"إسرائيل" تفرغ الضفة من قيادات حماس.. من المستفيد؟

الحلايقة آخر المعتقلين

الحلايقة آخر المعتقلين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-03-2017 الساعة 14:29
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


تشن قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة شديدة منذ شهور ضد قيادات حركة "حماس" البارزة في مدن الضفة الغربية المحتلة دون أي استثناءات.

وشملت الحملات خلال الأيام الأخيرة قادة سياسيين وميدانيين وطلبة الكتلة الإسلامية (التابعة لحركة حماس) وحتى أئمة المساجد؛ بهدف تضييق الخناق على الحركة، وتحجيم دورها، وإبقاء الساحة الداخلية فارغة من رموز المقاومة التي أشعلت فتيل نار انتفاضة القدس التي انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

حملة الاعتقالات ضد نواب حماس وقادتها ليست بالجديدة؛ إذ اعتقل معظم نوابها سابقاً ووضعوا في السجون، ولكن التوقيت الذي كثفت فيه إسرائيل حملتها، خاصة مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية، المقررة في مايو/أيار المقبل، يفتح باب التساؤل حول المستفيد الأول من هذه الاعتقالات؟

اقرأ أيضاً :

لدورهم الإنساني.. زعماء الخليج يُتوَّجون بالدكتوراه الفخرية

ففجر يوم الخميس اعتقلت قوات الاحتلال 15 مواطناً فلسطينياً بالضفة الغربية والقدس المحتلتين، من بينهم النائبة في المجلس التشريعي عن حركة حماس، سميرة الحلايقة، بعد اقتحام منزلها في محافظة الخليل.

وباعتقال الحلايقة يرتفع عدد نواب المجلس التشريعي الأسرى في سجون الاحتلال إلى 10 نواب؛ بينهم نائب عن حركة فتح، وآخر عن الجبهة الشعبية، وثمانية عن حركة حماس.

- مخطط لإقصاء حماس

مراسل "الخليج أونلاين" في غزة كان قد تحدث مع النائبة الحلايقة قبل ساعات قليلة من اقتحام قوات الاحتلال لمنزلها واعتقالها، فحذرت خلال تصريحها من وجود مخطط إسرائيلي وآخر لأطراف فلسطينية لإقصاء حركة حماس بالضفة، وتغييب دورها.

وأكدت الحلايقة أن الاحتلال الإسرائيلي "يشن حملة مسعورة منذ شهور ضد قيادات الحركة ونوابها بالضفة المحتلة، ولم يستثن منهم أحداً"، موضحة أن الهدف "إقصاء دور الحركة السياسي والشعبي والميداني الفاعل والهام بمدن الضفة المحتلة".

وأوضحت لـ"الخليج أونلاين" أن حملة الاعتقالات والمداهمات التي يشنها جيش الاحتلال تارة، وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تارة أخرى، تندرج ضمن "الحرب الشرسة" ضد فكر الحركة وتوجهها المقاوم، معتبرةً تشابه الأدوار بين السلطة والاحتلال يصب في خانة الأخير ويحقق أهدافه.

وذكرت أن تغييب دور حركة حماس عن الساحة الفلسطينية، خاصة في مدن الضفة المحتلة التي تتعرض لأبشع وأخطر حملة إسرائيلية، بات مخططاً مكشوفاً ومصلحة لأطراف فلسطينية لإخلاء الساحة لها، بحسب قولها.

وانتقدت الحلايقة تقاعس السلطة الفلسطينية عن حماية المواطنين من آلة البطش الإسرائيلية، من خلال المداهمات والاعتقالات وملاحقة المقاومين، واصفة دورها بـ"السلبي للغاية، ولا يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني الذي نفر من ويلات التنسيق الأمني".

من جانبها، أكدت منى منصور، النائبة في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس، أن اعتقال زميلتها سميرة الحلايقة ونواب آخرين، يأتي في سياق تحجيم دروهم في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها بالضفة المحتلة في مايو/أيار المقبل.

وقالت: "هناك خشية من تأثير هؤلاء النواب على الناخبين"، مشيرة إلى أن النائبة الحلايقة "تعرضت أكثر من مرة لاقتحام منزلها، واعتقال نجلها وزوجها".

وأفاد مركز أسرى فلسطين للدراسات، أن عدد نواب المجلس التشريعي الأسرى في سجون الاحتلال ارتفع إلى 10 نواب، وذلك بعد اعتقال النائبة عن محافظة الخليل، سميرة الحلايقة.

ونواب المجلس التشريعي الذين لا زالوا خلف القضبان هم: مروان البرغوثي المحكوم بالسجن المؤبد 5 مرات، وأحمد سعدات المحكوم بالسجن 30 عاماً، وحسن يوسف المحكوم بالسجن الإداري منذ أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وتم التجديد له 3 مرات، والنائب محمد أبو طير، من القدس، الذي صدر بحقه حكم بالسجن الفعلي لمدة 17 شهراً، والنائب محمد جمال النتشه، والنائب عزام سلهب من الخليل، والنائب أحمد مبارك، وثلاثتهم يخضعون للاعتقال الإداري، بالإضافة إلى النائبين خالد طافش وأنور الزبون، وما زالا بالتوقيف، واعتقلا قبل ثلاثة أيام.

- من المستفيد؟

بدوره استنكر أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، اختطاف قوات الاحتلال النائبة الحلايقة، داعياً "المؤسسات الدولية وكل أحرار العالم" للعمل على إطلاق سراح كل النواب المختطفين في سجون الاحتلال، بالإضافة إلى العمل على طرد الاحتلال من المنتديات والتجمعات والاتحادات البرلمانية العالمية؛ لما يرتكبه من انتهاكات بحق النواب المنتخبين بشكل ديمقراطي ونزيه، وفق تعبيره.

وأضاف أن سياسة اختطاف النواب تمثل اعتداء إسرائيلياً صارخاً على الحصانة البرلمانية التي من المفترض أن النواب يتمتعون بها، معتبراً إياها سياسة فاشلة، وتعبر عن مدى الإفلاس الإسرائيلي، داعياً الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الاحتلال إلى "قطع هذه العلاقات فوراً، ومعاقبة قيادة الاحتلال لارتكابها حماقات وسياسات عنصرية بحق شعبنا الفلسطيني ونوابه".

وهنا يرى الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، أن الاحتلال يحاول أن يوصل رسالة إلى حركة حماس باعتقال نوابها وقادتها، بأنه لن يسمح بوجود قيادات سياسية لها في الضفة، موضحاً أن الاحتلال يتعمد استهداف النواب بشكل مستمر للتأكيد على أنه صاحب الكلمة العليا في الشأن الفلسطيني، مدللاً على ذلك بأنه يسمح لقيادات فتح بالتحرك بحرية كاملة في الضفة وخارجها.

ولفت أبو شمالة الانتباه إلى أن "سياسة الاحتلال بتغييب نواب المقاومة لن تنجح في إخماد انتفاضة القدس، بل ستزيدها قوة في ظل استمرار جرائم الاحتلال بحق جميع أطياف الشعب الفلسطيني".

وبسؤال"الخليج أونلاين" حول المستفيد من تفريغ الساحة من قيادات حركة حماس ورموزها بالضفة، خاصة بالتزامن مع فترة التجهيز لانتخابات بلدية مقبلة، أكد المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح هما المستفيدان من هذه الحملة التي تُشن ضد قيادات حركة حماس.

وقال لـ"الخليج أونلاين": إن "حركة فتح لا تريد أي منافس لها في الضفة المحتلة، خاصة أنها مقبلة على انتخابات محلية خلال أسابيع فقط"، موضحاً أن "فتح والسلطة باتتا تنزعجان من كل صوت يدعم ويساند المقاومة، وينتقد التنسيق الأمني المذل مع إسرائيل، وباعتقال قادة حماس، ومن يقول كلمة الحق ويدعم المقاومة، تكون الساحة فارغة تماماً لهما".

وذكر قاسم أن "إسرائيل تخدم السلطة في مخططاتها بالتفرد في الساحة الفلسطينية، وإقصاء كل معارضيها من حماس وباقي الفصائل، وكذلك السلطة تقدم المعلومات للاحتلال للقبض على المقاومين واغتيالهم، والمصلحة في النهاية واحدة ضد الشعب الفلسطيني".

وأعلنت الحكومة الفلسطينية رسمياً في 31 يناير/كانون الثاني الماضي، إجراء الانتخابات المحلية في 13 مايو/أيار المقبل في جميع أرجاء الوطن مع (الضفة وبعض ضواحي القدس) وتأجيلها في قطاع غزة، بعد معارضة حركة حماس.

مكة المكرمة