"إسرائيل" تحظر نشر إصدارات خطيرة بشأن النكبة منذ 50 عاماً

طلبت الدراسات تخفيف الضغط الدولي عن بن غوريون في قضية اللاجئين

طلبت الدراسات تخفيف الضغط الدولي عن بن غوريون في قضية اللاجئين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-09-2016 الساعة 15:47
مي خلف


ما تزال حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمدد الحصانة المفروضة على أحد الملفات المركزية في أرشيف الجيش، والمتعلقة بنشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 على إثر النكبة الفلسطينية في ذلك العام.

ووفقاً لصحيفة "هآرتس" العبرية، قال مسؤولون رفيعو المستوى خلال اجتماع للجنة الوزارية لشؤون الأرشيف، برئاسة وزيرة القضاء، آيليت شاكيد، إن وزارة الخارجية قدّمت تقريراً يعارض بشدة فتح هذه الملفات لاطّلاع الجمهور، واعتبرت أن ذلك سيلحق ضرراً كبيراً بأمن دولة الاحتلال وعلاقاتها الخارجية.

وتطرق التقرير الصادر عن وزارة الخارجية إلى مكانة "إسرائيل" الدولية، والتأثير السلبي الذي سيسببه نشر هذه الملفات على المفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين، وعلى قرارات مؤسسات الأمم المتحدة المتعلقة بمشكلة اللاجئين. وهنا يذكر أن الاجتماع عقد بعد توجه مؤسسة حقوق المواطن إلى أرشيف جيش الاحتلال بطلبٍ لفتح الملفات الأرشيفية لاطّلاع الجمهور.

وتضيف الصحيفة أن الملف المذكور تابع لقسم التاريخ بمكتبة الجيش، ورقمه 681-922/1975، ويضم بحثاً تم بطلب وتوجيه خاص من رئيس حكومة الاحتلال الأول، ديفيد بن غوريون، بداية الستينيات من القرن الماضي، وكان ذلك يهدف لإثبات أن الفلسطينيين هربوا بإرادتهم عام 1948 ولم يطردوا أو يهجّروا على يد جيش الاحتلال.

ووفقاً لما كشفته صحيفة "هآرتس" قبل 3 سنوات، طلب بن غوريون من باحثين إسرائيليين مستشرقين نشر الدراسة بهدف التخلص من الضغط الأمريكي عليه لإعادة اللاجئين. إذ كان بن غوريون يرى أنه في حال اقتنع المجتمع الدولي أن الفلسطينيين "تركوا" البلاد بإرادتهم، ولم يطردوا على يد العصابات الصهيونية المسلحة، فسيقل الضغط الدولي للمطالبة بإعادتهم لبيوتهم.

وبحسب الوثائق التي كشفت المراسلات بين حكومة الاحتلال والباحثين، فإن الحكومة طلبت من الباحثين الاعتماد على فرضية أن الفلسطينيين هربوا بتشجيع من قيادتهم وبمساعدة الجيوش العربية، في حين حاول اليهود منع ذلك من الحصول.

وفي تعليقه على الأمر قال مسؤول إسرائيلي خلال اجتماع الحكومة مع ممثلي الأرشيف قبل أيام: إنه "من الممكن فتح هذه الملفات لاطلاع الجمهور بعد حلول السلام".

وتضيف الصحيفة أن بن غوريون دعا على الأقل باحثين اثنين في مجال اللاجئين. ومن بين هؤلاء كان المستشرق روني غاباي، الذي كتب أحد الأبحاث المطلوبة من خلال عمله في مركز بحثي كان يدعى "معهد شيلوّاح"، الذي تحول لاحقاً لمركز "دايان" الواقع الآن في جامعة تل أبيب.

أما البحث الثاني فقد كتب على يد موشيه معوز، الذي شغل منصب مستشار رئيس الحكومة لشؤون العرب، ويعمل اليوم بروفيسوراً كبيراً في قسم الشرق الأوسط بالجامعة العبرية بالقدس المحتلة.

والمطالبة بفتح الملفات أمام الجمهور بدأت منذ عام 2013، بتوجيه من أستاذ لعلوم اليهودية من جامعة مريلاند، عن طريق جمعية حقوق المواطن، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت ذلك بشكل متكرر حتى أبلغهم المسؤول الأعلى للأرشيف الإسرائيلي، يعقوب لزوبيك، أن الملف الأرشيفي لا يفتح إلا بعد مرور 50 عاماً على إصداره؛ أي في عام 2014.

ومع حلول عام 2014 – أي بعد مرور 50 عاماً على الإصدار-قرّر الأرشيف بعد استشارة الجهات المسؤولة في جيش الاحتلال، الدعوة لاجتماع وزاري لمناقشة الأمر.

وهنا يذكر أن هذا النوع من الاجتماعات لا يجري إلا بين فترات متباعدة للبت في القضايا الحساسة والمختلف فيها. إذ تذكر الصحيفة أن آخر اجتماع للجنة الوزارية لشؤون الأرشيف كان عام 2008، حين قررت اللجنة استمرار فرض السرية على الملفات المتعلقة بمذبحة دير ياسين.

هذه المرة، تقف على رأس اللجنة الوزارية المسؤولة، النائبة آيليت شاكيد، وزيرة القضاء، إلى جانب وزيرة الثقافة والرياضة، ميري ريجيف، التي شغلت سابقاً منصب رئيس الرقابة العسكرية والمتحدثة باسم الجيش، إلى جانب وزير الطاقة الحالي، يوفال شطاينتس، الذي شغل سابقاً رئيس لجنة الأمن والخارجية ووزير الاستخبارات.

ووفقاً لمسؤول إسرائيلي مطّلع فمن المتوقع أن تصدر اللجنة قراراً باستمرار فرض السرية على ملفات النكبة، وذلك استناداً للتقارير السلبية التي صدرت عن وزارة القضاء ووزارة الخارجية. كما أكدت وزارة الجيش أن الكشف عن أي تفاصيل حول النكبة سوف يلحق أضراراً أمنية بالاحتلال.

وثائق سرية من عام 1968

ويضاف إلى السعي الإسرائيلي لإنكار النكبة وتهجير الفلسطينيين عام 1948، محاولات لاحقة لمحو مصطلح "الاحتلال" في المراسلات الدولية؛ بهدف التأثير تدريجياً، على ما يبدو، على نظرة المجتمع الدولي لدولة الاحتلال وإضفاء الشرعية عليها بعد عام 1967.

في هذا السياق كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، الثلاثاء، في تقرير للصحفي يوتام برغر، عن وثيقتين سريّتين للغاية سرّبتا من أرشيف وزارة خارجية الاحتلال. وتثبت هذه الوثائق التي صدرت عام 1968 محاولات الاحتلال الإسرائيلي التخلص من الضغط الدولي للانسحاب من أراضي الـ 67، عن طريق تعديل الخطاب وتغيير المصطلحات المستخدمة.

فوفقاً للمراسلات تجنبت حكومة الاحتلال استخدام كلمة "احتلال" أو "أراضٍ محتلة" عند الحديث عن سيطرتها على الجولان وشرقي القدس والضفة. وبدلاً من ذلك استخدمت كلمات مثل "المناطق المُدارة إسرائيلياً" أو "مناطق الحكم العسكري".

وتكمن أهمية التهرب من الاعتراف بالاحتلال في كونها تمهّد للتهرب من تطبيق اتفاقية جنيف بالأراضي المحتلة عام 1967؛ أي في الضفة والجولان السوري. فبحسب الوثائق المسرّبة أرسل دبلوماسيون توجيهات للسفير الإسرائيلي في واشنطن، كان آنذاك إسحاق رابين، حول منع فرض معاهدة جنيف.

وقد أكدت الرسالة ضرورة استمرار الاحتلال في التهرب من مناقشة موضوع الأراضي المحتلة عام 67 مع "أطراف أجنبية". وجاء في الرسالة: "الاعتراف بسريان معاهدة جنيف سيطرح مسائل صعبة للنقاش؛ مثل مسألة تفجير البيوت والتهجير والاستيطان. وإضافة إلى ذلك، فبينما يجب علينا الإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة بشأن الحدود، يجب الامتناع عن الاعتراف بكون المناطق المدارة هي فعلياً واقعة تحت احتلال".

كما تطرّقت الوثائق للقدس المحتلة وكشفت سعي الاحتلال للتهرب من تطبيق اتفاقية جنيف فيها. وجاء في الوثيقة المسربة رسالة تقول: إن "تطبيق الحكومة لمعاهدة جنيف في القدس وأنظمة لاهاي كان سيمنع الحكومة الإسرائيلية من إحداث تغييرات بعيدة المدى في المدينة، خاصة في مجال الإدارة والقضاء، وتحديداً تطبيق سياسة مصادرة الأراضي".

وأضافوا: إنه "لا توجد إمكانية للملاءمة بين الأعمال الإسرائيلية في القدس وبين محاذير اتفاقية جنيف وأنظمة لاهاي".

كما جاءت توجيهات بمنع استخدام مصطلح "الاحتلال" فيما يخص الأراضي المحتلة عام 67؛ بسبب سعي الاحتلال إلى تجنب تمكين منظمة الصليب الأحمر الدولية من التواصل مع الفلسطينيين بالضفة الغربية؛ لأنه يطالب بحقوق الفلسطينيين وفقاً لاتفاقية جنيف.

مكة المكرمة