الأممي إلى المساواة في المجتمع والحرية الدينية

دعا القرار الأممي إلى المساواة في المجتمع والحرية الدينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-03-2015 الساعة 10:15
جنيف - الخليج أونلاين


شهد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، في اختتام دورته الـ28 (من 2 إلى 27 مارس/آذار)، إجماعاً غير مسبوق على مشروعي قرارين حول احترام الأديان ومكافحة الكراهية الدينية.

تقدمت بالأول الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، والثاني تقدم به الاتحاد الأوروبي، في سابقة هي الأولى من نوعها لدى المجلس منذ انطلاق أنشطته عام 2006.

ويطالب القرار المقدم من منظمة التعاون الإسلامي بـ"إنشاء آلية مناسبة داخل الحكومات لتحديد ومعالجة المجالات المحتملة للتوتر بين أعضاء الجماعات الدينية المختلفة، والمساعدة في منع النزاعات والوساطة".

كما يؤكد "الحاجة الملحة لتنفيذ جميع أجزاء خطة العمل المعتمدة من المجلس في مارس/آذار 2011 لمكافحة الكراهية الدينية، مع معالجة أسباب ارتفاع حوادث التعصب الديني".

ويشجع جهود القادة لمناقشة أسباب التمييز داخل مجتمعاتهم، وتطوير استراتيجيات لمواجهة هذه الأسباب، مع ضرورة اعتماد تدابير لتجريم التحريض على أعمال عنف وشيكة على أساس الدين أو المعتقد.

ويحث على "استيعاب ضرورة مكافحة القوالب النمطية والتشويه الديني السلبي للأشخاص، وكذلك مكافحة التحريض على الكراهية الدينية، وذلك من خلال وضع استراتيجيات، وتنسيق الإجراءات على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، من خلال وسائل التوعية المختلفة".

كما يدعو القرار إلى "تعزيز الحرية الدينية والتعددية؛ من خلال تعزيز قدرات أعضاء جميع الطوائف الدينية في إظهار دينهم، والمساهمة بشكل علني وعلى قدم المساواة في المجتمع".

ويطالب بضرورة تشجيع مشاركة مختلف الانتماءات الدينية، بغض النظر عن دينهم، في جميع قطاعات المجتمع.

في الوقت ذاته، يشجع القرار الدول على النظر في تقديم معلومات محدثة عن الجهود المبذولة في كل تلك المجالات كجزء من التقارير الدورية المقدمة إلى مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

كما يدعو الدول إلى اعتماد تدابير وسياسات لتعزيز الاحترام الكامل لحماية أماكن العبادة والمواقع الدينية والمقابر والأضرحة، واتخاذ التدابير في الحالات التي تكون فيها عرضة للتخريب أو التدمير.

ويطالب في الوقت ذاته بتعزيز الجهود الدولية من أجل الحوار العالمي لتعزيز ثقافة التسامح والسلام على جميع المستويات، على أساس احترام حقوق الإنسان وتنوع الأديان والمعتقدات.

وفي المقابل، شدد القرار المقدم من الاتحاد الأوروبي على أن "لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين أو المعتقد، والذي يتضمن حرية أن يكون أو لا يكون له دين أو معتقد يختاره، وحرية إظهار دينه أو معتقده بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها، بما في ذلك الحق في تغيير الدين أو المعتقد".

كما يؤكد القرار أن "حرية الدين أو المعتقد، وحرية التعبير، متداخلة ومترابطة، ويعزز بعضها بعضاً، ويمكن أن تقوم هذه الحقوق بدورها في مكافحة جميع أشكال التعصب والتمييز القائمة على أساس الدين أو المعتقد".

في الوقت ذاته، يعرب القرار عن "القلق العميق إزاء العقبات الناشئة في التمتع بالحق في حرية الدين أو المعتقد، وكذلك حالات التعصب الديني والتمييز والعنف، مثل حوادث الكراهية الدينية والتمييز والتعصب والعنف، التي يمكن أن تنجم من الصورة النمطية المهينة، والتنميط السلبي، ووصم الأفراد على أساس دينهم أو معتقدهم".

كما ينتقد القرار "النظم الدستورية والتشريعية التي تفشل في توفير ضمانات كافية وفعالة لحرية الفكر والوجدان والدين والمعتقد للجميع، دون تمييز".

ويدين "أية دعوة إلى الكراهية الدينية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف، سواء كان ذلك ينطوي على استخدام الطباعة السمعية والبصرية أو وسائل الإعلام الإلكترونية أو أي وسيلة أخرى".

ويشدد القرار على عدم ربط أي دين مع الإرهاب، لأن هذا قد يكون له عواقب سلبية على التمتع بالحق في حرية الدين أو المعتقد لجميع أفراد المجتمع الديني المعنية.

ويطالب القرار بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان للمرأة، وإيلاء اهتمام خاص لإلغاء الممارسات والتشريعات التي تميز ضد المرأة، بما في ذلك ممارسة حقها في حرية الفكر والوجدان والدين أو المعتقد.

كما يطالب بضمان عدم وقوع أي شخص ضحية التمييز على أساس دينه أو معتقده، وعدم حصوله على حقوقه في التعليم، والرعاية الطبية، والعمل، والمساعدة الإنسانية أو المنافع الاجتماعية، وعدم صياغة أية قوانين تحد من حق جميع الأفراد في إظهار دينهم أو معتقداتهم، سواء فرادى أو في جماعات، على الملأ  أو في تجمعات خاصة.

واللافت للنظر أن ديباجتي القرارين تعتمدان على المواد ذات الصلة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك الصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة، بيد أنه- على ما يبدو- كل طرف؛ دول منظمة التعاون الإسلامي من ناحية، والاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى، قد حرص على تقديم كل قرار باسمه.

وعلى الرغم من إجماع الدول الأعضاء (47) على مشروعَي القرارين، فإن تطبيق ما جاء بهما يعتمد على الإرادة السياسية في التنفيذ، مع الأمل في ألا يصبحا مجرد حبر على ورق.

مكة المكرمة