إسرائيل وسنغافورة.. علاقات سرية لـ40 عاماً

سنغافورة من أكبر مستوردي الصناعات العسكرية الإسرائيلية

سنغافورة من أكبر مستوردي الصناعات العسكرية الإسرائيلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 23-03-2015 الساعة 16:36
القدس المحتلة - ترجمة الخليج أونلاين


كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، الاثنين، عن قصة العلاقات السرية والمهمة بين سنغافورة وإسرائيل، والتي بدأت يوم إعلان سنغافورة دولة مستقلة عن ماليزيا عام 1965، إذ بدأ الجيش الإسرائيلي في حينها بإقامة جيش لسنغافورة من الصفر حتى أصبح أقوى جيش بجنوب شرقي آسيا.

بقيت العلاقات الأمنية والعسكرية سراً إلى ما يقارب الـ 40 عاماً، حتى كشف عنها مؤسس دولة سنغافورة ورئيس حكومتها الأول "لي كوان يو"، وحكى السر الأكبر بين بلاده وإسرائيل، وهو أن الجيش الإسرائيلي هو الذي أسس الجيش السنغافوري، وفق الصحيفة.

وقالت إن العقيد "يعقوب آليعزري" والذي كان رئيس أركان قيادة المركز في الجيش الإسرائيلي، كان على رأس الوفد المتّجه إلى سنغافورة، وعمل مستشاراً عسكرياً هناك حتى توفي قبل 15عاماً. وقال الرئيس السنغافوري أيضاً إن هوية القادة الإسرائيليين أخفيت عن السنغافوريين، وقد لقّبوا هناك بـ "المكسيكيين".

وجاء إخفاء هوية القادة العسكريين الإسرائيليين خوفاً من أن يثير وجودهم غضب المسلمين من السنغافوريين، أو دول الجوار المسلمة التي تحيط بالدولة، كماليزيا وإندونيسيا.

كما أن الاختيار وقع على إسرائيل من جانب سنغافورة، لكونهم رأوا فيها دولة صغيرة وقوية عسكرياً ولأنها محاطة بدول مسلمة، وبذلك توقعوا أن تكون إسرائيل هي الدولة الأنسب لطلب المساعدة منها ببناء جيش صغير وفعّال.

وتتابع الصحيفة قائلة إنه بعد اتخاذ القرار من جانب سنغافورة، أرسلت الرسالة للسفير الإسرائيلي في تايلندا في حينه وكان اسمه "مردخاي كدرون"، الذي نقل رغبة سنغافورة إلى القادة في إسرائيل وعلى رأسهم الرئيس السابق "يتسحاق رابين" الذي وافق على الفكرة فوراً، وبدأ بتوجيه التعليمات.

يعتبر جيش سنغافورة اليوم الأقوى والأكثر تطوراً جنوبي شرقي آسيا، وله شراكات وتحالفات وصفقات تصنيع عسكري مع شركات إسرائيلية للصناعات العسكرية.

كما أن تحالف المؤسسات العسكرية للبلدين أخذت تقوى أكثر وأكثر عبر السنين.

وبحسب تقارير أجنبية اطّلعت عليها الصحيفة العبرية، فإن جيش سنغافورة هو أحد الزبائن الكبار لدى مصانع الأسلحة والتكنولوجيا والمعدات العسكرية الإسرائيلية.

إلى جانب ذلك، وبحسب هآرتس، فإن قطاع الصناعات الجوية في سنغافورة متعاون مع شركات إسرائيلية مثل "ألبيت للأنظمة" في مشروع تطوير مقاتلات إف-5 لسلاح الجو التركي.

وقبل سنوات معدودة كشف وزير الدفاع السنغافوري، عن أن الصاروخ المضاد للدبابات من نوع "غيل" تم تطويره وتصنيعه بالتعاون بين شركة "رفائيل" الإسرائيلية وشركات سنغافورية.

وتضيف الصحيفة بأن إسرائيل –بعد موافقتها المبدئية- على مساعدة سنغافورة، قامت بتوكيل مهمة صياغة كتب في العقيدة العسكرية وعقيدة القتال لأجل الجيش الجديد، كما وكلت كامل مهمة تأسيس الجيش للجنرال الإسرائيلي رحباعام رئيفي (الذي اغتيل على يد المقاومة الفلسطينية في أثناء مكوثه بغرفة فندق في القدس). فكتب تحت إشرافه: "الكتاب البني"، وهو الذي تناول العقيدة القتالية، كما كتب فيما بعد "الكتاب الأزرق" والذي تحدث عن إنشاء وزارة للدفاع وأجهزة استخباراتية.

بعد ذلك في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1965، جاء وفد سنغافوري إلى إسرائيل يطالبها بإرسال قوّات لتشارك في التأسيس على أرض الواقع وتطبيق ما جاء في الكتب، وتدريب القوّات هناك، وعليه تم الاتفاق على الآلية.

وقبيل سفر الوفد المكلف بالتأسيس والتدريب، دعي القادة المتفق إرسالهم لاجتماع مع رئيس الحكومة "يتسحاق رابين"، الذي قال لهم: "عليكم تذكر عدة نقاط، أولاً إننا لسنا ذاهبين لنحوّل سنغافورة لمستعمرة إسرائيلية، ووظيفتكم هي تعليمهم المهنة العسكرية ومساعدتهم للوقوف على أرجلهم. كما أن قيادتهم ليست وظيفتكم بل وظيفتكم تعليمهم قيادة جيشهم وتقديم المشورة لهم، ونجاحكم هو أن يصبح هذا الجيش قادراً على إدارة شؤونه بنفسه".

وسنغافورة دولة صغيرة تبلغ مساحتها 700 كم مربع فقط، وغالبية سكانها من الصينيين، وتتشارك حدودها مع دولتين مسلمتين وهما ماليزيا وإندونيسيا.

وقبل عام 1965 كانت سنغافورة جزءاً من ماليزيا حتى قررت الحكومة البريطانية الانسحاب من كل مستعمراتها الواقعة شرقي قناة السويس، وعقب ذلك تم بسرعة اتخاذ قرار إعلان انفصال سنغافورة عن ماليزيا.

وعند إعلانها دولة مستقلة، كان جيش سنغافورة ضعيفاً جداً ويعتمد على كتبيتي مشاة فقط، واللتين أقيمتا وأديرتا عن طريق ضباط بريطانيين.

كما أن ثلثي الجنود لم يكونوا من المواطنين بل من الأجانب. وعلى ضوء هذه المعطيات وتفاصيل أخرى كثيرة، طلبت سنغافورة المساعدة من إسرائيل وبدأت العلاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية تقام سراً بينهما.

ترجمة: مي خلف

مكة المكرمة