إسرائيل تفقد السيطرة على الحرب الإعلامية

طفل استشهد وهو يلعب الكرة على شاطئ غزة

طفل استشهد وهو يلعب الكرة على شاطئ غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-08-2014 الساعة 03:49
غزة- الخليج أونلاين


جعلت الحرب على غزة، إسرائيل "مُكبّلة" إعلامياً، تجاه الرأي العام العالمي وخاصة الغربي، الذي تطور لصالح القطاع المحاصر منذ ثماني سنوات.

عملية "الجرف الصامد" التي تشنها تل أبيب ضد غزة منذ 7 يوليو/ تموز الماضي، أظهرت تطوراً في الأداء الإعلامي دفع لإيصال معاناة غزة لدى الشعوب الخارجية بشكل غير مسبوق، مقارنة بالحروب السابقة.

الأمر الذي كان له الأثر الأبرز في نجاح هذه الحرب الإعلامية، هو عمد النشطاء الفلسطينيين إلى نشر صور الضحايا المدنيين من الأطفال وألعابهم وحاجياتهم التي فقدوها من جراء القصف على بيوتهم.

عدا عن ذلك، فقد لاقى نزوح آلاف الفلسطينيين من بيوتهم التي تعرضت للقصف أو التي كانت ضمن البيوت المهددة من جراء وقوعها على الحدود، انتشاراً وتعاطفاً واسعاً من العالم الخارجي وانتقادات لاذعة لإسرائيل.

وفي ميزان الربح والخسارة، ركزّ النشطاء وحتى الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة في خطاباتها على ذكر معاناة الضحايا وأعداد الشهداء المدنيين، والتأكيد على أن المقاومة لا تواجه إلا الجنود الإسرائيليين وليس المدنيين.

واشتعلت حرب الصور التي انتصرت فيها غزة، فانتشرت صور بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام العالمية.

ومن هذه الصور والتغريدات، صورة لشاب يحمل طفلاً فلسطينياً شهيداً على شاطئ بحر غزة، في حين كان يلعب كرة القدم هو وثلاثة آخرون استشهدوا معه، وعلّق مراسل "بي بي سي" أيمن محي الدين على الصورة قائلاً: "هوجم الأطفال الذين تترواح أعمارهم بين 9-11 عاماً، لأنهم يعيشون في غزة المحاصرة".

كما انتشرت صور ومقطع فيديو لابتهاج جيش الاحتلال بالحرب على غزة، وهم يقومون بعملية القصف، وهي ما غرد عنها مراسل "سي إن إن" بأن هذا العمل "حثالة".

وانتشرت تغريدة للناشطة على تويتر أمل مرتجى، قالت فيها: "جنود يقتلون جنود = حرب، جنود يقتلون الأطفال والمدنيين العزل الأبرياء = همجية".

ويقول ديفيد بولوك، خبير العلاقات العربية الإسرائيلية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "هناك المزيد من الصحفيين على الأرض هذه المرة، مقارنة بعام 2009، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية كبيرة في غزة ومنع الجيش الإسرائيلي وسائل الإعلام الأجنبية من دخول أراضيها، في ذلك الوقت، تمكن الجيش الإسرائيلي أيضاً لمنع عرض النطاق الترددي على الهاتف المحمول، مما يسمح للقليل من الصور تظهر خارج غزة".

التغيير الأكبر هو قدرة المدنيين والصحفيين على التغريد من داخل غزة رغم انقطاع الإنترنت والكهرباء، وانتشار واستحداث صفحات مخصصة لإظهار معاناة غزة بلغات مختلفة.

وحاولت تل أبيب أن تظهر للعالم بأن حماس تمتلك أنفاقاً تحارب إسرائيل من خلالها، لكن صور الدمار التي حلت بحيي الشجاعية وخزاعة، كانت أبلغ في توصيل الرسالة.

وخرج مئات الآلاف في دول أوروبية دعماً لغزة ورفضاً لدعم حكوماتهم لإسرائيل، فيما نجحت مقاطعة الاحتلال اقتصادياً وتجارياً.

ما زاد من ضراوة الحرب وانتصار غزة، هو انتقاد كتّاب أعمدة في الصحف الإسرائيلية ينتقدون ما أسماه بعضهم "العار" الذي يفعله الطيارون الإسرائيليون بقصف غزة.

ونجحت الحرب الإعلامية بعدما غرد نشطاء إسرائيليون بأنهم يثقون بأبي عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، بعدما قال في خطاب تسجيلي: إنه "على مواطني الكيان أن يستقوا المعلومات من القسام".

وما يختلف بين غزة وتل أبيب في هذه الحرب، أن الحكومة الإسرائيلية وقادة الاحتلال العسكريين يفرضون رقابة على الإعلام، وهو ما رصدته مجلة "سيليت" الأمريكية قبل أيام في تقرير بعنوان: "الإعلام الإسرائيلي يخضع للدعايا العسكرية في الحرب على غزة"؛ وخلص التقرير للحكم بأن وسائل الإعلام الإسرائيلية الحالية تحولت إلى وكالة أنباء عبرية تنقل صورة ناقصة ومشوهة لما يجري على أرض الواقع.

وفي الميزان العسكري، لم تنته الحرب بعد، إذ تخوض حماس مع تل أبيب برعاية مصرية، مفاوضات الهدنة في القاهرة، لكن الحرب الإعلامية انتهت بفوز غزة على إسرائيل.

مكة المكرمة