إصلاحات تركية جديدة تجاه أوروبا.. هل يبقى الباب موصداً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LMAW77

تركيا والاتحاد الأوروبي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 07-12-2018 الساعة 17:07
عبد الناصر القادري- الخليج أونلاين

شهدت العلاقات التركية الأوروبية توتراً ملحوظاً بعيد الانقلاب الفاشل عام 2016، إلا أنها مرت بمحطات كثيرة تراوحت بين الاتفاق تارة، والاختلاف تارة، فرغم قبول الاتحاد الأوروبي ترشح تركيا لعضويته عام 1999 وضع الأوروبيون العديد من الشروط والعراقيل أمام هذه الدولة لتتعثر مفاوضات العضوية بين الطرفين، ممَّا جعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقول في تصريح له عام 2016 إنه "استنفد طاقة اللهاث وراء أوروبا".

وقد عاشت العلاقات التركية - الألمانية توتراً خلال عام 2017، على خلفية الاعتقالات التي شنتها الحكومة التركية ضد أشخاص قالت إنهم متورطون في محاولة الانقلاب الفاشل؛ الأمر الذي أغضب ألمانيا ودفعها إلى وصف الحكم في تركيا بأنه "ديكتاتوري".

واعتبرت المفوضية الأوروبية في تقرير صدر عنها في شهر أبريل الماضي، أن تركيا تواصل الابتعاد بخُطا واسعة عن الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً في مجالي سيادة القانون والحقوق الأساسية، وهو ما انتقدته أنقرة على لسان كبير المفاوضين الأتراك عمر جليك.

يشار إلى أن الليرة التركية دخلت في أزمة اقترنت بعلاقات متوترة مع الولايات المتحدة الأمريكية (انتهت بعد الإفراج عن القس الأمريكي أندرو برونسون)، ما قرب من وجهات النظر التركية الأوروبية في كثير من الملفات، وما لبثت أن تطورت في ظل قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.

 

الطريق الطويل المتعثر

هذا وقد تقدمت تركيا بطلب لعضوية الجمعية الأوروبية عام 1959 وقبلت فيها عام 1963 بتوقيع اتفاقية أنقرة، ثم تقدمت بأول طلب رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي في 14 أبريل 1987، ووقعت معه اتفاقية اتحاد جمركي في 31 ديسمبر 1995. 

وخلال قمة هلسنكي التي عقدت يومي 10 و12 ديسمبر 1999 اعترف بتركيا رسمياً مرشحة للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، ووضعت الدول الأوروبية عدة شروط لبدء المفاوضات الرسمية مع تركيا؛ من بينها احترام الأقليات وحقوق الإنسان، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتحسين علاقتها مع اليونان، وكف يد الجيش التركي عن التدخل في الشؤون السياسية.

وأقر مجلس النواب التركي وقتها سلسلة من الإصلاحات السياسية والديمقراطية والاجتماعية والاقتصادية؛ منها فتح المجال لحرية الرأي والتعبير وإنهاء حالة الاعتقالات السياسية، وإلغاء عقوبة الإعدام إلا في أوقات الحرب والطوارئ، ومنح حقوق للأقليات الدينية غير المسلمة.
غير أن مفاوضات العضوية الكاملة لم تبدأ إلا في 3 أكتوبر 2005 في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية الأولى، ولكن دون تحديد سقف زمني لها.

في إطار ذلك أعلن نائب وزير الخارجية التركي ورئيس شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا، فاروق قايمقجي، عن إطلاق بلاده حملة إصلاحات جديدة بهدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي لقاء له مع وكالة الأناضول التركية أمس الخميس، قال: إن "العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بدأت مرحلة من التحسن، بعد تجاوز توتر العلاقات بينهما، والذي نشأ إثر محاولة الانقلاب الفاشل".

ولفت إلى أن محاولة الانقلاب ألحقت ضرراً كبيراً بمفاوضات الانضمام، كما أثرت على الثقة بين الطرفين، وأسفرت عن توقف الحوار بينهما بشكل كبير.
قايمقجي أشار إلى أن مجموعة العمل الخاصة بالإصلاح عقدت اجتماعاً في شهر أغسطس الماضي، بعد انقطاع دام نحو ثلاث سنوات، وأنها أكدت خلال الاجتماع الإصرار على المضي في سبيل الانضمام للاتحاد الأوروبي.

وبيّن أن بلاده ستعمل عبر مجموعة العمل على تسريع الإصلاح بمجال القضاء على وجه الخصوص، وجعله أكثر قوة بحيث يتناسب مع معايير الاتحاد الأوروبي.

وفي سياق متصل، لفت نائب وزير الخارجية التركي إلى أن مرحلة الإصلاح ستتم وفق المعايير الخاصة بإعفاء الأتراك من تأشيرة دول الاتحاد الأوروبي، لافتاً إلى أنه لم يتبقَ لبلاده سوى تحقيق سبعة معايير لإتمام المعايير الـ72 الخاصة بإعفاء الأتراك من شرط التأشيرة.

المسؤول التركي أكد في حديثه أيضاً أهمية استضافة أنقرة اجتماع الحوار السياسي رفيع المستوى، الأسبوع الماضي، وذلك بعد انقطاع دام لنحو عام ونصف العام.

وأشار إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي حددا الـ18 من ديسمبر الحالي موعداً لعقد اجتماع في مجال الطاقة، والـ28 من فبراير المقبل لعقد اجتماع الحوار الاقتصادي عالي المستوى.

وبحسب قايمقجي، فإن الطريق لحل الكثير من المشاكل التي تعترض الاتحاد الأوروبي كمكافحة التطرف والإرهاب، واندماج المسلمين، والهجرة، والعمالة، والأمن الأوروبي عموماً، يمر عبر عضوية تركيا في الاتحاد.

من جانبه، توقع وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، بداية العام الحالي، أن تشهد بلاده علاقات قوية مع دول الاتحاد الأوروبي عام 2018، وخاصة مع ألمانيا.

 

تركيا بديل عن بريطانيا؟

كذلك يشهد الاتحاد الأوروبي أزمة خروج بريطانيا منه، وهو ما سيجعله أضعف في مواجهة الكثير من التحديات، وقد يكون دخول تركيا سبيلاً يعتبر البعض أنه قد يخفف من وطأة خروج البريطانيين.

وفي السياق ذاته قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس الخميس: إن "هناك ثلاثة خيارات: الأول هو الخروج من الاتحاد الأوروبي باتفاق... والاثنان الآخران هما الخروج من دون اتفاق أو عدم الخروج على الإطلاق". وتابعت: "من الواضح أن في مجلس العموم من يريد إحباط الخروج من الاتحاد الأوروبي... والعدول عن نتيجة تصويت الشعب البريطاني، وهذا يجانبه الصواب".

ويرجح مراقبون أن بريطانيا خرجت من الاتحاد الأوربي ولن تعود إليه، ما قد يجعل الأمر أسهل أمام تركيا واقتصادها الناشئ والتي توصف بأنها "قوة صناعية جديدة"، وذات يد عاملة رخيصة مقارنة بأوروبا، وبلد زراعي مهم جداً ، وتتصدر  معدلات النمو، هذا إن بقي التوافق السياسي سيد الموقف ونفذت بروكسل وعودها بما يخص إلغاء التأشيرة.

فقد توصلت تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس 2016  إلى اتفاق يهدف لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر، مقابل إعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول كمكافأة رئيسية لأنقرة على تعاونها في كبح تدفق المهاجرين إلى أوروبا، ولكنه لم ينفذ حتى الآن.

وتعتبر الفترة الحالية فرصة جديدة للأتراك، إن لم يقم الأوربيون أو إحدى عواصم الاتحاد بمعوقات جديدة تقود نحو انسداد الطريق بوجه حلم قديم يراود شطراً من الأتراك، في حين يصرٌ شطر آخر على قوميته وابتعاده عن ما يسمونه "العرقية الأوربية" وإن حملت معها انفتاحاً اقتصادياً لبلادهم.

مكة المكرمة