إسلاميو الجزائر يكثفون جهودهم للعودة إلى المشهد السياسي

الإسلاميون في الجزائر يسعون لدخول الانتخابات بأكبر قدر من الوحدة

الإسلاميون في الجزائر يسعون لدخول الانتخابات بأكبر قدر من الوحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-01-2017 الساعة 11:04
يوسف حسني - الخليج أونلاين


مع اقتراب الانتخابات التشريعية، تعيش الجزائر على وقع حراك سياسي وتكتلات تسعى لإلقاء حجر في مياه المشهد السياسي الذي يسيطر عليه رئيس بات يحكم البلاد من على كرسي متحرك، حيث تسعى قوى الإسلام السياسي إلى إيجاد موضع قدم لها في البرلمان المقبل، رغم تحفظها على ضمانات نزاهة العملية الانتخابية.

وشهدت الجزائر، مطلع العام الماضي، فعاليتين سياسيتين مختلفتين تماماً من حيث المنطلق، والتركيبة، والهدف، وإن اشتركتا في رفع شعار (إنقاذ البلاد من الأزمة والتحديات الراهنة)؛ فأحزاب الموالاة حشدت أنصارها في القاعة البيضاوية بالجزائر العاصمة للترويج لمبادرة "الجدار الوطني"، في حين اجتمعت كوادر المعارضة بـ"زرالدة" غربي الجزائر العاصمة، في مؤتمرها الثاني للتوافق أكثر حول مسار الانتقال الديمقراطي الذي تدعو إليه منذ قرابة السنتين.

ويرى البعض أن الإسلاميين يعيشون "أحلك أيامهم" بوجودهم خارج اللعبة لأول مرة منذ سنوات الائتلاف الرئاسي وقانون الرحمة منتصف التسعينات؛ ومن هؤلاء الكاتب الجزائري إبراهيم الهواري، الذي كتب مقالاً في أبريل/نيسان الماضي، قال فيه: "إن إخوان الجزائر لم يتعودوا الوجود خارج الحكومة على الأقل بوجود وزراء مستقلين محسوبين عليهم، كما كان في وقت قريب".

6

وتعتبر الانتخابات التشريعية المنتظرة إحدى المحطات التي ستُحدث خلافات كبيرة بين أطراف المعارضة، فحزب "طلائع الحريات" وحركة مجتمع السلم "حمس" وحركة "النهضة والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" حسمت خياراتها بالمشاركة في الانتخابات، رغم وجود مطلب أساسي وجوهري لدى المعارضة بإنشاء لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات، وهو ما لم يحدث.

اقرأ أيضاً :

الجزائر.. حزبان إسلاميان يوقعان اتفاق وحدة بينهما

علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، قال منتصف الشهر الماضي، إن الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها ستشهد "تزويراً مقنناً"، مؤكداً ان النظام "بالٍ، وفاقد للمصداقية".

- تكتلات

لكن، ومع دنوّ الانتخابات التشريعية، بدأت عجلة الحراك السياسي الدوران بسرعة، ونظمت أحزاب عديدة نشاطات متنوعة، تبارى خلالها زعماؤها في الدعوة إلى انتخابات شفافة ونزيهة، معتبرين أن الاستحقاق الانتخابي المرتقب فرصة ذهبية ينبغي استغلالها لإصلاح حال البلاد.

والخميس الماضي، أعلنت قيادة النهضة التاريخية الميلاد الرسمي لاندماج حركة النهضة الحالية بقيادة محمد ذويبي، وجبهة العدالة والتنمية بقيادة عبدالله جاب الله، عشية استعداد الطبقة السياسية لدخول غمار الانتخابات التشريعية بعد خمسة أشهر من الآن، وهو القرار الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة بين هيئات الحزبين، أفضت إلى تحييد خلافاتهما السابقة والاتفاق على العودة إلى حركيتهما السياسية الأولى.

وينتظر أن يتعزز التكتل الإسلامي الجديد بتحالف مع حركات سياسية أخرى من التوجه نفسه، كحركتي التغيير والبناء الوطني، المنبثقتين عن حركة "حمس".

1

ومع فشل التشكيلات المنبثقة عن حركة "حمس" في التوصل إلى اتفاق في أعقاب مشاورات فُتحت لهذا الغرض بين عبد المجيد مناصرة ومصطفى بلمهدي، خلال السنوات الماضية، فإن اندماج طرفي النهضة التاريخية وإمكانية استقطاب أطراف جديدة في التحالف الجديد، سيحوّل الأضواء عن "حمس"، خاصة مع قرارها بخوض الاستحقاقات المذكورة منفردة وبإمكاناتها وبقوائمها الخاصة.

صحيفة "العرب" اللندنية، نقلت عن القيادي في حركة النهضة محمد حديبي، قوله إن الاندماج "مخطط استراتيجي لا يتعلق باستحقاقات ظرفية؛ بل باستجابة لطموحات قديمة لأبناء وكوادر الحركة التاريخية في توحيد الصفوف والتكتل. إنه قناعة من أجل تجاوز الخلافات الشخصية والسياسية الضيقة، والتوجه إلى النضال بالأفكار والمشاريع".

حديبي، أضاف أيضاً أن "المشروع، كخطوة أولى، يتمحور حول ترتيب بيت (النهضة) التاريخي، ومن ثم الذهاب إلى ترتيب الأحزاب الإسلامية كخطوة ثانية تحت مشروع واحد، ضمن رؤية واحدة وسقف واحد، ومن ثم البحث عن القواسم المشتركة مع الشركاء السياسيين في الساحة الوطنية؛ من أجل حماية الدولة من التحديات الخارجية والداخلية".

الوجوه الحاضرة في الاتفاق أعطت المراقبين انطباعاً بأن تحالفاً مماثلاً "قد يتبلور" بين المنشقين عن "حمس"؛ فالإشارات التي أُطلقت من طرف القيادييْن، مصطفى بلمهدي وأبوجرة سلطاني، توحي بأن حراكاً ما يُطبخ على نار هادئة، وأن القائد السابق لـ"حمس"، أبوجرة سلطاني، على وشك الانشقاق عن الحركة وبناء تكتل جديد بينه وبين مناصرة وبلمهدي.

5

وتضمن الاتفاق حل أحد الحزبين والذهاب إلى مؤتمر لانتخاب قيادة سياسية جديدة، ويُرجح أن يتم حل جبهة العدالة والتنمية الحالية التي يتزعمها عبدالله جاب الله، والاحتفاظ بحركة النهضة؛ من أجل تلافي الاصطدام بإجراءات وزارة الداخلية، والإبقاء على الرمزية التاريخية للحركة.

وتابع حديبي: "التيار الإسلامي تجاوز مرحلة التشظي، والكل جرب ما يحلو له من انشقاقات وانقسامات، ومن معارضة ومشاركة، ومن اللعب على الحبلين، وأعتقد أنها مرحلة مراهقة سياسية سابقة، نتيجة حداثة التجربة وغياب التوجيه والترشيد، تم تجاوزها الآن، وقد بلغ من النضج السياسي ما يؤهله للنظر البعيد في ترجيح مصالح الأمة وفق آليات واضحة، في ضوء تجارب سابقة تحقق النمو والاستقرار التنظيمي والسياسي".

من جهته، أكد رئيس حركة "حمس" عبد الرزاق مقري، السبت الماضي، أن تشكليته السياسية "تريد أن تكون الانتخابات التشريعية المقبلة فرصة للإصلاح والتوافق ونهضة البلاد". وأوضح، في لقاء جهوي احتضنته قاعة الديوان البلدي للثقافة والسياحة بولاية الجلفة: "على الرغم من المخاطر والشكوك، قررنا أن ندخل الانتخابات؛ حتى لا يدمرنا وخز الضمير إذا ما حدث للبلد شيء"، بحسب "أخبار اليوم" الجزائرية.

وعن إمكانية عقد حزبه لتحالفات في الانتخابات التشريعية، أكد مقري أن هناك "قراراً من مجلس الشورى الوطني للحركة يقضي بأن تكون التحالفات محلية مع الأحزاب التي لها مناضلون ومكاتب ونشاط في الولاية؛ حتى يكون التحالف واقعياً يعبر عن وجود حقيقي بين القوى السياسية في الولاية".

اقرأ أيضاً :

62 جريحاً بفض مظاهرات ضد غلاء المعيشة في الجزائر

- انتخابات نزيهة وسط تظاهرات

في المقابل، أكد رئيس حزب الكرامة محمد بن حمو، خلال تجمع شعبي بدار الشباب هواري بومدين وسط مدينة تمنراست، الأسبوع الماضي، أن كل ضمانات تجنُّب عمليات التزوير متوافرة، داعياً الجزائريين إلى المشاركة بقوة في الاستحقاقات المقبلة، وعدم ترك الفرصة لـ"الانتهازيين" للظفر بالكراسي على حساب تطلعات الشعب.

4

ووسط هذه التحركات، اندلعت مظاهرات في ولاية بجاية ومنطقة القبائل، وأغلق تجار محالهم؛ احتجاجاً على قانون جديد للمالية أدى إلى رفع أسعار المواد الاستهلاكية.

لكن رئيس الحكومة الجزائرية، عبد المالك سلال، قلل، في مؤتمر صحفي الخميس، من أهمية هذه الأحداث، بقوله: "كانت هناك نداءات مجهولة من أطراف مكلفة مهمة زعزعة استقرار الجزائر. هذه حقيقة، ليست أعمالاً خطيرة. الأمر يتعلق بأقليات في بعض البلديات عبر الوطن، بالأخص في ولاية بجاية". وأضاف: "الربيع العربي لا يعرفنا ولا نعرفه".

مكة المكرمة