إخوان اليمن والسعودية في "خندق واحد" لمواجهة الحوثيين

تربط الإخوان اليمنيين بالحوثيين علاقة صدام وحرب تاريخية قد تعول عليها المملكة

تربط الإخوان اليمنيين بالحوثيين علاقة صدام وحرب تاريخية قد تعول عليها المملكة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-03-2015 الساعة 16:38
الرياض - مصطفى أبو عمشة - الخليج أونلاين


بعد بيان حزب التجمع اليمني للإصلاح، الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين، الذي أيد فيه عملية "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية، ضد الحوثيين، لحماية الحكومة الشرعية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، تحولت التوقعات التي أثيرت في السابق حول مستقبل علاقات الرياض بإخوان اليمن إلى حقائق.

وقد تحدثت مصادر إعلامية عن اتصالات أجرتها الرياض مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، قبل الحملة العسكرية الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع نبرة الخطاب العدائية من قبل جماعة "الحوثي"، والتي هددت من خلالها باحتلال السعودية والتحرك نحو مكة بدعوى تطهيرها ممن أسموهم بـ"الأنجاس".

وتبقى الضرورة ملحة، في ظل تزايد التهديدات من قبل الحوثيين، لترميم العلاقات السعودية مع كل الأطراف اليمنية وعلى رأسها "الإصلاح"، لمواجهة المدّ الحوثي الذي يعتبر الذراع العسكري لإيران في اليمن، إذ أكدّ الكاتب السعودي البارز جمال خاشقجي في وقت سابق، أنّ القوة اليمنية الأقدر على مواجهة الحوثيين هي "التجمع اليمني للإصلاح"، فهو الأكثر تنظيماً وتوازناً في اليمن الشمالي، ومقوماتهم تمكنهم من الوقوف في وجه المشروع الحوثي.

مصدر دبلوماسي مصري رفيع المستوى كان قد أكدّ أنّ تواصل الرياض مع حزب "الإصلاح" ما هو إلا محاولة لوقف تدهور الأوضاع في اليمن وانعكاساتها على أمن الخليج، منبهاً إلى أنّ هذا الأمر لا يؤثر على "العلاقات الطيبة" بين القاهرة والرياض، واعتبر كذلك أنّ السعودية تتعامل مع إخوان اليمن بمبدأ مختلف عن تعاملها مع الإخوان في العالم، وذلك بعد سيطرة الحوثيين على البلاد.

وقريبا من هذا، أكد المتحدث باسم حزب الإصلاح، عبد الملك شمسان، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن حزبه يرى ضرورة ملحة في أن تكون هناك علاقة بين السعودية والأطراف اليمنية المعتدلة التي تؤمن بالنهج السلمي والمعتدل في التغيير، ومن ضمنها حزب الإصلاح، والذي يعدّ أحد هذه الأطراف المهمة والمعتدلة في اليمن.

وحول الوسائل التي من شأنها أن تسهم في تطوير العلاقات السعودية مع إخوان اليمن ليشكل الطرفان قوة ردع ضد الحوثيين، يؤكدّ شمسان بأنّ الوسائل كثيرة ولا يغفل عنها السياسيون، لافتاً إلى ضرورة دعم العملية الديمقراطية في اليمن، والتي من شأنها أن تعزز الأمن والاستقرار، وهذا يحتاج إلى مساندة قوى الفكر المعتدل والوسطي في اليمن، على حد تعبيره.

وشدد على أنّ الأفكار يمكن لها أن تواجه السلاح، إذ إنّ القوة يمكن لها أن تسهم في تغيير آني ولفترة محددة ومعينة، بخلاف الفكر الذي ينتج عنه تغيير طويل الأمد.

ولا يوافق شمسان على وجود خلاف في النهج السياسي التي تتبعه السعودية تجاه العملية السياسية في اليمن، سواء كان ذلك في عهد الملك الراحل عبد الله، أو في عهد الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز، فجميعهم تربوا على نهج والدهم المؤسس الملك عبد العزيز، مؤكداً أنّ هناك ظروفاً وتحولات سياسية تؤثر في المواقف، ومن الواضح أنّ الملك سلمان يدرك ما حوله وعليه أن يفعل شيئاً، مشيراً إلى أنّ مواقفه الأخيرة على الساحة السياسية تظهر بأنّ له رؤية معينة وواضحة، واصفاً ذلك بـ"الأمر المشجع والمميز".

وفي سياق متصل، يخالف الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي الدكتور صالح السعدون ما ذهب إليه شمسان، مؤكداً بأنّ "جماعة الإخوان هم التوأم الثاني لإيران في المنطقة، فهم امتداد لنهج الخميني" على حد قوله، مضيفاً: "فما يسمي به الخميني نفسه بمرشد الثورة الإيرانية ما هو إلا تأثر بحسن البنا مؤسس ومرشد جماعة الإخوان"، مشدداً في الوقت نفسه على أنّ "من يستجير بالإخوان ضد الحوثيين فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار".

وعن وصول الملك سلمان إلى الحكم، وهل يعتبر دافعاً مهماً لإعادة التقارب مع الإخوان، يقول السعدون في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "لا أعتقد ذلك مطلقاً، لأنّ الملك سلمان هو ابن الملك المؤسس ومبدؤه الإسلام، وفق ما أنزل على محمد وسنة أبي بكر وعمر"، وأردف بالقول: "الملك عبد العزيز رفض فتح مركز لجماعة الإخوان بالسعودية، ونعلم بأنّ الملك سلمان مقتدٍ بوالده في ذلك".

وتابع: "سياسة الملك سلمان تجاههم هو بأنّهم مكون صغير، عيشوا بأمان واتركوا كل ما هو ليس من شأنكم، وحافظوا على الوحدة الوطنية، واجعلوا ولاءكم للملك وللوطن، لا لأردوغان ولا المرشد، ولن يضركم أذى".

مكة المكرمة