إسرائيل توسع دائرة حربها بتصعيد الهجوم على قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-07-2014 الساعة 14:55
القدس المحتلة- الخليج أونلاين (خاص)


تتصاعد حدة التصريحات الإعلامية الإسرائيلية ضد دولة قطر، على خلفية وقوفها إلى جانب قطاع غزة وتحركها الدبلوماسي غير المسبوق من أجل إنهاء العدوان.

وهاجم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز دولة قطر ووصفها بـ "أكبر ممول للإرهاب في العالم، وتقوم بذلك في وضح النهار". واتهم بيريز خلال اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل ظهر اليوم الأربعاء (07/23) في القدس المحتلة، الدوحة بأنها تموّل حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، قائلاً: "لا يحق لقطر تحويل أموال من أجل إنتاج القذائف الصاروخية التي يطلقها المخربون تجاه الأبرياء"، حسب قوله.

ودعا بيريز مجلس حقوق الإنسان الدولي، الذي من المقرر أن يعقد اليوم جلسة طارئة إلى "شجب الإرهاب".

وهذا ليس الهجوم الأول ضد قطر، إذ سبقه تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، قبل يومين، شن فيه هجوماً حاداً على قطر وقناة الجزيرة، معتبراً أنها تمول ما أسماه بـ "الإرهاب"، وطالب باغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حتى لو كان على الأراضي القطرية، على حد تعبيره.

واعتبر ليبرمان، كسابقه أن دولة قطر هي الممول لحركة حماس، إضافة إلى أنها تمنح اللجوء لخالد مشعل. وقال: "قطر أصبحت مشكلة عالمية. فهي تعتبر العمود الفقري الاقتصادي لأكثر الحركات الإرهابية المتطرفة والتي تشكل خطراً على استقرار العالم عامة، والشرق الأوسط خاصة"، على حد زعمه.

استهداف الجزيرة

ولم تكتف إسرائيل بإطلاق التصريحات والهجوم ضد قطر، بل طبقت ذلك عملياً عبر استهدافها مكتب قناة الجزيرة في غزة بعدة رصاصات متفجرة إسرائيلية، الأمر الذي استدعى إخلاء طاقم القناة من المكتب، في عملية مقصودة لم تكن عشوائية -وفق مراسلي الجزيرة بغزة- وهو ما أكده جيش الاحتلال من جانبه حول تعرض المكتب لما أسماها عملية "إطلاق نار تحذيري".

وتُحاول إسرائيل من استهداف مكتب الجزيرة أن ترسل رسالة تحذير وتهديد لقطر التي تعتبر بمثابة الشوكة العربية الوحيدة في حلق تل أبيب، إذ تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني منذ بداية العدوان، في الوقت الذي تصمت فيه باقي الدول العربية وتتحرك بخطوات خجولة لا تتعدى الشجب والاستنكار.

ويبدو أن استهداف الجزيرة جاء بعد تصريحات ليبرمان بحقها، إذ إن تل أبيب تتحرك تجاه فرض رأي عام عالمي ضد قطر عبر ما تُسميه تمويلها (الإرهاب) الذي تقصد فيه حركة حماس.

وتتحرك دولة قطر مع عدة دول من أجل لجم الاحتلال أهمها تركيا، وأعلنت عن تقديم منحة عاجلة بمبلغ 5 ملايين دولار لتلبية الاحتياجات الطبية الطارئة في قطاع غزة تزامناً مع مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي شن حملته العسكرية.

الجهود تجاه غزة

فيما طالب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المجتمع الدولي ومجلس الأمن بـ "تحمّل المسؤولية ولجم آلة الحرب الإسرائيلية وسياسة العقاب الجماعي لقوات الاحتلال على قطاع غزة". كما بحث مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تطورات الأوضاع في غزة، وناقش معه الجهود التي تبذل على الصعيد الدولي من أجل وقف إطلاق النار فوراً. وزار تركيا وناقش مع رئيس وزرائها التحركات الدبلوماسية العربية والغربية للتوصل إلى مسودة اتفاق تهدئة ينهي العدوان الإسرائيلي على القطاع.

وتعد قطر من أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية، وتتحرك دبلوماسياً وسياسياً لدعم قطاع غزة خلال أزماته بشكل متكرر، كما كان أمير قطر "الأب" قد زار قطاع غزة عقب العدوان عليها عام 2012، ودعم القطاع بمبالغ ضخمة أنشأت من خلالها مستشفيات ومراكز صحية ومدارس.

وجعل وقوف قطر مع غزة، وجود عداء بينها وبين دول عربية خليجية أخرى وأهمها جارة الفلسطينيين مصر، خاصة بعد حبس 4 صحفيين من الجزيرة، وقد طرحت مؤخراً إنشاء ميناء بحري دولي للتخلص من الاحتلال، ويبدو أنه أيضاً إعلان مبطن للتخلص أيضاً من "الحصار المصري" بسبب إغلاق معبر رفح، المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة إلى العالم الخارجي.

وتريد تل أبيب أن توسع ساحة الحرب وتقضي على حركة حماس بعد أن لاحظت تطوراً ملحوظاً في قدراتها العسكرية، وتتهم في ذلك قطر بأنها تمول الحركة.

وترى أن القضاء على حماس لا يأتي سوى من قطر كداعم رئيس لها، فيما تدور حرب صامتة بين البلدين بدأت تظهر من خلال التصريحات الإعلامية التي قد يكون لها دلالات ونتائج لاحقة على مسار العدوان على غزة.

وهذه التطورات تؤكد بشكل ملحوظ عدم إمكانية الفصل بين العدوان الإسرائيلي والمشهد الإقليمي الواسع، وخاصة المحور الخليجي الذي تمثله قطر، والتي تتصدر الموقف في الفترة الراهنة بتدخلٍ لإبرام تهدئة.

رأس الحربة بين قطر وإسرائيل عنوانه "غزة"، ولم تتغير سياسة قطر الخارجية بين عهدي الأمير الأب والابن، بل ازدادت تطوراً، وهذا ما أبرزته حرب "الجرف الصامد" المستمرة منذ 7 يوليو/ تموز على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وتكتسب قطر ثقة فصائل المقاومة الفلسطينية وخاصة حركة حماس، فيما احتفظت أيضاً بعلاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية في رام الله، الأمر الذي يغيب عن باقي الدول العربية المجاورة كمصر التي تراجع دورها تجاه فلسطين في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودول الخليج الأخرى التي تستنكر ما يجري من باب "رفع العتب" دون خطوات جادة ملموسة، بحسب ما يراه مراقبون.

وما تزال قطر تلتزم الصمت تجاه الهجوم الإسرائيلي عليها، وتستمر في جهودها الدبلوماسية لوقف العدوان، فيما تحظى بترحيب فلسطيني ورضا من قبل السلطة وحركة حماس معاً، لدورها في إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار.

مكة المكرمة