"إرهاب الدولة" الإسرائيلي يوحد إعلام الأردن في خطوة متأخرة

قرار وزير الإعلام الأردني يوحد لغة الخطاب الإعلامي المحلي بحق الانتهاكات الإسرائيلية

قرار وزير الإعلام الأردني يوحد لغة الخطاب الإعلامي المحلي بحق الانتهاكات الإسرائيلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 21-10-2015 الساعة 09:24
عمّان - حبيب السالم - الخليج أونلاين


في خطوة وصفها مراقبون بـ"المتقدمة"، ومن المنتظر أن يتبعها عدة خطوات رسمية قادمة، كردٍّ أولي على الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، أقدم وزير الإعلام الأردني، الدكتور محمد المومني، على الطلب من وسائل الإعلام المحلية وصفَ ما يرتكبه الاحتلال في فلسطين المحتلة بـ"إرهاب دولة"، وهو الأمر الذي يأتي في سياق الإجراءات التي توعدت بها الحكومة الإسرائيليين أكثر من مرة.

- إجماع عربي

إعلاميون أردنيون اعتبروا، خلال حديثهم لـ"الخليج أونلاين"، أن "القرار الرسمي الأردني جاء نتيجة طبيعية للقرار العربي الذي التزمت به عمان، الذي يرى أن ما يحصل على الأراضي الفلسطينية هو "إرهاب دولة"، وهو التصنيف الذي صدر عن الإعلام العربي مجتمعاً قبل سنتين".

ورأى الإعلاميون أن القرار الأردني جاء لتوحيد بوصلة الإعلام المحلي (الصحف، والإذاعات، والقنوات التلفزيونية، والمواقع الإلكترونية)؛ "وذلك بهدف الحديث بلغة وطنية أردنية واحدة بعيداً عن الأجندات الخاصة لكل جهةٍ إعلامية، فالدولة تريد إعلاماً أردنياً مناصراً للفلسطينيين دون مواربةٍ أو التفاف".

وأكد وزير الإعلام الأردني الأسبق، مروان دودين، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "القرار الحكومي جاء إيجابياً، ويوحّد لغة الخطاب المحلي والعربي إعلامياً إزاء ما يرتكبه الاحتلال من إرهاب في الضفة الغربية في الوقت الحاضر".

وقال: إن "ما يحدث في فلسطين لا يحتاج إلى تعريف فهو واضح تماماً لكل عاقل، ما يحدث في فلسطين هو إرهاب دولة"، موضحاً أن القرار بطبيعة الحال يشمل "كتاب المقالات والمحللين السياسيين، وعلى الجميع أن يلتزم بهذه اللغة بشكلٍ واضح".

- قرار ملزم

مدير هيئة الإعلام، الدكتور أمجد القاضي، قال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "ما يحدث في فلسطين من مجازر لا نستطيع أن نصفه بأنه حرب عادية وطبيعية، إذ إن ما يحدث هو بشكلٍ واضح للعيان إرهاب دولة"، وأضاف: أن "التوصيات تتطلب من الوسائل الإعلامية والفضائية ضرورة ذكر مصطلح الإرهاب بجميع الأخبار المتعلقة بالكيان الإسرائيلي المحتل".

خضر المشايخ، مدير عام قناة اليرموك المحلية، ثمّن القرار الحكومي وأكد التزام قناته بمضمونه، قائلاً: "ما يجري في الأراضي الفلسطينية يضع النظام السياسي الأردني في دائرة الحرج؛ ذلك أن القدس والوصاية عليها أصبح من شرعية النظام الهاشمي، والانتهاكات الصهيونية انتهاك لهذه الشرعية، وتؤثر الأحداث مباشرة في الساحة الأردنية".

- ورقة تصعيد

وأضاف المشايخ: "السياسة الرسمية تستخدم مختلف مستويات التصعيد ضد الانتهاكات الصهيونية بحسب مستوی التصعيد، وتعميمُ هيئة الإعلام يأتي في هذا السياق"، وقال: "أعتقد أن الرسميين الأردنيين لديهم العديد من أوراق التصعيد التي يمكن استخدامها، منها على سبيل المثال لا الحصر الشارع الذي يغلي، واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، أو طرد سفيرة الاحتلال من عمان".

وكانت هيئة الإعلام المرئي والمسموع قد عممت على جميع وسائل الإعلام؛ من محطات بث فضائي وإذاعي ومواقع إلكترونية ومطبوعات صحفية، ضرورةَ وصف الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق المسجد الأقصى المبارك وفلسطين، والقمع الذي يمارسه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، بالجرائم المصنفة تحت بند "إرهاب دولة".

وقالت الهيئة في التعميم الذي حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه، أنه بناء على كتاب من وزير الدولة لشؤون الإعلام وتوصيات مؤتمر وزراء الخارجية العرب وفريق الخبراء الدائم بمتابعة الإعلام العربي، فإنه يرجى العمل على التعاطي مع الإجراءات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، وخاصة تجاه القدس والمسجد الأقصى، باعتبارها نوعاً من إرهاب الدولة الذي يمارس ضد الشعب والمقدسات في فلسطين.

- وقف معركة الثأر الوهمي

الكاتب الأردني جهاد المنسي قال: إن "التقاط اللحظة أمر مطلوب من الساسة والمسؤولين عندنا، وأعتقد أن الوزير المومني نجح في هذا الجانب، وأجاد توظيف مقررات وزراء الإعلام العربي بشكلها الصحيح، ونأمل أن تحذو دول عربية أخرى حذو الوزير المومني وتوقف خطاب الكراهية الذي نقرؤه بين فينة وأخرى، من كتاب عرب ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وأن تنعكس تلك المقررات بوقف كتّاب عرب عند حدهم، وتأجيل معركة أخذ الثار الوهمي من كل الشعب الفلسطيني، وهنا أقصد كتاباً خرجوا علينا قبل فينة، منتصرين للصهاينة، ومدافعين عن "حق إسرائيل في الوجود!"، ومشككين بـ"شرعية حق المسلمين في المسجد الأقصى"، نأمل إقناع مثل أولئك الشوفينيين بترك الشعب الفلسطيني وحده، من دون تعاطف منهم معه، أو تأليب العالم ضده".

وأضاف المنسي: "نحن في الأردن، بكل ألواننا ومشاربنا الفكرية والسياسية، فإننا لا نملك إلا أن نقف مع طرف جناحنا الآخر، في فلسطين، ولا نملك إلا أن نعتبر أن ما تقوم به إسرائيل "إرهاب دولة" مكتمل الأركان والمواصفات، وبالتالي من السهل علينا أن نطبق مقررات وزراء الإعلام العرب في هذا الجانب، لا بل ونطبقه ونتعامل به فعلاً من دون الحاجة لقرار".

- خطوة متأخرة

في المقابل، رأى البعض أن التعميم- على أهميته- يأتي متأخراً بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على الأحداث في القدس والضفة الغربية، وقال مراقبون في حديثهم لـ"الخليج أونلاين": "إن الإعلام المحلي الأردني ملتزمٌ تماماً بالتعامل مع الأحداث على أنها "إرهاب دولة"، منذ الساعة الأولى لانطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، وقبل صدور التعميم".

مكة المكرمة