إسرائيل تكتوي بنار هجومها على غزة اقتصاديا واجتماعيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-07-2014 الساعة 15:28
الخليج أونلاين


مع تواصل العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، ومواجهتها من قبل كتائب القسام وسائر الفصائل الفلسطينية بصواريخ تستهدف المدن الإسرائيلية القريبة منها والبعيدة، تتعاظم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وتختلف نظرة الإسرائيليين حول هذه الخسارة، فالبعض يرى أنها ما زالت تحت السيطرة، فيما يرى البعض الآخر أنها تتصاعد وتضر بالاقتصاد الإسرائيلي وبالأمن المجتمعي.

المحلل السياسي الإسرائيلي آفي لسخاروف يقول لوكالة الأناضول: "أعمل في الطابق الرابع في بناء بوسط تل أبيب، ويمكنني القول إن الناس ما زالوا في الشوارع، وبالأمس (الاثنين) مساءً تابع الكثيرون مباراة كرة القدم في المقاهي"، ولكنه أقر في الوقت نفسه أن "هناك عروضا موسيقية تم إلغاؤها، وتم إلغاء مؤتمرات كبيرة".

ويعزو لسخاروف، الذي يعمل محللاً سياسياً في موقع (واللا) الإخباري الإسرائيلي المستقل، سبب الشعور العام بالاطمئنان، إلى أن "الناس هنا يعتقدون أن منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ هي بمثابة حاجز يمنع صواريخ غزة من الوصول إليهم"، وأضاف "أنا الآن في عملي، وقد جرت عدة محاولات لإطلاق صواريخ على المدينة، ليس اليوم فحسب، وإنما منذ ثلاثة أيام، ولكنها فشلت جميعها بفضل القبة الحديدية".

وأضاف" هذا لا يعني أن الناس لا تأبه لسقوط الصواريخ، لا.. إطلاقاً، فالناس عند سماع صافرات الإنذار تتوجه إلى الملاجئ وتحاول أن تحمي نفسها، ولكن هناك شعور بأن القبة الحديدية تقوم بالعمل المطلوب".

ويعتقد لسخاروف أن الأمور ستتغير حتما إذا أدى سقوط صاروخ مثلاً إلى قتل أشخاص، ويشير أيضا إلى أن الوضع أصعب بالنسبة للبلدات الإسرائيلية في الجنوب، "ولكن أيضاً هناك محاولة للتعايش مع الوضع الذي أصبح نوعا من الروتين، فمنذ العام 2001 والصواريخ تطلق على هذه البلدات، وبالتالي فإن ما يجري ليس بالمفاجأة، ولا بالأمر الغريب".

وعلى العكس من ذلك، اعتبر المحلل الإسرائيلي أن الأمر كان بمثابة مفاجأة لسكان بلدة زخرون يعقوف، جنوبي حيفا، قائلا: "الناس هناك لم تتوقع إمكانية سقوط صواريخ عليها، وبالتالي فالأمر غريب".

إلا أن مدير مركز الاستشارات الدولي والمحلل السياسي وديع أبو نصار، لا يرى الأمر بهذه الصورة، فقد أشار في حديثه لوكالة الأناضول إلى أنه ثمة تأثير نفسي ومعنوي واقتصادي وسياسي لهذه الصواريخ على إسرائيل، فمن الناحية الاقتصادية "يمكنك أن تلاحظ أن الحركة الاقتصادية تخفّ بشكل ملحوظ في المناطق التي تصلها الصواريخ، وهذا يتسبب بخسائر اقتصادية كبيرة".

وأضاف "إلى جانب ذلك فالتطورات الأمنية هي بمثابة ضربة للموسم السياحي، حيث نسمع الكثير من الأحاديث من العاملين في القطاع السياحي بأن أجانب قرروا عدم القدوم إلى هنا بسبب التطورات الأمنية، وبالتالي نحن نتحدث عن خسائر كبيرة تقدّر بعشرات الملايين، وكلما ازدادت فترة العملية ازدادت الخسائر".

وتابع أبو نصار "يجب أن لا نغفل في هذا المجال الخسائر الاقتصادية المترتبة على تنفيذ العملية في غزة، سواء ما يتعلق بالأسلحة التي يتم استخدامها، أو الطائرات التي يتم تشغيلها، أو الجنود المشاركين في العملية، أو استخدام القبة الحديدية، والإجراءات الأمنية، وهو ما يتطلب ميزانيات تقدّر بعشرات الملايين، وبناء على ذلك فإن الخسائر واضحة".

أبو نصار تطرق أيضا إلى البعد النفسي لما يجري، مؤكدا أن "الناس متوترة، وهناك حالة من الخوف يمكنك أن تلمسها بوضوح، كما تم التعبير عنها من خلال فتح الملاجئ في جميع مدن الوسط والجنوب".

أما على الصعيد السياسي، فأبو نصار يشير إلى أن هناك حالة من الاصطفاف خلف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وإن كان واضحاً أن هناك نوعاً من الخلافات في المستويات السياسية العليا الإسرائيلية حول العملية، إلاّ أن ما يتبناه نتنياهو هو "أن تكون العملية متدرجة وتتطور تدريجياً".

ويتفق المحلل الفلسطيني هاني المصري مع أبو نصار، قائلاً في حديث مع الأناضول: إن "الإسرائيليين غير معتادين على التضحيات، ولذلك فإنك تجد أن الكثير من المدن نصف مشلولة، ونسمع ونقرأ في وسائل الإعلام الإسرائيلية أن المئات -إن لم يكن الآلاف- غادروا جنوب إسرائيل إلى شمالها خوفاً من الصواريخ".

وأضاف "بالتالي، فإن هناك خسائر اقتصادية كبيرة، وهناك تأثير واضح لهذه الصواريخ على نمط حياة الكثير من الإسرائيليين".

وحتى الآن، لم يصدر عن السلطات الإسرائيلية أيّ أرقام أو بيانات فيما يتعلق بتأثيرات هذه العملية وإطلاق الصواريخ، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأمني.

غير أن توقيت هذه العملية يأتي في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي أزمةً مالية، فقد قال وزير الدفاع موشيه يعلون في اجتماع للجنة الخارجية والأمن البرلمانية، مطلع مايو/ أيار الماضي، "بدأنا نلمس الضرر الناتج عن الصعوبات في الميزانية، خاصة في مجالات الاستعداد والتدريب".

المصدر: وكالة الأناضول

مكة المكرمة